كتابات

ثورة 21 سبتمبر.. مسيرة استعادة الأمن وترسيخ السيادة الوطنية

بقلم/ نجيب العنسي

اعادت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، رسم ملامح المشهد اليمني، وفتحت أمام شعبه مساراً جديداً لاستعادة القرار وترسيخ الأمن وتعزيز السيادة الوطنية.

وجاءت الثورة في ظل واقع بالغ التعقيد، اتسم بتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية، وتصاعد حالة الانفلات، واتساع مساحة التدخلات الخارجية، بما جعل اليمن ساحة مفتوحة لمشاريع استهدفت أمنه واستقراره وسيادته ونسيجه الاجتماعي، بفعل وقوعه تحت حكم أدوات، أصلها أعداء اليمن التاريخيين، إلى مقاليد الحكم ومفاصل الدولة، فكانت تخدم وتنفذ مخططات ومؤامرات الأعداء، ولا تملك ذرة من وطنية.

وقبل الثورة، كان المشهد الأمني، كغيرة من مؤسسات الدولة المرتهنة للسفارات، يشهد مستويات خطيرة من الانهيار؛ إذ تصاعدت الثارات القبلية، وانتشرت جرائم التقطع والاختطاف، وأصبح التنقل بين المدن والمناطق محفوفاً بالمخاطر، في ظل تراجع فاعلية مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، بالتزامن مع تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيما “القاعدة وداعش”.

وشهدت تلك المرحلة مئات العمليات الإرهابية التي استهدفت الشخصيات والقيادات والمؤسسات والمنشآت، ونُفذت عبر الاغتيالات والتفجيرات والاقتحامات، وصولاً إلى السيطرة على مديريات ومناطق بأكملها، بالتزامن مع استهداف ممنهج لمؤسسات الجيش والأمن وإضعاف قدراتها.

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2014، شهد اليمن أكثر من 650 عملية إرهابية، وفق بيانات وتقارير رسمية، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، بينهم قيادات سياسية وعسكرية وأمنية، فضلاً عن خسائر كبيرة طالت المؤسسات والمنشآت والقدرات العسكرية، في مشهد عكس حجم التحديات التي كانت تواجهها الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية.

ومع انطلاق ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، بدأ اليمنيون مساراً مختلفاً، عنوانه استعادة القرار الوطني، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس أكثر قدرة على مواجهة التحديات وحماية المجتمع.

وفي هذا السياق، خاضت الأجهزة الأمنية مواجهات واسعة مع التنظيمات والعناصر الإرهابية، وتمكنت من تنفيذ عمليات أمنية نوعية أسهمت في تفكيك وضبط العبوات الناسفة، واستهداف أوكار التنظيمات التكفيرية الإرهابية المدعومة أمريكيا، وإحباط مخططات تهدد الأمن والاستقرار، إلى جانب مواجهة جرائم الاغتيال والتقطع وكشف شبكات التجسس المرتبطة بأمريكا والسعودية وغيرها من الدول التي كانت تسعى لإبقاء اليمن ضعيفاً منقاداً لمشاريعها.

ولم يكن تحقيق هذه النتائج بمعزل عن التحديات؛ فقد تعرضت الأجهزة الأمنية ومنشآتها لاستهداف مباشر خلال سنوات العدوان، وتعرضت مئات المنشآت التابعة لوزارة الداخلية للتدمير، وتكبدت الوزارة خسائر مادية كبيرة.

ومع ذلك، استمر مسار إعادة البناء والتأهيل، من خلال تطوير القدرات البشرية، ورفع مستوى الجاهزية، وتحديث الوسائل والتجهيزات، وتعزيز التكامل بين الأجهزة الأمنية والمجتمع.

وبذلك، لم تعد معركة الأمن مقتصرة على مواجهة الجريمة والإرهاب، بل أصبحت جزءاً من معركة أوسع لحماية السيادة الوطنية وصون القرار المستقل، وترسيخ الاستقرار باعتباره أساساً لبناء الدولة وخدمة المجتمع.

وبعد اثني عشر عاماً من انطلاق ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، تتواصل مسيرة بناء المؤسسة الأمنية وتطوير أدائها، في ظل تحديات متعددة تفرض مواصلة العمل على رفع مستوى الجاهزية، وتعزيز القدرات، وترسيخ الأمن والسكينة العامة.

وهكذا، شكّلت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر نقطة تحول في المسار الوطني، ورسخت مفهوماً يقوم على ارتباط الأمن بالسيادة، والسيادة بالقرار الوطني المستقل، وتبقى تضحيات الشهداء، وجهود رجال القوات المسلحة والأمن، وما تحقق من إنجازات في ميدان مواجهة الجريمة والإرهاب، شاهداً على حجم المسؤولية التي اضطلعت بها المؤسسة الأمنية في حماية المجتمع وصون استقراره.

إنه عهد تتبلور فيه ملامح يمنٍ يؤكد حقه في السيادة والقرار المستقل، ويواجه تحدياته بإرادة وطنية، ويمضي في بناء مؤسساته وتعزيز أمنه واستقراره، مستنداً إلى إرادة شعبه وقدرته على صياغة مستقبله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى