أخبار اليمنأخبار وتقاريرملفــات سـاخنـــة

هرمز وباب المندب.. تداعيات كابوس جيوسياسي تهدد واشنطن وحلفائها

شهارة نت – تقرير

شكّلت عقيدة الهيمنة البحرية نقطة الانطلاق للمشروع الإمبراطوري الأمريكي، إذ انتقلت الولايات المتحدة من نطاقها القاري إلى موقع القوة المهيمنة عالميًا مستفيدة من تراجع الإمبراطورية البريطانية، التي استنزفتها حركات التحرر الوطني وأخطأت في تقدير التحولات الدولية.

ويرى المراقبين أن العقيدة البحرية التي أسهمت في صعود واشنطن قد تتحول اليوم إلى أحد أبرز عوامل تراجع نفوذها.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز بوصفه تحديًا إستراتيجيًا غير مسبوق للولايات المتحدة، التي لم تكن تتوقع إقدام طهران على مثل هذه الخطوة، فضلًا عن تمسكها باستخدام المضيق كورقة ضغط في مواجهة التصعيد العسكري والسياسي.

ويعتقد أصحاب هذا الطرح أن هذا التطور دفع واشنطن إلى مزيد من الانخراط في سياسات تصعيدية، مع تصاعد المخاوف من انتقال الأزمة إلى مضيق باب المندب نتيجة اصرار السعودية على مواصلة حصارخا لليمن، بما قد يؤدي إلى ما يصفه بعض الخبراء بـ”الإغلاق المزدوج”، وهو سيناريو يحمل تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي وأمن الملاحة الدولية.

تداعيات الإغلاق المزدوج
يُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره يوميًا كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال تمثل نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية. ولذلك فإن أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة الدولية وأسعار النفط.

أما مضيق باب المندب، فيمثل بدوره أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، إذ يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتعبره نسبة معتبرة من تجارة العالم، إضافة إلى كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي المسال. ومن ثم فإن تعطل الملاحة في المضيقين معًا قد يؤدي إلى اضطراب واسع في حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.

ويرى محللون أن اجتماع هذين العاملين قد يخلق صدمة مزدوجة، تجمع بين أزمة في أسواق الطاقة وتعطل في سلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي ينعكس على أسعار الوقود والشحن والتأمين والنقل، ويدفع الاقتصاد العالمي نحو موجات تضخمية قد تترافق مع تباطؤ اقتصادي.

انعكاسات على الاقتصاد العالمي
قد تمتد آثار هذا السيناريو إلى مختلف مناطق العالم، إلا أن دول الخليج ستكون من بين الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الممرات البحرية في تصدير النفط واستيراد السلع الأساسية والغذائية والصناعية.

كما أن أي تعطيل للملاحة في باب المندب قد يحد من فعالية بعض المسارات البديلة التي تعتمد عليها صادرات النفط، وهو ما يزيد الضغوط على الأسواق العالمية، ولا سيما في أوروبا وآسيا اللتين ترتبطان بصورة وثيقة بإمدادات الطاقة القادمة من الخليج.

التداعيات المحتملة على الولايات المتحدة
ورغم تأكيد الولايات المتحدة امتلاكها قدرات إنتاجية كبيرة من النفط، فإنها لا تبقى بمنأى عن تداعيات أي اضطراب واسع في السوق العالمية، لأن أسعار الطاقة تتحدد في إطار سوق دولية مترابطة، ما يجعل ارتفاع الأسعار ينعكس على الاقتصاد الأميركي بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ومن أبرز الآثار المتوقعة:
أولًا: ارتفاع أسعار الوقود
أي زيادة في أسعار النفط العالمية تنعكس سريعًا على أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة المعيشة وزيادة الأعباء على المستهلكين، خاصة في الولايات التي تعتمد بصورة كبيرة على النقل البري.

ثانيًا: زيادة أسعار السلع
لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على قطاع النقل، بل يمتد إلى معظم القطاعات الإنتاجية، بما في ذلك الصناعات الغذائية والزراعية والبتروكيماوية والإلكترونية، الأمر الذي يرفع أسعار السلع والخدمات ويزيد معدلات التضخم.

ثالثًا: ضغوط على السياسة النقدية
قد يجد مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام معادلة معقدة، تتمثل في ضرورة احتواء التضخم من دون التسبب بإبطاء النمو الاقتصادي أو التأثير سلبًا في سوق العمل.

رابعًا: تأثيرات على القطاع الصناعي
ترتفع كلفة الإنتاج في الصناعات المعتمدة على النفط ومشتقاته، كما تتأثر قطاعات الزراعة والطيران والنقل نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمواد الأولية، ما ينعكس على الإنتاج والأسعار.

خامسًا: استنزاف الاحتياطي النفطي الإستراتيجي
قد تلجأ واشنطن إلى استخدام احتياطياتها النفطية الإستراتيجية لاحتواء اضطرابات السوق، إلا أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع مستويات هذا الاحتياطي، ويجعل إعادة تكوينه لاحقًا أكثر كلفة، بما يفرض أعباء إضافية على المالية العامة.

أبعاد تتجاوز الاقتصاد
ولا تقتصر تداعيات إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى أبعاد سياسية وإستراتيجية، إذ قد تؤثر في توازنات القوة الدولية، وتزيد الضغوط الداخلية والخارجية على صانعي القرار في الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بأمن الطاقة، وحماية طرق التجارة، وإدارة الأزمات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com