أخبار اليمنأخبار وتقارير

قائد الثورة: ثورة 21 سبتمبر حررت اليمن من الوصاية واوصلت الأعداء إلى الإحباط

شهارة نت – صنعاء

هنئ السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي الشعب اليمني بمناسبة الذكرى الثانية عشر لثورة الحادي عشر من سبتمبر 2014م، مؤكداً أن الثورة حققت أهدافها المهمة والمتمثلة في الحرية والاستقلال، والتحرر من هيمنة الطاغوت الأمريكي وأعوانه.

وأوضح السيد القائد، في خطابه اليوم الاثنين 1448 هـ، أن الثورة أوقفت المسار الخاطئ الذي كان يؤدي إلى انهيار الشعب في مختلف المجالات، معتبراً يوم 21 سبتمبر يوماً من أيام الله التي منّ الله فيها بنعمته العظيمة على شعبنا اليمني.

وبارك السيد القائد للشعب اليمني عامة وللثوار الذين ساهموا في الثورة خاصة، هذه الثورة وما حققته، موجهاً التهاني للشهداء وأسرهم والجرحى والقوات المسلحة اليمنية.

وبين أن الأوضاع قبل ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر كانت تعكس حاجة الشعب اليمني الملحة لهذه الثورة، التي كانت تحركاً عظيماً نحو النهضة، مؤكداً أن ما حدث قبل الثورة كان مصادرة لحرية الشعب واستقلاله، حيث كانت الوصاية الأجنبية، بقيادة أمريكية وبمشاركة بريطانية وسعودية، تلعب دوراً رئيسياً في ذلك.

وأشار إلى أن الدور الأساس في تلك الوصاية كان للأمريكي والبريطاني، فيما كان الإسرائيلي جاهزاً للدخول على الخط، وفق ما يجري تهيئته له وإشراكه فيه، مشدداً على أن الوصاية الأجنبية تعني مصادرة الحرية والاستقلال، وأنها قضية بالغة الخطورة تترتب عليها خسائر كبرى في الدين والدنيا.

ونوه إلى أن استمرار الوضع الذي كان قائماً قبل الثورة كان سيجعل الشعب اليمني في عداد الشعوب المحتلة والمقهورة والمغلوبة على أمرها، والشعوب التي فقدت حريتها بصورة كاملة، وأصبحت خاضعة بشكل تام لأعدائها، الذين يتصرفون فيها وفق ما يشاؤون، ويريدونها شعوباً مستباحة، وثرواتها منهوبة، وبلدانها وأوطانها محتلة، في ظل خضوع كامل لمصالح أعدائها واستغلالهم.

ولفت السيد القائد إلى خطورة الوصاية الأجنبية المعلنة رسمياً، باعتبارها وصاية أعداء لا ينصحون الشعب اليمني، ولا يحرصون على مصالحه، ولا يتعاملون معه برأفة، وإنما تحكمهم مصالحهم الخاصة، مؤكداً أنهم كيانات إجرامية وطاغوتية ومستكبرة وظالمة وناهبة وجشعة، لا ترحم أحداً، وتسعى إلى تحقيق أطماعها ومصالحها.

وأوضح السيد القائد أن القوى الأجنبية لا تبدي أي اكتراث، على الإطلاق، بمصالح الشعوب الأخرى وحقوقها، ولا تكترث بها بأي مستوى، مشيراً إلى أنها تستثمر الظروف المهيأة لها وتغتنمها إلى أقصى حد بما يضر بالشعوب الأخرى.

ولفت إلى أن اللافت هو أن بعض المكونات والقوى التي سلّمت للوصاية الأجنبية في البلاد آنذاك، وقبلت بها وخضعت لها، كانت تتعامل مع تلك الجهات بحسن نية، وكأنها جهات محترمة وطيبة، وجمعيات خيرية، وأطراف تحمل مشاعر إنسانية نبيلة، الأمر الذي أتاح لها مزيداً من التمكين وفتح المجال أمامها على نطاق أوسع، معتبراً أن ذلك مثّل ضرباً من الغباء من جهة والعمالة من جهة أخرى لدى كثير من تلك المكونات، موضحاً أن الأمر ترافق مع تسليمها شؤون البلاد وقرارها، حتى أصبحت السلطة في صنعاء شكلية، تقتصر مهمتها الرئيسية على تنفيذ إملاءات أولئك الذين جُعلوا أوصياء على الشعب اليمني.

وبيّن أن البرنامج الرسمي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية أصبح يُنفذ وفق ما يريده الأمريكي والبريطاني ومن معهما من أعوان، مؤكداً أن النتيجة تمثلت في دفع البلاد نحو الانهيار التام في مختلف المجالات.

وأشار السيد القائد إلى أن الوضع السياسي آنذاك كان يتجه نحو الانهيار والتفكك، والتباينات المستمرة، وتفتيت الشعب وتبعثره، إلى جانب الأزمات المتواصلة وغيرها من التداعيات، موضحاً أن القوى الأجنبية اتجهت في تصميمها للوضع السياسي والرسمي في البلاد حينها إلى صياغته بطريقة تجعل اليمن بلداً ضعيفاً ومفرقاً ومشتتاً ومتبايناً، بما يتيح لأعدائه التدخل في شؤونه كافة دون وجود أي عائق أمامهم.

ونوه إلى أن تلك القوى عملت على تفكيك الجيش، رغم خضوعه في تلك المراحل للتوجه السلطوي والجهتين اللتين كانتا على رأس السلطة، موضحاً أنها اتجهت مع ذلك إلى إضعاف المؤسسة العسكرية وتفكيكها، واستهداف كل ما يمكن أن يسهم في التصدي لأي عدوان خارجي، بما في ذلك تدمير قوة الدفاع الجوي والإمكانات المستخدمة فيه، والقوة الجوية وطائراتها، وغيرها من القدرات العسكرية، إلى جانب إضعاف القوة البحرية التي كانت متواضعة منذ البداية، والعمل على إبقائها في حالة شكلية.

وبيّن أن الوضع الأمني حينها اتجه نحو الانهيار الكامل، مع انتشار الاغتيالات والفوضى والعصابات التكفيرية الإجرامية في صنعاء ومختلف المحافظات، مشيراً إلى أن الاغتيالات استمرت في صنعاء بصورة متواصلة، واستهدفت حتى عناصر من الأجهزة الأمنية، إلى جانب قتل أفراد من الجيش والمواطنين والنخبة الأكاديمية، وارتكاب جرائم مروعة من بينها اقتحام بعض المستشفيات.

وتابع السيد القائد: “البلاد شهدت كذلك انهياراً اقتصادياً بالغاً، وفرض جُع اقتصادي دون مبرر، رغم توفر المقدرات وثروات النفط والغاز، وعدم وجود حصار خارجي أو حرب رسمية قائمة مع الأطراف الخارجية آنذاك، فضلاً عن إعلان الدول عن تقديم هبات وقروض ومساعدات”، مؤكداً أن ثروة النفط والغاز كانت متوفرة، وكذلك مقدرات البلاد ومنافذها وما يدخل منها، ولم تكن هناك قيود على الواردات، ومع ذلك وقع انهيار اقتصادي شامل، وأن هذا الانهيار كان نتيجة سياسات مبرمجة ومنظمة تدفع بالبلاد نحو التدهور في مختلف المجالات.

وأضاف أن تلك السياسات شملت تفكيك المجتمع تحت عناوين سياسية وطائفية ومناطقية في ظل تدخل متواصل في شؤون البلاد، مشيراً إلى أن السفير الأمريكي والسفراء الذين كانوا يعاونونه ضمن ما سُمّي بـ “الدول العشر”، إلى جانب الأوصياء الذين نُصّبوا على اليمن، تدخلوا في مختلف المجالات، ولا سيما الأمريكي والبريطاني ومعهما المعاون السعودي.

وأكد أن التدخلات شملت جميع مجالات العمل في الدولة، بما فيها الشؤون القضائية والتعليمية والأمنية والعسكرية، وصولاً إلى التفاصيل التي تخدم مصالح تلك الجهات وتضر بالبلاد، موضحاً أنها استغلت الحالة التي سلّمت فيها المكونات والقوى السلطوية آنذاك المجال لها، وفتحت أمامها جميع الأبواب، ومنحتها فرصة التصرف وفق ما تريده، فسعت إلى اغتنام تلك الظروف والاستفادة منها.

وأوضح السيد القائد أن القوى الأجنبية اعتبرت تلك الفرصة فرصة ذهبية لترسيخ السيطرة الخارجية على اليمن بمختلف أشكالها، مشيراً إلى أن السفير الأمريكي كان أشبه بحاكم في صنعاء، ورئيس للرئيس، وآمراً يأمر الآخرين إلى جانب أعوانه، حتى أصبح القرار لهم في الأمر والنهي وإصدار التوجيهات.

وبيّن أن تلك التوجيهات شملت أوامر التحرك إلى الساحة الشعبية بهدف إفسادها وتفكيكها، والسعي إلى إنشاء قواعد عسكرية حتى في صنعاء، وغيرها من الممارسات، معتبراً أن الوضع الذي كان قائماً آنذاك كان خطيراً بكل ما تعنيه الكلمة على الشعب اليمني العزيز.

ولفت إلى أن الثمن الذي كان الشعب يدفعه ويفرط فيه نتيجة تلك الوصاية تمثل في حريته، التي هي أغلى من كل شيء وأكبر قيمة إنسانية لبني الإنسان، مشيراً إلى أن الأعداء اتجهوا إلى تغذية النزاعات تحت مختلف العناوين.

وشدد على أن الثورة الشعبية أعادت للشعب اعتباره، وحافظت على كرامته وعزته الإيمانية، وتميزت بأصالتها وهويتها الإيمانية، موضحاً أنها لم تكن ثورة بدفع خارجي من أي طرف في العالم، وإنما كان قرارها قراراً شعبياً يمنياً أصيلاً، وكان التحرك فيها يمنياً شعبياً أصيلاً، تحرك فيه الشعب بنفسه بإرادته وقراره وإمكاناته.

وأشار إلى أن الثورة مثّلت نهضة عظيمة وقوية أرعبت الدول العشر آنذاك، وحققت انتصاراً تاريخياً، كما تميزت بأصالتها وتمسكها بهوية الشعب اليمني الإيمانية، وعدم تباينها معها أو استيراد هوية خارجية لها.

وأكد السيد القائد أن الثورة تميزت بنهجها التحرري الصادق بكل ما تعنيه الكلمة، معتبراً أن هذه المميزات الكبرى والمهمة كانت سبباً في موقف الأعداء من الشعب اليمني عندما تحرك في هذه الثورة، وداعماً لهم إلى العمل ضده واتخاذ موقف عدائي منه ومن ثورته التحررية، رغم وضوح تمسك الشعب اليمني بحقوقه المشروعة المعترف بها عالمياً.

وبيّن أن الشعب اليمني كان يريد أن يكون شعباً حراً ومستقلاً، وفي الوقت ذاته يمتاز بمواصفات وقيم ومبادئ راقية جداً انطلاقاً من هويته الإيمانية، موضحاً أنه لم يكن شعباً عدوانياً يُخشى منه الاعتداء على الآخرين بغير حق أو الطمع في ثرواتهم وممتلكاتهم، أو التوجه بنزعة عدوانية واستعمارية تجاههم، أو الفوضوية وغيرها.

وأشار إلى أن الشعب اليمني كان واضحاً في موقفه تجاه القضايا الخارجية والسياسة الخارجية ومحيطه العربي والإسلامي، وكان يتجه إلى إقامة علاقات إيجابية مع محيطه العربي والإسلامي قائمة على أساس الاحترام المتبادل والقواسم والمصالح المشتركة، مع احترام استقلاله باعتبار ذلك قضية أساسية في نظرته العامة وعلاقاته مع مختلف البلدان والدول.

ولفت إلى أن للشعب اليمني موقفاً من قضايا الأمة الكبرى والمخاطر التي تهدد الأمة الإسلامية، وهو موقف مبدئي وإيماني أصيل وإنساني بكل ما تعنيه الكلمة، مؤكداً أنه رغم ذلك كله اتجه الأعداء إلى التآمر ضد الشعب اليمني ومحاولة استعادة السيطرة عليه.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في سقف الأهداف التي يريد الأعداء تحقيقها تجاه الشعب اليمني، والمتمثلة في السيطرة عليه ومصادرة حريته واستقلاله والتحكم فيه، وتحويل اليمن إلى قواعد عسكرية لهم، وإبقائه ضعيفاً ومفرقاً ومشتتاً ومأزوماً، وغارقاً في أزمات رهيبة على مختلف المستويات.

وقال السيد القائد: “الأعداء يسعون كذلك إلى استثمار القوة البشرية في اليمن لأغراضهم وأهدافهم ومآربهم الشيطانية والعدوانية”، مشيراً إلى أن المشكلة الحقيقية معهم تمتد أيضاً إلى أدواتهم المحلية من عملاء وبعض المكونات والقوى والجهات التي كانت تطمح إلى الاستمرار في موقعها السلطوي الظالم.

ولفت إلى أن ذلك جرى رغم التسامح الكبير والأخلاق الراقية للثورة اليمنية، التي قامت على مبدأ الشراكة ومبدأ السلم، إلا أن العملاء وأيادي الأعداء في البلاد اتجهوا في الاتجاه العدواني نفسه للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني والسعودي، واتخذوا موقفاً عدائياً لخدمة أولئك الأعداء، وجنّدوا أنفسهم جنوداً خاضعين لهم.

وأكد السيد القائد أن هؤلاء انخرطوا في سعي مستمر وعمل عدواني مكثف ضد الشعب اليمني، بهدف إخضاعه من جديد للوصاية الخارجية، وتمكين الأطراف الخارجية من احتلاله والسيطرة عليه من جديد، في ظل صعودهم بدفع أمريكي وإشراف أمريكي مباشر.

وأكّــد السيد القائد أن العملاء وأيادي الأعداء في البلاد اتجهوا في الاتجاه العدواني نفسه للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني والسعودي، واتخذوا موقفاً عدائياً لخدمة أولئك الأعداء، وجنّدوا أنفسهم جنوداً خاضعين لهم، في سعي مستمر وعمل عدواني مكثف ضد الشعب اليمني، بهدف إخضاعه من جديد للوصاية الخارجية، وتمكين الأطراف الخارجية من احتلاله والسيطرة عليه من جديد، بدفع وإشراف أمريكي مباشر.

وأوضح، أن ذلك جرى بقرار أمريكي، وكذلك بدفع ومشاركة بريطانية، ودفع وإسهام صهيوني وبأشكال كثيرة، مبينًا أنه منذ البداية اتجه هؤلاء إلى تنفيذ عدوان شامل وظالم وإجرامي على الشعب اليمني بغير حق، بالتزامن مع فرض حصار مشدّد على الشعب.

وأضاف أن العدوان الذي شنه النظام السعودي بإشراف أمريكي، في السادس والعشرين من مارس 2015م، استمر على مدى كل هذه السنوات، لافتًا إلى أنه منذ العام 2022م، شهدت الفترة خفضاً للتصعيد، وهو ما لا يعني توقف العدوان أو إنهاءه بشكّلٍ كامل، وإنما خفضاً للتصعيد.

وقال السيد القائد: إنّ “شعبنا كان واضحًا تجاه القضايا والسياسة الخارجية أو محيطه العربي والإسلامي على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع احترام استقلاله، وشعبنا له موقف من قضايا الأمة وما يتعلق بالمخاطر التي تتهدد أمتنا الإسلامية وهو موقف أصيل”، لافتًا إلى أن الأعداء اتجهوا للتآمر على شعبنا وحاولوا إعادة السيطرة عليه بعد أن تحرر من الوصاية.

وشدّد السيد القائد أنّه “طالما بقي الهدف الأمريكي هو السيطرة على شعبنا وأن تكون بلادنا قواعد عسكرية له فستبقى المشكلة معهم ومع أدواتهم”، كاشفًا عن المسار السعودي بدفعٍ وإشراف ومشاركة الأمريكي والبريطاني والصهيوني “اتجه لتنفيذ عدوان شامل على شعبنا بغير حق”.

وأشار السيد القائد إلى أنه على مدى سنوات العدوان، ارتكب النظام السعودي في عدوانه المباشر، بإشراف أمريكي ومشاركة بريطانية وإسهام ودفع صهيوني، أبشع الجرائم بحق الشعب اليمني، منذ اليوم الأول لعدوانه، وارتكب جرائم وحشية ورهيبة للغاية، استهدفت جميع مقومات الحياة في البلاد دون استثناء، مؤكّدًا أن الجرائم الوحشية الرهيبة التي ارتكبها النظام السعودي بحق الشعب اليمني تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية.

وشدّد السيد القائد على أن مختلف التوصيفات التي توصف بها الجرائم قائمة ضمن أنواع الجرائم التي ارتكبها النظام السعودي ضد الشعب اليمني، موضحًا أن الموقف الدولي بشكّلٍ عام، والموقف في العالم الإسلامي، اتسم بالتخاذل والتفرج على ما يحدث ضد الشعب اليمني، باستثناء موقف محور المقاومة والأصوات الحرة النادرة في أوساط العالم الإسلامي وشعوب العالم، ومبيّنًا أن سبب ذلك يعود إلى توفير الأمريكي الغطاء السياسي لتلك الجرائم، إلى جانب توفير الغطاء لها من خلال السلاح والعتاد والقنابل والأسلحة المحرمة دولياً التي يقدمها للنظام السعودي، مقابل صفقات كبرى في مجال السلاح، وصفها بأنها صفقات القرن وصفقات تاريخية.

ولفت إلى حجم المشتريات السعودية من القنابل التي يقتل بها النظام السعودي أبناء الشعب اليمني في مختلف المناطق، وأنها استُخدمت لاستهداف الأحياء السكنية في المدن، والقرى، وحتى البدو في خيامهم، إلى جانب استهداف الثروة الحيوانية ومختلف مقومات الحياة، مبيّنًا أن الاستهداف طال الأسواق والمساجد والمستشفيات وجميع معالم الحياة في البلاد، ومؤكّدًا أن الجرائم كانت رهيبة جداً، وأن مشاهدها انتشرت في العالم، وكانت مطبوعة بطابع إجرامي وحشي.

وقال السيد القائد: إن “النظام السعودي انكشف بصورته الصهيونية خلال سنوات التصعيد والعدوان على اليمن، وبرز بالصورة الصهيونية الإجرامية الوحشية”، وأنه لم تكن لديه أي ضوابط أو قيم أو أخلاق، موضحًا أن العدوان السعودي قتل آلاف الأطفال والنساء، واستهدف المدنيين في مساكنهم ومساجدهم وأسواقهم وطرقاتهم، كما طال مختلف معالم الحياة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والجامعات والمساكن الآهلة بالسكان.

وأشار إلى أن العدوان استهدف أعداداً كبيرة جداً من المساجد، تجاوزت ألفي مسجد، إلى جانب استهداف المقابر، ومركز إيواء المكفوفين، وحفلات الأعراس، ومناسبات العزاء، ومختلف المناسبات الاجتماعية، بهدف قتل أكبر قدر ممكن من الناس، مبيّنًا أن لدى الشعب اليمني جميع الوثائق والأدلة والمشاهد المصورة بالفيديو التي توثق تلك الجرائم، وقد نُشر الكثير منها، فيما لا يزال الكثير من المواد متوفراً ولم يُنشر بعد، ومؤكداً أن الإجرام الكبير استمر على مدى سنوات طويلة، عاماً بعد عام، في ارتكاب جرائم شديدة البشاعة والفظاعة، تحت مرأى ومسمع العالم.

وانتقد السيد القائد كيف أن معظم الحكومات والأنظمة في العالم الإسلامي لم تصدر أيّ إدانة أو استنكار لتلك الجرائم، التي شملت قتل آلاف الأطفال والنساء، وتدمير المساكن في المدن والقرى، والمساجد التي تجاوز عدد المستهدف منها ألفي مسجد، إلى جانب تدمير الأسواق والممتلكات العامة والمنشآت الخدمية بمختلف أنواعها، مضيفًا أن الاستهداف طال حتى خزانات المياه ومنشآت الخدمات العامة في قطاع الكهرباء، ومشيراً إلى أن الجرائم شملت مختلف الجوانب، بما فيها قتل الآلاف من أبناء الشعب اليمني من الأطفال والنساء والمدنيين، كباراً وصغاراً، واستهداف الجامعات والمدارس والمساجد.

وأكّد أن تلك الجرائم تندرج ضمن مختلف أنواع الجرائم المعترف بها في التوصيف الدولي، مشدّدًا على أنه كان ينبغي أن يكون للآخرين موقف منها، انطلاقاً من الاعتبارات الإنسانية، إن كانوا يحملون قيماً ومبادئ إنسانية، أو يلتزمون باحترام القانون الدولي، أو يستندون إلى أيّ اعتبارات معترف بها بين البشر، وكاشفًا عن أن السائد، رغم كل ذلك، كان التفرج على تلك الجرائم.

وتساءل السيد القائد عن أسباب هذا التخاذل، عازياً إياه إلى غياب الضمير الإنساني والضمير الإسلامي، وغياب القيم والمبادئ في التوجهات والسياسات التي تعتمدها تلك الأنظمة، بما فيها معظم الأنظمة في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن هذه الأنظمة افتُضحت أكثر فأكثر خلال العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأوضح أن الأهم خلال تلك المرحلة تمثل في صمود الشعب اليمني، الذي وفّقه الله له، وثباته واتجاهه إلى مواجهة ما يستهدفه من عدوان، مؤكّداً أنه لو انتظر الشعب اليمني، في ظل تلك الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية والعدوان الذي بدأ بحقه من الجانب السعودي بإشراف أمريكي ومشاركة بريطانية وصهيونية، أن تتحرك الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو المنظمات الدولية أو منظمة التعاون الإسلامي أو جامعة الدول العربية أو أيّ من تلك المؤسسات والعناوين، أو دول العالم الإسلامي البارزة والكبيرة، لإيقاف الجرائم المرتكبة بحقه، لما قدمت له أي جهة شيئاً.

وبيّن أن ذلك كان سيحدث مهما بلغ مستوى الإجرام السعودي والأمريكي بحق الشعب اليمني، ومهما تفاقمت المأساة التي وصفها بالرهيبة جداً، ولا تزال مستمرة، نتيجة اجتماع العدوان والحصار، مشيراً إلى أن بعض أبناء الشعب اليمني اضطروا إلى أكل أوراق الأشجار بسبب المجاعة.

وأكّد السيد القائد أنه لو انتظر الشعب اليمني أي طرف، هنا أو هناك، ليتحرك من أجله، لما بادر أحد إلى فعل شيء، موضحاً أن الموقف التضامني المشرف اقتصر على محور المقاومة وأصوات حرة في العالم الإسلامي، وهي حالة نادرة في بلدان أخرى أيضاً.

وأشار إلى أن المهم تمثل في تحرك الشعب اليمني بدافع من توجهه الإيماني ومسؤوليته الإنسانية والإيمانية والدينية والوطنية، للدفاع عن نفسه وأرضه وعرضه وشرفه وحياته ووجوده وحريته واستقلاله، ومواجهة العدوان الظالم والغاشم والإجرامي الوحشي.

ولفت إلى أن اعتماد الشعب اليمني على الله سبحانه وتعالى وتوكله عليه، انطلاقاً من الإيمان بأن الله كافٍ ولياً ونصيراً، أسهما في أن يسير مسار فاعلية الدفاع والتصدي للعدوان في اتجاه تصاعدي، على مستوى التماسك الداخلي وقوة الثبات في الميدان، بتوفيق الله سبحانه وتعالى وفضله ومنّه، موضحًا أن الشعب اليمني بدأ بناء قدراته العسكرية من نقطة الصفر، بكل ما تعنيه الكلمة، ومشيراً إلى أن ذلك شمل بناء القوة الصاروخية والقدرات العسكرية بمختلف أنواعها، والطائرات المسيّرة، والإنتاج والتصنيع العسكري، ضمن مسار متواصل لبناء القدرات.

وأشاد السيد القائد بتفاني أحرار الشعب اليمني الذين بادروا إلى الميدان بكل همة وعزم، وبحرية وكرامة وإيمان وتفانٍ في سبيل الله تعالى، وبذلوا جهوداً كبيرة ليلاً ونهاراً في التصدي للعدوان، إلى جانب التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب اليمني في سبيل الله، دفاعاً عن أرضه وعرضه وشرفه وكرامته وحريته واستقلاله، مبيّنًا أن تلك الجهود والتضحيات حققت نتائج مهمة أحبطت الأعداء، الذين كانوا يأملون ويطمحون ويتوقعون حسم المعركة بشكل كامل لصالحهم، واستعادة سيطرتهم التامة على البلاد والشعب اليمني من جديد.

وأشار إلى أن الأعداء وصلوا، بعد سنوات طويلة من التصعيد والعدوان، إلى حالة من الإحباط، رغم بذلهم أقصى ما يستطيعون من جرائم وضغوط عسكرية وحصار اقتصادي واستهداف للشعب اليمني بمختلف الأشكال، لافتًا إلى أن الأعداء صُدموا بمستوى الثبات العظيم الذي وفّق الله الشعب اليمني إليه، وبمستوى الفاعلية والتنامي في القدرات العسكرية والموقف في الميدان، الأمر الذي أدى إلى إحباطهم.

وأوضح السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن مرحلة خفض التصعيد بدأت في العام 2022م واستمرت؛ مثّلت فرصة للمعتدي السعودي لمراجعة حساباته، وإدراك أنه لا يمكنه، بأي حال من الأحوال، السيطرة على الشعب اليمني بشكل كامل، أو إخضاعه من جديد للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني، ومبيّنًا أن النظام السعودي يقدم نفسه وكيلاً وعميلاً إقليمياً لهؤلاء الأطراف، وينفذ أجنداتهم ومؤامراتهم، ويسعى إلى تحقيق أهدافهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى