كتابات

“فساد بقانون” يقره الدستور وأعضاء المجلس النيابي الحزبي

– تنشأ مجالس النواب في العالم أجمع بغرض التشريع وسن القوانين التي تنظم حسن سير أداء الأجهزة الإدارية والمالية للدولة وحماية مقدرات الأمة الاقتصادية من أصحاب النفوس المريضة بالجشع والإثراء غير المشروع , بينما في بلادنا وللأسف الشديد أصبحت عضوية المجلس النيابي مطية للمفسدين لتحقيق مكاسب مادية وحماية قانونية من أي ملاحقات أو محاكمات قضائية عادلة للمفسدين , من خلال تشريعات تحمي الفاسد وتعطيه حصانة كاملة من أي ملاحقات قانونية وقضائية بموجب المادة (139) من الدستور اليمني والقانون رقم (6) لسنة 1995م الساري التنفيذ , هذا المادة الدستورية والقانون الفريد من نوعه على مستوى العالم يعد باكورة إنتاج المجلس النيابي اليمني , بل ويعد القانون الوحيد في العالم الذي يعطي حصانة قانونية وقضائية كاملة لكل فاسد ينهب أموال الدولة العامة التي هي في الأساس ملك الشعب ووديعة مستقبل شبابه.

إعجاز تشريعي

– أعضاء المجلس النيابي اليمني يستحقون فعلا أن توضع أسماهم في قائمة – جنست – للانجازات القياسية في مجال التشريع للفساد وحماية المفسدين , هذا المادة الدستورية والقانون الأسود الذي مرر مرور الكرام في أروقة المجلس النيابي ولم تجر له مناقشة مستفيضة ولم يبث عمليا في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ولم ينشر عنه شي في وسائل الإعلام المتعددة كي يمرر بليل أكحل برغم نص القوانين على ضرورة الإعلان والنشر , حتى أن كثير من أستاذة الشريعة والقانون أبدو دهشتهم من نصوص هذا القانون ولسان حالهم يقول لي على استحياء لا نعلم عنه شي , أما عندما أناقش هذا القانون مع بعض المثقفين والإعلاميين وبعض الساسة فاني أواجه برد دائم : معقوووول فيه قانون هكذا في اليمن ومتى أ?ْقر !

حصانة تمييزية لمبدأ المواطنة

– إن هذه المادة الدستورية رقم (139) والقانون الأسود رقم (6) لسنة 1995م اللذان يعطيان حصانة كاملة لكل منصب سياسي ابتدءا من نائب وزير وانتهاء?ٍ بمنصب رئيس الجمهورية من أي ملاحقة قانونية أو قضائية ناتجة عن ممارسات الفساد المتعمد وغير المتعمد , لم تخضع لأي مراجعة دستورية أو تشريعية من قبل أعضاء المجلس النيابي اليمني أو أي جهة رسمية أخرى أو حتى أي منظمة مجتمع مدني تهتم بهكذا تشريع يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان ومع أبسط قواعد القانون الإنساني الدولي القائمان على المساواة في المواطنة.

تعديلات لا علاقة لها بمصلحة الشعب

– إن نواب الأحزاب في المجلس النيابي اليمني قد عدلوا الدستور أكثر من مره لأسباب سياسية لا علاقة لها بمصالح الشعب اليمني أو تنميته وتقدمه , وعدلوا القوانين مرارا وتكرارا التي تتعارض مع برامجهم الانتخابية التي قد تعيق تنفيذ سياستها التي تطيل من عمرها في التربع على رأس السلطة التنفيذية , وكل ذلك بعيدا عن رغيه الناخبين وإنما تنفيذا لتوجهات أحزابهم السياسية , ولا ضير في ذلك إذا كان في مصلحة الشعب ولكن التعديلات التي ادخلها أعضاء المجلس النيابي اليمني الحالي على الدستور كانت سياسية صرفة , كأمثل إقرار الولاية لمنصب رئيس الجمهورية لسبع سنوات بعد أن كانت خمس سنوات , والتمديد لأنفسهم لسنتين إضافيتين بعد أن رفض أعضاء المجلس النيابي المعارضين خوض الانتخابات النيابية بحجة أن هناك تزوير وقصور في السجلات الانتخابية , وعدم شرعية اللجنة العليا للانتخابات بسبب التمثيل فيها , وتقسيم الدوائر الغير متوازن , … ألخ من الأسباب التي ساقها نواب الأحزاب للشعب آنذاك ,,, وانتهت السنتين الإضافتين لأعضاء المجلس النيابي الحزبي , وانسحب أعضاء المجلس النيابي الممثلين لأحزاب المعارضة وأعلنوا عدم شرعية المجلس النيابي ومقاطعتهم له نهائيا بتاريخ 27\4\2011م , وانضموا للشرعية الثورية في أوساط الشباب في الساحات على مستوى الجمهورية كلا في أطار دائرته الانتخابية في أقرب ساحة للشباب مطالبة بالتغيير الثوري.

عودة غير مشرفة

– اليوم عاد هؤلاء النواب الحزبيين لممارسة عضويتهم بالمجلس النيابي الذي اتهموه بعدم الشرعية الدستورية قبل توقيع المبادرة الخليجية التي أنهت الثورة الشعبية وأفضت إلى تسوية سياسية بين أحزاب السلطة وأحزاب المعارضة لتقاسم السلطة التنفيذية , وهذه العودة لأصباغ شرعية دستورية على حكومة الوفاق الوطني وفقا لتوجيهات أحزابهم السياسية , والحقيقة أنها صبغة سياسية أن صح التعبير , فليس هناك مركز قانوني دستوري بمصطلح شرعية سياسية التي شرعتها الأحزاب السياسية المتناحرة على الحكم , وهذا الواقع في حد ذاته خرق للدستور والقوانين من قبل المشرعين أنفسهم.

ماضي غير مشرف

– لم يقتصر الأمر على ذلك بل أن أعضاء المجلس النيابي كانوا في غياب شبه دائم وفقا لما تعرضه شاشة التلفزيون الرسمي الذي ينقل مداولات جلساتهم ومقاعدهم النيابية خاوية بأكثر من الثلثين , وتجدهم حاضرون كليا تقريبا بداية العام المالي للحكومة عند إقرار الميزانية المالية ونهاية العام المالي عند إقرار الميزانية الإضافية للحكومة , وع

مقالات ذات صلة

إغلاق