كتابات

العودة إلى الجامعة ضرورة حتمية لإحداث التغيير

تشهد جامعة صنعاء حراكا?ٍ نشطا?ٍ من أجل العودة بالتدريس إلى مباني جامعة صنعاء? والجميل في هذا الحراك (استئناف الحياة في الجامعة) أنه مطلب الجميع من أعضاء هيئة التدريس والطلبة? فهم معا?ٍ من أجل العودة للتدريس والدراسة في جامعتهم العريقة بعيدا?ٍ عن المماحكات السياسية? ولذلك سيظل هذا الحراك مستمرا?ٍ ومباركا?ٍ من جميع منتسبي الجامعة على اختلاف انتماءاتهم الحزبية حتى تختفي كل المظاهر العسكرية من الجامعة? وتفتح طرقها? وحتى يتم التأكد من سلامة وجاهزية كل الأماكن في الجامعة للدراسة والتدريس.
الدراسة في الجامعة أمر لا يمكن استبداله بأماكن أخرى إلا للضرورة القصوى? واختيار الأماكن البديلة كان حلا?ٍ مؤقتا?ٍ تم اختياره بسبب تذمر الغالبية من إيقاف الدراسة الجامعية? وكنوع من الاحتجاج على عسكرة الجامعة? فإذا تم إخلاء الجامعة من العسكر? وتأكدت الجهات المسئولة من جاهزية الجامعة لاستئناف الدراسة فيها فقد انتفى السبب وصار من الواجب العودة لجامعتنا وأن يتكاتف الجميع (أعضاء هيئة التدريس والطلبة? وإدارة الجامعة? ووزارة التعليم العالي) لإعادة الحياة لجامعة صنعاء? نريد أن يتم التعامل مع جامعة صنعاء كما هو مع جامعة العلوم والتكنولوجيا? ولا نريد انقساما?ٍ جديدا?ٍ حول هذا الموضوع? كلنا يريد العودة لجامعتنا? وجميعنا متضرر من احتلال جامعتنا ومن انسداد الطرق المؤدية إليها? ونرفض التشتت خارج جامعتنا? فلا ندع تفاصيل العودة تفسد الهدف الذي نسعى إليه? سنظل نطالب بعودتنا إلى جامعتنا? ولا بد أن تستجيب الجهات المسئولة لمطالباتنا وتستجيب لمعاناتنا? ولا بد أن نعود بصورة رسمية وبقرار إداري كما خرجنا بقرار إداري? وهذه مسئولية إدارة الجامعة ووزارة التعليم العالي أن يتحركوا جميعا?ٍ وسريعا?ٍ لمساعدة الأساتذة والطلبة وإعادتهم إلى جامعتهم الأم.
التدريس خارج الجامعة عبء نفسي ومادي على الجميع.. فضلا?ٍ عن أنه تدريس في ظل إمكانات ضعيفة مقارنة بما في الجامعة من معامل ومكتبات وقاعات مجهزة… وكذلك من غير المقبول أن يتم إغلاق الجامعة وهي مصدر التنوير الثوري لتصبح مكانا?ٍ ميتا?ٍ تسكنه الغربان ويتجول فيه الجنود كلما تلقوا أوامر بالاستنفار.. الجامعة للعلم والتنوير? والساحات العامة للاعتصامات والمظاهرات والتأثير? وسيكون شيئا?ٍ عظيما?ٍ أن يقصدها الطلبة بعد أن ينفذوا مهامهم الدراسية.
ثورة التغيير الإيجابي ستكسب زخما?ٍ قويا?ٍ بعودة الحياة للجامعة? لأن فتح الجامعة معناه أن كل من في الجامعة سيشاركون في ثورة التغيير? وسوف يجد أعضاء هيئة التدريس فرصة للحوار والتقارب والاتفاق على مفاهيم التغيير ووسائله البناءة? وسيعملون معا?ٍ لتصحيح المفاهيم الخاطئة إن وجدت لدى الطلبة? وسيجدون الفرصة مناسبة لتوحيد الشباب وتكثيف جهودهم لتحقيق أهداف الدولة المدنية الحديثة? كما سيجد الطلبة فرصة لتوحيد صفوفهم ولتصحيح ممارساتهم الثورية وتنقيتها من أية سلوكيات تضر بهم وتؤثر في مسار ثورتهم.
من الجامعة وفيها سوف يصبح للثورة طعم جديد يوجهها نحو البناء والتعمير? ومن خلالها ستتم محاصرة الفاسدين ومراقبة المتسلقين على ظهور الشباب? وبعودة الحياة إلى الجامعة سوف ينكمش المتربصون بالثورة الشبابية? وستكون الثورة اليمنية نموذجا?ٍ رائعا?ٍ لجميع الثورات الشبابية.

(*) أستاذ المناهج المشارك بكلية التربية ـ جامعة صنعاء
suadyemen@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق