بـأقـــلامـــهـم

عفرين تتبدد وتركيا تتمدد

1545 يوم من العدوان على اليمن

مقالات

الأتراك المناهضون للأكراد كادوا أن يكونوا نموذجاً عن “داء ورثة الإمبراطوريات” تجاه حاضرهم، فتلك الوراثة لا تكون بـ “الجينات” فحسب، بل تكون في صورها الأشد استقطابية وراثة فيما يُمكن تسميته بـ “وعي الذات”.
أما بالنسبة للأكراد فهم دائمو الحلم في الإعلان عن تأسيس دولة مستقلة لهم، جُل همهم أن ينتهي تشرذم هذا العرق بين دول كثيرة، ولكن هذه البلدان التي ينتمون إليها رسميًا تَعتبر حلمهم غير مشروع.
كانوا طول حياتهم ينفذون تمردًا مسلحًا في الدول التي يقطنون فيها وذلك من أجل الوصول إلى حلمهم، لكن في كل مرة كان الأمر يبوء بالفشل.
تحاول تركيا التلاعب بالأوراق الإقليمية والدولية وربطهما معاً بعقد يلائم تطلعاتها لأن تكرس أنقرة نفسها كقوة عظمى في منطقة الشرق الأوسط، فبعد فشل أنقرة المستمر في الانضمام للاتحاد الأوروبي اختارت لنفسها نهجاً جديداً هو نهج فرض القوة كأمر واقع.
استغلت علاقاتها الخاصة بواشنطن وعلاقاتها الواقعية التاريخية بموسكو، واعتماداً على الطبيعة المعقدة للاستقطابات الدولية، قامت تركيا بالتدخل المباشر وغير المباشر في أزمات المنطقة ولا سيما الأزمة السورية.
ولعل أبرز معالم التدخل ما حصل مؤخراً في مدينة عفرين الواقعة أقصى الزاوية الشمالية الغربية من الحدود السورية التركية، حيث كُشِفت انتهاكات جسيمة ارتكبتها الفصائل المسلحة في المناطق التي توجد فيها قوات تركية وذلك ضمن عملية “غصن الزيتون” في شمال غربي سوريا، وتتركز هذه الانتهاكات في مدينة عفرين وريفها، وتطال تحديداً المواطنين الأكراد، وذلك تحت مرأى ومسمع القوات التركية التي تسيطر على المنطقة منذ آذار من العام الماضي، وتركت الفصائل المسلحة تعبث فيها، ودأبت الفصائل في عفرين على خطف المواطنين واعتقالهم، ومن ثم ابتزاز أهاليهم مالياً من أجل الإفراج عنهم، الأمر الذي حوّل حياة آلاف السكان إلى جحيم.
وقد أصبحت هذه التصرفات بمثابة تجارة رائجة بهدف تحصيل الفديات، وتمارسها غالبية الفصائل في محاولة لتحصيل أكبر قدر من الأموال.
ولا تزال محاولات الفصائل المسلحة المنضوية تحت الجناح التركي في عفرين تضييق الخناق على من تبقى من السكان، بالإضافة إلى تسكين عائلات المسلحين في البيوت التي هجرها سكانها وذلك في محاولة منهم لتغيير ديموغرافية المنطقة برمتها.
وتحوّلت عفرين إلى خشبة مسرح تُمَثَّل فيها أدوارٌ لشخصياتٍ من فصائل عملية “غصن الزيتون” يقتلون وينهبون وينفذون عمليات سرقة واسعة لينتهي العرض بنتائج مرضية بالنسبة لهم، وتركيا تصفق للمنتصر، فهي أشبه بالذي يعتصر إسفنجاً فلا يستقطر منه إلا ما امتصته من بعض الأكراد الذين لا حول لهم ولا قوة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق