حـــوارات

في حوار صريح.. الحبيب الجفري: أنا مع «تديين» السياسة وضد «تسييس» الدين

أكد الداعية الإسلامي الحبيب بن علي الجفري رئيس مؤسسة طابا للدراسات أن الشعب اليمني عانى كثير?ٍا مثلما عانت بعض الشعوب الأخرى? وكانت له مطالب عادلة? لكن ما جرى بعد ذلك هو أن اختلط كثير من الأمور وكثير من التوازنات? خصوصا?ٍ بعد ان تحولت الثورة الى لعبة سياسية بدخول من كانوا بالأمس مع النظام? ووصف الوضع الحالي بأنه معقد للغاية خاصة في ظل وجود 60 مليون قطعة سلاح تملكها القبائل اليمنية? وأن أخطر ما في الحالة اليمنية هو الاستهانة بالدم والاستخفاف بحرمة النفس الإنسانية التي عظمها الله سبحانه وتعالى? ودعا إلى التكاتف من أجل إنقاذ الشعب اليمني.
«المحرر» ناقش معه العديد من القضايا الفكرية في تفاصيل الحوار التالي:

الخطاب الإسلامي في عمومه يشوبه حالي?ٍا نوع من الجدل والشتات والاختلاف? فهناك من يصنفه خطاب دعاة جدد? وآخرون يشيرون إلى خطاب دعاة? سلفيين.. إلخ? ما هي صورة الخطاب الإسلامي الذي تحتاجه الأمة وبخاصة في ظل الظروف الراهنة?
أعتقد أن أهم المعالم التي ينبغي أن يكون عليها الخطاب الإسلامي في ظل المرحلة التي تمر بها المنطقة في هذه الآونة? هي أن يكون نابع?ٍا من مشكاة الإسلام الأصيلة القادرة على فهم الواقع وتصويره بشكل صحيح? ثم البلاغ عن الله تعالى. وهذا المعلم الأول ينفي القيام على أساس الإفراط في المواءمة للتوصل إلى هدف ولو كان نبيل?ٍا? والمعلم الثاني للخطاب الإسلامي أن يكون متصل?ٍا بحاجات الناس الأصيلة لا العارضة? ونحن لدينا مشكلة في الخطاب الإسلامي منذ سنوات? إن لم يكن منذ عقود? في التعامل مع الع?ِر?ِض لا المرض. والمعلم الثالث أن تكون صيغة هذا الخطاب تؤدي إلى التقاء الناس لا إلى تعميق الفرقة فيما بينهم? والمعلم الرابع أن يكون قائم?ٍا على التثبت? ومقصودي من التثبت هنا أن يكون الناطق بالخطاب الإسلامي متثبت?ٍا متيقن?ٍا متبين?ٍا للمعلومة التي بنى على أساسها هذا الخطاب? فلا يسمع خبر?ٍا في نشرة أو يرى منظر?ٍا في وسيلة إعلام فيسارع ويبادر بالقول والفعل قبل أن يتحقق من خلفية ما يتكلم عنه.

                                                          نقد الذات

البعض يتحدث عن دور سلبي للإعلام في توجيه الخطاب الإسلامي.. فهل هذا صحيح في رأيك?
ليس من منهجنا أن نبحث عم?ن نحمله مسؤولية المشكلة وأحب دائم?ٍا أن نسلك سبيل نقد الذات? وقد يكون صحيح?ٍا أن الإعلام له دور كبير في تشويه صورة الواقع في كثير من الأحيان? لكن الإشكال يبتدئ من عندنا نحن في بيت الخطاب الإسلامي? لأنه من واجب الداعي إلى الله عز وجل? فضل?ٍا عن العال?م المتمكن? أن يتحقق من الأمر لا أن يكون مجرد ناقل?ُ لخبر يراه أو يسمعه في وسيلة إعلام? فصفة التثبت صفة نحتاج إلى إحيائها وتقويتها مرة أخرى في بيت الخطاب الإسلامي.

                                                          حواجز وهمية

إذن من أكثر من ظلم الخطاب الإسلامي?
أول?ٍا يجب العلم أن الحواجز الضخمة المتوهمة بين التيارات الفكرية الموجودة في مصر وربما تلك الموجودة في المنطقة كلها غير حقيقية? فقد يوجد اختلاف لكنه ما كان ليصل إلى ذلك المستوى من الصراع الذي نعيشه اليوم لولا تدخل عوامل أخرى غير الاختلاف في الساحة الثقافية? ومنها أن هناك ظلم?ٍا كبير?ٍا وقع على الخطاب الإسلامي من بعض من انتسبوا إليه? عندما لم يحسنوا تمثيله في الحوار? وكذلك الحال مع أصحاب بعض التيارات الأخرى? والفائدة الأهم أننا بحاجة إلى ترسيخ ثقافة الحوار الضائعة عندنا اليوم? إذ أكثر ما نراه اليوم من أشكال الحوار هي أقرب إلى الصراع منها إلى الحوار الحق? أن الاختلافات في الحوار وإن بدا بعضها قوي?ٍا وعنيف?ٍا إلا أنه في رحابة ديننا وسعة عقول مثقفينا في المنطقة ما يكفل استيعا

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق