كتابات

اللعب بالنار

قوى الصراع في البلد تصر على معاقبتنا وإدخالنا في دوامة التخبط وملهاة التيه وكان??ِا د?ْمى وليس بشر تحكمهم حياة ويتعاطون مع أحاسيس ولهم مشاعر .
اشهور ونحن على أعصابنا نتحمل أخطاء الساسة وخصومات القادة وصراع المصالح في لعبة قذرة ليس لنا فيها ناقة ولا جمل .
ضحايا لا أكثر , هذه هي الحقيقة التي غابت عن أقطاب الصراع وهم يحملون معاناتنا وهمومنا وأحمالنا المثقلة بأعباء الحياة وضيق المعيشة كما يزعمون , ونحن على يقين أن??ِا آخر ما ي?ْفكر به خصوم اليوم وشركاء الأمس .
الكل يراهن على ضعف قوتنا وحجم جهلنا وقلة وعينا وحيلتنا وهواننا عليهم جميعا?ٍ , ونحن أثبتنا حكمتنا في تعاطينا مع الأزمة ونظرتنا لأقطاب الصراع ورؤيتنا للنتائج وإدراكنا لحجم الخسائر والعواقب .
شعب يمتلك ستين مليون قطعة سلاح مختلفة كما تقول التقارير , الخفيفة والمتوسطة وأخيرا?ٍ الدبابات والمدافع وقاذفات الكاتيوشا وأطقم راجمات الصواريخ , يعني صار البعض يمتلك الأسلحة الثقيلة , العالم يتخوف منا ومن بلاوينا ويحذر من انهيار هذا البلد المهدد بالإنفجار في أي لحظة وت?ِح?ِو??ْله صومالا?ٍ جديدا?ٍ .
العالم بهكذا حال و?ِض?ِع?ِن?ِا في س?ْل??ِم أولوياته وأول اهتماماته إن لم يكن حبا?ٍ فينا وهذا بعيد , فحفاظا?ٍ على مصالحه وهذا هو الراجح .
من خلال الأزمة التي تطحننا منذ ستة أشهر مصحوبة بالتعبئة والتحريض التي يمارسها كل طرف مع أنصاره ضد خصمه وأنصاره , والإحتقان الشعبي الذي خل??ِفته هذه التعبئة في نفوس الجماهير , والحالة النفسية التي أث??ِرت في الناس بشكل عام بسبب تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي والمعاناة التي خل??ِفها , ون?ْذ?ْر المجاعة التي تلوح في الأفق فيما لو استمر الحال على ما هو عليه نظرا?ٍ لانعدام المشتقات النفطية , فإن الشعب اليمني قد آثر الصبر على التهور والحلم على الغضب والأناة على الحماقة بحكمة وعقل لم يكونا على البال .
لم نتقاتل ولم ن?ْشعل حربا?ٍ أهلية ولم نصل إلى مستوى القتل الذي وصلته الثورتان التونسية والمصرية في أقل من عشرين يوما?ٍ بينما نحن ستة شهور . ألسنا شعب مسلح ? ألسنا من يملك ستين مليون قطعة سلاح ? ألسنا من يقلق العالم ويجلب له الصداع ? ألسنا من أكثر الشعوب جهلا?ٍ وأمية ? ألسنا بلد مذهبي تعددت الأيديولوجيات الدينية بعد غزو الفكر المتطرف للساحة اليمنية بتمويل خارجي وتسهيل رسمي ? ألسنا من أكثر الدول فسادا?ٍ وتقييما?ٍ في التصنيف العالمي ? كل ذلك نعم , لكن??ِا أدهشنا العالم ب?ر?ْق?ي??ن?ِا وتحض??ْرنا خلال هذه الأزمة . لكني أخشى لو طال أمدها أن تتحول إلى ثورة جياع تنطلق من تحت الرماد فلا يمكن معالجتها ولا إيقافها , وحينها ينتهي اللعب بالنار والوبال على الكل دون استثناء .
محطة القحوم النموذجية : مع أزمة المشتقات النفطية ومسلسل الإحتكار الذي برز في السوق بلا ضمير مستغلا?ٍ حاجة الناس مصحوبا?ٍ بانفلات أمني وغياب الرقابة , برزت محطة الأمل لصاحبها عبدالكريم القحوم المواجهة لمستشفى الشرطة من الجهة الجنوبية كأنموذج غاية في الروعة وتقديم الخدمات والتنظيم والإدارة بشهادة الجميع , حتى أنها حضيت بشهادة صحيفة الثورة الرسمية في أحد أعدادها الصادرة بناء?ٍ على شهادة الزبائن , ومن يومها – أي ظهور الثناء على المحطة وإدارتها – لم تحض من بعدها بقطرة بترول , وصارت السيارات واقفة أمامها منذ أكثر من شهر أملا?ٍ في بترول دون جدوى – ومن أراد التأكد فزيارة إلى هناك تجود بالخبر اليقين – يبدوا أن النزاهة لم ترق لشركة النفط والقائمين على عملية توزيع المشتقات النفطية . فهل للنزاهة دور في الحرمان ? أم أن للاسم الدور في ذلك كما تعودنا مؤخرا?ٍ من فرز الناس عنصريا?ٍ ? أم أن الاثنين معا?ٍ هما السبب ? سؤال يوجه لمن بيدهم التوزيع والإجابة في بطونهم , وعند جهينة الخبر اليقين !!!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق