تـحقيقات واستطلاعات

خيارات أمام مجلس الجامعة العربية اليوم

سيكون مقر الجامعة العربية في القاهرة محط أنظار العالم اليوم? نظرا إلى «أهمية» النتائج التي سيتمخض عنها اجتماعها الوزاري الطارئ? للبحث عن حل للأزمة السورية? بعدما وصلت على ما يبدو المبادرة العربية لإنهاء العنف – التي وافقت عليها دمشق – إلى حائط مسدود? خاصة في ضوء استمرار عمليات القمع للتظاهرات وتزايد أعداد القتلى يوميا.
لكن الأسئلة التي يطرحها المراقبون? هي: إلى أين يتجه الوضع السوري? وما البدائل? وماذا بعد? خاصة وأن الدول العربية لا تزال منقسمة بدرجة كبيرة بشأن كيفية التعامل مع القمع الذي يمارسه النظام السوري ضد المحتجين المطالبين بالديموقراطية. لذا قد تكتفي الجامعة اليوم بمطالبة سوريا السماح لها بمراقبة الوضع بنفسها. «وإذا فشلت المراقبة تبحث الجامعة بتجميد العضوية.. أو تطلب تدخل الأمم المتحدة? لكنها لن تطلب تدخلا عسكريا أجنبيا? لأن ذلك يحتاج إلى موافقة كل الدول الأعضاء الـ22»? وفق دبلوماسي عربي.

معضلة
تواجه الجامعة معضلة بإصرارها على حل الأزمة السورية ضمن إطار عربي? بينما تضغط المعارضة السورية باتجاه تجميد عضوية دمشق والحصول على حماية دولية. وذكرت مصادر دبلوماسية عربية أنه رغم طرح جميع السيناريوهات أمام الاجتماع المرتقب اليوم? بما في ذلك تجميد عضوية سوريا لدى الجامعة ومنظماتها? فإنه يبقى إجراء صعب التحقيق? لأنه يتعارض مع الخيار العربي في حل الأزمة. فتجميد العضوية يعني قطع الاتصالات? مما يحول دون تقديم أي حلول عربية. هذا الموقف أرجعه مسؤولون من المقرر أن يحضروا الاجتماع الوزاري? إلى أن دولا عدة تعارض ممارسة ضغط جدي على الرئيس بشار الأسد. وتبرر هذه الدول موقفها بأن عزل سوريا عربيا سيساعد منتقدي الأسد في الغرب على حشد دعم أوسع لعقوبات أشد? وربما لشكل ما من أشكال التدخل. في سياق متصل? يقول دبلوماسيون إن السعودية تقود مجموعة من دول الخليج? بينها قطر وعمان والبحرين? مستعدة لزيادة الضغط على الأسد? لكنها تلقى معارضة من أقطار مثل اليمن التي تشهد انتفاضة خاصة بها? ولبنان الذي تحظى سوريا بنفوذ كبير فيه? وكذلك الجزائر القلقة من الرسالة التي سيبعث بها أي تدخل في سوريا إلى «مواطنيها المحبطين».

معارضة منقسمة
ورأت بعض المصادر أن تدويل أزمة سوريا عبر نقلها إلى مجلس الأمن خيار محكوم عليه بالفشل حتى الآن? لأن روسيا والصين تهددان باستخدام حق النقض (فيتو) وتصران على ضرورة حشد الدعم للمبادرة. وتابعت أن فرض منطقة حظر جوي على سوريا أمر لا يحظى في الأساس بأي موافقة عربية? لاقتناع العرب بضرورة عدم تطبيق النموذج الليبي في سوريا? واعتقادهم بأن تدمير سوريا الدولة يعني تعريض الأمن القومي العربي للخطر? لأنه سيفتح الساحة السورية لقوى إقليمية عديدة «تتربص بالمنطقة ومستقبلها»? إضافة إلى «مخاوف العرب الجدية» من أن تشهد سوريا وجيرانها صراعا طائفيا إذا ما سقط النظام. أما المعارضة التي خرج انقسامها إلى العلن? فيرى مجلسها الوطني (معارضة الخارج) أن المبادرة العربية وصلت إلى طريق «مسدود». ولكن مع وصول الأمور إلى نفق مجهول? ترى مصادر دبلوماسية عربية بصيص نور يتمثل في عدد من البدائل والإجراءات. ومنها? لجنة مراقبة تتوجه فورا إلى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة على الأرض? وتقييم الوضع أولا بأول. فإذا تم التضييق على عمل هذه اللجنة? أو عدم وجود تقدم في تنفيذ البنود? ستسحب الدول العربية سفراءها من دمشق للتشاور? وستعقد اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية العرب لتوجيه إنذار أخير بتجميد العضوية? وهذا يعني «فشل الحل العربي».

رويترز? أ ف ب

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق