بـأقـــلامـــهـم

اليمن، أعوام تحت القصف.. أما آن أن ينتفض العالم

بقلم/ فاطمة صندوق

دخلت الحرب اليمنية عامها الخامس ولا يزال الضمير العالمي أبكماً، أعمى، أخرساً، عاجزاً عن الوقوف بوجه العدوان السعودي الذي بات يمرح ويسرح في اليمن ويقتل وينكل باليمينين دون حسيب أو رقيب، بموافقة دولية.
أما عن الضمير العربي، لا يمكن التعويل فهذا ضمير يعمل على مبدأ الاحتماء بالطبيعة، متغير الألوان حسب مصالح أمريكا وإسرائيل في المنطقة، إلا بعض الدول العربية التي لاتزال تسمع صراخ أطفال اليمن حتى اليوم ولكنها غير قادرة أن تكون على الجبهات اليمنية في وجه السعودية، فقد أنهكها ردع تحالف ما يسمى “الربيع العربي”.
بدأت الحرب على اليمن بتكاتف عربي من عشرة دول بقيادة السعودية، في آذار عام 2015 تحت اسم “عاصفة الحزم” لقد كانت العاصفة بأمر من الرئيس اليمني هادي عبد ربه، الذي أمر بمحاربة جماعة أنصار الله الحوثيين، الذين نهضوا يدافعون عما تبقى من اليمن بكل كرامة، تحت رعاية مؤسس الحركة وتوجيهاته السيد عبد الله الحوثي.
وقد دار اقتتال مسلح لمدة أعوام، تدخلت فيها أطرافٌ خارجية ومرتزقة بني سعود الذين كثفوا هجماتهم المباغتة على مناطق تواجد المقاتلين الحوثيين اليمنيين في صعدة وفي المناطق الغربية التي اتخذ منها المقاتلون اليمنيون قاعدة لمجابهة العدوان السعودي، كالحديدة التي تعد رئة التنفس بالنسبة لليمنيين من حيث إدخال المساعدات الإنسانية، إذ يقع الميناء في منتصف الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر .

يعيش اليمن تحت القصف السعودي اليومي المتواصل منذ أربعة أعوام، أكثر من 20 مليون نسمة أي ما يفوق نصف سكان اليمن البالغ عددهم 24مليون نسمة هم في مجاعة منذ 5 سنوات، أغلبهم يعانون مرض الكوليرا، بالرغم من مناشدات الأمم المتحدة ومنظمات عالمية من وقوع مجاعة لم يشهدها التاريخ من قبل في عالم المجاعات، وانعدام الأمن الغذائي لدى اليمنيين يجعل أوزان أطفالهم تقل عن أعمارهم .

وبالرغم من التضييق والحصار الخانق الذي فرضته السعودية على اليمن إلا أن المقاومة الصاروخية اليمنية الحوثية كانت تتنامى بشكل ملحوظ وقد وصلت صواريخ الحوثيين لأهداف تطال توقعات السعوديين والخليجيين منذ اليوم ال 1000 للعدوان، حتى أنها طالت مطار دبي، وطبعاً هذه القوى لطالما كانت تخيف ابن سلمان من أن تتسع رقعتها، فكانت ماكيناته الإعلامية تعمل على تكذيب صحة استهدافات المقاومة لمواقع آل سعود.

واذا أردنا التحدث عن القوة التي يستخدمها أل سعود في اليمن لتأكدنا أن المقاومة الحوثية اليمنية استطاعت أن تحقق انتصارات تنحني لها القامات، فحسب تقارير سعودية بثتها وسائل إعلامية تابعة للسعودية وبالذات “قناة العربية” فقد ذكرت في 2 من نيسان 2015 أي بعد أيام من بدء عملية “عاصفة الحزم”، إن التقديرات تشير إلى أن المملكة قد تنفق نحو 175 مليون دولار شهرياً على الضربات الجوية لاستهداف المقاومين في اليمن، باستخدام 100 طائرة.

لعل الحرب اليمنية الآن غير معلومة الملامح وغير معروفة الوجهة، رغم التضحيات الجسام التي قدمتها المقاومة اليمنية الحوثية منذ بدايات القصف السعودي والتي كان هدفها كسر شوكة أمريكا وإسرائيل في اليمن وفي المنطقة أجمع، ولهذا رفعت شعار ” الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل” فيما يذكر بشعارات الثورة الإيرانية المباركة عام 1979 التي خاضت نفس غمار التجربة في مقارعة العدو الأمريكي والإسرائيلي، ونزع جذوره من الشرق ونجحت في جعل الولايات المتحدة والعالم أن ينظر للجمهورية الإسلامية الإيرانية على أنه رقم صعب وقوة في الساحة السياسية لا تقل أهمية عن واشنطن وقطب يوازي أقطاب القوى في العالم، واليوم لا يمكن لأمريكا إلا أن تقف باحترام أمام دولة نووية، تشكل قلقاً لأمريكا لا يفارقها ليل نهار، هذه الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تقف حتى هذه اللحظة مع المقاومة الحوثية اليمنية وتفتح لها الطريق وتمهد الدرب لانتصار الدماء اليمنية على قصف السعودية المعادية.

سيكتب التاريخ يوماً ما عن معاناة اليمنيين وعن انتصاراتهم التي خطوها بدماء الشهداء، وعن صمودهم في وجه هذا الطغيان السعودي الذي بات سرطاناً قاتلاً بين الدول “العربية” وآل أن ينتفض العالم المقاوم لإزالته من الوجود كما نجحت المقاومة سابقاً في إضعاف بنية الكيان الإسرائيلي في الفترة الأخيرة، وبات ينتظر رصاصة الرحمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق