اراء وتحليلات

لا أجراس ولا ترانيم.. فلسطين وعاصمتها حزينة بعيد الميلاد

مقالات

قررت الطوائف المسيحية في فلسطين إلغاء مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد آثرت على أن تكتفي بالشعائر الدينية وقداس منتصف الليل، وذلك احتجاجاً على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني.

ففي بيت لحم، أُطفئت شجرة الميلاد، فلا أضواء ولا أنوار ولا وصايا أنبياء، لا أجراس كنائس تُقرع ولا ترانيم الفرح تصدح، ولا بابا نويل يوزع الهدايا على الأطفال النائمين، فقد استبدل بجندي يوزع الرصاص وقنابل الغاز ويعتقل الأطفال، مثل عهد التميمي.

ولأن هناك من يصر أن يحول مدينة الميلاد إلى ثكنة عسكرية، وأن يستبدل أغاني الرعاة بأناشيد الشهداء وألحان الترانيم بصوت الرصاص، أمست طقوس عيد الميلاد باهتة جداً ومعلقة على الطرقات زينة فقط.

لن تنسي مظاهر الفرح والأعياد الفلسطينيين قضاياهم، فهم قالوا كلمتهم فيما يتعلق بعاصمتهم، وإشغالهم بأية أمور أخرى لن يجدي نفعاً، فالانتفاضة لن تتوقف دقيقة واحدة ضد ترامب، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن “إسرائيل” في كل مرة هي التي تجعل هذه الاحتفالات يتيمة وكئيبة، فالاحتلال والاحتفال لا يلتقيان.

لم تكن فلسطين وعاصمتها حزينة بهذا القدر في الميلاد، ففي كل عام تُتلى ترانيم التوق للسلام في مدينة المهد لعل القدر يهديها سكينة وسلاماً وخلاصاً من هذا الظلام الذي يحيط بها من جهاتها الأربع، اليوم لن تحتفل الكنيسة المقهورة بالظلم والتي تتشح بالسواد على وقع الشهداء الذين يلحقون بالفدائي الأول.

ويستمر الشعب بإعلان تمرده رغم كل الخسائر والتضحيات؛ لأنها القدس، ولأن العدالة ستقول كلمتها في النهاية، فهذه أرض الرسالات كتب لها أن تحفظ عهودهم وتسلك طريقهم في الحرية والنور، ولا يمكن أن تنطفئ أشجارها طويلاً، فتلك حقبة أصيب فيها التاريخ بلوثة، لكن التاريخ يعيد تصويب ذاته حين يخطئ، وستقرع الكنائس من جديد وسيغني الرعاة أغاني العيد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق