اراء وتحليلات

موقعة أرحب .. وحقيقة العلاقة بين( الإخوان و القاعدة)

لم يعد خفيا ذلك التناغم والتمازج الفكري والمنهجي والميداني للحركات
الإرهابية المتطرفة المندرجة تحت ” تنظيم القاعدة” ? وحركة الإخوان
المسلمين في اليمن ” حزب الإصلاح المعارض” المندرج وقوى أخرى تحت تحالف
اللقاء المشترك.
والحديث عن هذا التناغم بين القاعدة والإخوان في اليمن لا يشمل أو يعم
مفهومه واقع حركة الإخوان على المستوى العربي والإسلامي الذي ليس محور
حديثنا هنا .. لكننا نقلب في اوراق يمنية بحتة تحمل خصوصية المواقف
والمسارات وجب لزاما التعريج عليها بالتزامن مع ما يجري في البلاد من
احداث.
فحزب الإصلاح ” الاسلامي ” في البلد الإسلامي اصلا .. لم يأتي تكوينه
ليحمل معالم وطموحات وتطلعات الإنسان اليمني الإسلامي المعتدل والوسطي
وهي الصفة التي يجتمع تحتها غالبية الشعب اليمني ? إذ كان لا بد ان يحمل
نهج ” الإصلاح” لونا اكثر تطرفا وبرجماتية للدين .. استقطبت القوى
والأفراد والتكوينات الأكثر قابلية للتطرف التي ترى مفهوم الإسلام مختلفا
عن ما يراه الشارع والعامة ..
لقد اجتذب هذا التنظيم الاخواني في الأصل كل المنهجيات المتطرفة الرافضة
للآخر ولحقه في الحياة ? المبيحة للدم ? والتكفير ? تحت مبرر الحياد عن
المسار الإسلامي ” السامي” ? فكان ذلك قوام ” الإصلاح” مع الإشارة إلى ان
جزء كبير من كيانه القاعدي بعيدون عن هذا الفكر .. وبريئون من هذا النهج.
تلك التكوينات المعقدة شكلت روح الإصلاح الحزب ? وتمكنت من رسم مسار
مغاير تماما على الواقع لبرنامج ونهج الحزب على الورق ? أصبحت هي من
تسيره وتوجهه وراء الأكمة ..بقالب سياسي ” مدني ” في الظاهر.
الملاحظ والملفت للانتباه ? انه وخلال عقود من التاريخ اليمني الحديث
الذي شهدت فيه البلاد حربا مفتوحة ضد الإرهاب والحركات الإرهابية
القاعدية ? ظل حزب الإصلاح ” السياسي” مرتبكا لم يحدد موقفه ? بل ضل يكبت
المه ورفضه لما يجري ? ولم نشهد ولو تصريحا ” واحدا واضحا” يبارك الحرب
على الإرهاب وينتصر للقوات العسكرية والامنية الحكومية التي تخوض أتون
الحرب ? وبدلا من ذلك شاهدنا وقرأنا اعتراضا وتشكيكا بجهود الدولة ورميا
للتهم وتحوير الفعل تحت مسميات ومبررات واهية تحاول ان تنال من تلك
المساعي والجهود.
لقد كانت الأجنحة السياسية داخل ” حزب الإخوان” تعرف تماما ان التنصل عن
تلك الحركات الجهادية سيكون بمثابة انهيارا بنيويا لكيان الحزب ? كما ان
مناصرتها جهارا سيؤدي إلى انهيار سياسي للحزب ? لذا ظلت العلاقة ”
الحميمية “وراء الكواليس .. في ظل غموض يعتريها على الظاهر..
لكن ذلك الغموض لم يدم طويلا ? فكل تفاصيل الأزمة الحالية كانت تنبئ بذلك
التزاوج بين الحزب والحركات المتطرفة ? حتى تجلت تلك الحقيقة في أبهى
صورها في ” غزوة أرحب” التي كشفت مدى التلاحم الوثيق بين الحزب السياسي
ومكوناته الإرهابية القاعدية.
حرب اعدت باحكام ? عناصرها ليست رهينة لتحالف لحظي أو آني ? بل وليد زمن
من المنهجية والإعداد المشترك. القاعدة والإصلاح الاخواني في خندق واحد
.. ليس في الأمر من مفاجأة..!
البلد تواجه الآن ” ثورة التطرف” الذي شكلت سيناريوهات حلقاته جهابذة
التطرف في البلد ? فمن القيادي العسكري المنشق الذي ظل يخفي تطرفه
وتعاطفه مع تلك الحركات عقودا حينما كان ” رجل دولة” لكنه كان يغدق عليها
بكرم من أموال الدولة وراء الستار .. مرورا بأولاد الشيخ الراحل الذين لا
يزالون يتشبثون بالمجد الذي زال .. لكنهم يقولون أنهم موعودين بعودته على
سيوف المجاهدين? وانتهاء برجل الدين صاحب السبق الجهادي خارج الحدود
اليمنية ? والأب الروحي للحركة في اليمن ? والداعم المعنوي الرئيس
للعناصر والافراد في الحركات الإرهابية .. بالوصول عبر اقصر الطرق إلى
الفردوس الأعلى ..
تلك هي حلقات الثالوث المرعب للإرهاب المنظم في البلاد ? ناهيك عن فروعها
العنقودية المتناثرة على مساحات من الوطن الحبيب ? والتي تتخذ قالبا
خلاقا قد يأتي تحت مسمى شيخ قبيلة أو رجل سياسة .. أو حتى امام وخطيب
جامع.
التزاوج الوثيق بين تلك المكونات أفرزت إرهابا سياسيا تجسد مؤخرا ? اختزل
كل نزوات التطرف الديني والقبلي والسياسي على السواء .. وذلك التزاوج
سيدفع ثمنه ” الإصلاح” على المستوى السياسي والشعبي .
الحرب لا تزال مفتوحة على مصراعيها .. حرب الدولة على مكونات اللادولة ..
حرب الوسطية على التطرف ? حرب إرساء الأمن على كل مقوضات الأمن والسكينة
في البلد .. حرب المفاهيم المنفتحة على المفاهيم العقدية العتيقة والهدامة

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق