كتابات

تبا?ٍ للقتل ما أبشعه

ليس هناك أبشع من القتل الم?ْج?ِر??ِم? عقلا?ٍ والم?ْعاقب عليه بأشد العقوبات شرعا?ٍ .
كل الأديان السماوية والأعراف البشرية و القوانين الإنسانية لا ترى في جريمة إزهاق النفس إلا فعلا?ٍ بشعا?ٍ يستحق من ي?ْقدم عليه الش?ْرب من نفس الكأس الذي سقى منه الجاني عليه , بدأ هذا الفعل الشنيع بإقدام الأخ قابيل على انتهاك قدسية الحياة بسلب حياة أخيه هابيل الواردة قصتهما في سورة المائدة : \” واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قر??ِبا قربانا?ٍ فت?ْق?ْب??ل من أحدهما ولم ي?ْت?ِق?ِب??ِل من الآخر قال لاقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين \” الآية التالية حملت المقارنة والمفارقة النفسية بين الأخوين \” لئن بسطت إلي??ِ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك \” لماذا ترفض القتل يا هابيل ? جاء الجواب تاليا?ٍ : \” إني أخاف الله رب العالمين . إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين \” والقرآن الكريم وشريعة الإسلام غائضان بأحكام القتل وجزاء من يرتكب هذا الجرم ولولا أن الموضوع لا يحتمل الإطالة لكونه مقالا?ٍ استهلاليا?ٍ لفتحت بابا?ٍ واسعا?ٍ م?ْـثرى بالأحكام والتفاصيل والأدلة . . .
الحقيقة الشرعية أنه لا ي?ْق?د?م على القتل العمد الغير مبرر إلا مسلوب التوفيق في الدنيا والأخرة ممن انخلع من الدين وسل??ِم القيادة للشيطان .
الأزمة اليمنية وجريمة القتل : القتل موجود هنا وهناك ? قد لا يخلو يوم من عشرات القتلى عمدا?ٍ وش?ب?ه?ْه?ْ وكأنا في تعاملنا مع آلات الموت لم نستوعب النهي النبوي\” لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يسفك دما?ٍ حراما?ٍ\” وفي هذا الزمان صارت الأرواح بلا قيمة والدماء كاللعب بالد?ْم?ِى . الانتحار والتفجير والعبوات والأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والوسائل الحديثة للقتل كزراعة الشرائح هذه وغيرها حولت حياة البشر إلى جحيم , وبث??ِت الرعب والخوف حتى في المساجد أكثر بقاع الأرض أمانا?ٍ وطمأنينة .
لن يكون القتل م?ْبررا?ٍ مهما كانت دوافعه السياسية والعصبية والمذهبية والفكرية والقبيلة والاجتماعية والاستكبارية , ومن يبرر القتل تحت أي مسمى فإنما لعب الشيطان بعقله وخامرت سكرت القتل ونهمته فكره , وانخلع من دينه وتعرى عن أدميته وإنسانيته . في أزمتنا الراهنة أضاف القتل وعجائب الجرح والاعتداء عطشا?ٍ غريبا?ٍ للدماء على المواطنين والجنود وعابري الطرقات والصادحين بكلمة الحق والمختلفين في الآراء والسياسة , وكأن??ِا نعيش حقبة من جاهلية عمر بن كلثوم والزير سالم وداحس والغبراء .
مشاهد مؤذية ومناظر مؤلمة وحوادث مخزية يبرأ منها الدين والأخلاق والأعراف والقيم .
الظهور المؤلم للرئيس : جريمة الاعتداء على جامع النهدين كانت واحدة من مشاهد الج?ْرم وتداعيات الصراع السياسي – سواء?َ اتفقنا مع الرئيس أو اختلفنا وسواء?َ كان الفاعل سلطويا?ٍ أو معارضا?ٍ للسياسة أو الفكر – وظهور الرئيس ليلة الجمعة الماضية على شاشة الفضائية الرسمية بخطابه المرئي الأول منذ الحداثة البشعة التي استهدفته أثناء صلاة الجمعة في جمعة رجب , بكل المقاييس الدينية والأخلاقية لقد كان الظهور مؤلما?ٍ , والت??ِشفي وإظهار الفرح مرض لا ينم عن نفوس سوي??ِة تعرف شرف الخصومة .
بنفس القدر من الفرح والسعادة التي غمرت قلوب أنصاره وأزالت الل??ِبس وفضحت الدعاوى حول مصيره , وبنفس فرح الأنصار ذلك الفرح الغامر فقد امتلأت قلوبهم بالمقابل كربا?ٍ وانهملت العيون دمعا?ٍ ولسان حالهم يقول : يا إلهي : هذا هو الرئيس ? ما الذي أصابه ? أيعقل أن يكون الحادث قد صنع فيه كل هذا ? فرح وحزن وذهول وصدمة وكربة وألم , حتى أكثر المعارضين السياسيين والخصوم الشرفاء أصابهم الألم على مصاب الرئيس الذي نال التعاطف في قلوب الجميع . أث??ِرت الصورة في عموم المجتمع بمختلف أطيافه ومكوناته السياسية وأدركت ذلك في لقاءاتي ومحادثتي مع عموم من وجدتهم والتقيتهم . لله الحمد على كل حال ونسأله الرحمة للشهداء والشفاء للمرضى والحفظ لليمن وتفريج الكرب , إنه حسبنا ونعم الوكيل .

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق