كتابات

حسم الانتظار

ظلت حالات التوازنات في البلد تأخذ شكلها الكلاسيكي, حتى مع غضب خلف ثورة تشتد بتراكماتها الغامضة او الاشد غموض, وكل ما يحدث اليوم, يؤكد ذلك وبدقة, لذا من المهم اعادة توزيع الادوار بين القوى التقليدية والجديدة, لتمركز اكثر قوة وتأثيرا, تستطيع من خلالها ايجاد صنع حيز يتركه البعض, ان لم يكن تركة مجبرا?ٍ, تمر منه الى المجتمع المتعطش للمستقبل, الذي وعد به صالح في خطاباته المتكرر, او الذي تعهدت به “الثورة”.

فالأمر تجاوز أن يكون محاصصة الى “فيد” بكل معانيها المتشعبة, وتجار الغضب, ومستثمري الثورة كثر, فقط اذا تمعنا في وجوههم, فسنجدها تركت بصمات في اذهان العامة, ولا ريب ان تكون محاولات استقطاب الاكثرية, يقابل دائما?ٍ, بالتساؤل…لماذا,,, وماذا بعد?, لتبقى رمزية الانتظار هي اكثر جدوى في وجدان الاخرين, وان كان وجدان افرغ من استعطاف موجة للثورة الى “سخط ” لا يفيد بشيء, مع ذلك يبقى علاج نافع, غير انه مؤلم للجميع.

والانتقال بالمجتمع الى مجتمع يتلمس كثيرا?ٍ معاني الانسانية في سلوك أبنائه, ليس بأمر مغري لمواصلة السير ببوصلة “المدنية”, في حيز توصف “المدنية, والحداثة” على انها “كفر” وان كانت اقل حده, مع ذلك, يمثل انتقال المجتمع الى مجتمع اكثر رقي وتقدم وبخدمات متاحة للجميع, هي ما تغري الانسان العادي الى النضال من اجل الوصول بالمجتمع الى مكان يجد به ذاته, وانسانيته, بعيدا?ٍ عن الاستناد الى مفاهيم القبيلة والمناطقة, وتعميم من “أنا” الى “نحن”.

الساحات مثلت, ومازالت, مكان للحوار, للتفاهم, للقبول بالآخر, ومكان جيد لصنع ولاءات جديدة وشابة, واستثمار قدرات ومهارات موجة الى مجموعة مبادئ فكرية, كنا ننظر اليها باستغراب, ان لم يكن باشمئزاز, ليس لشيء سوى:طرحها العقلي والمنطقي, الهش.

ومن النادر ان يكون الانتظار مجدي, اذا سار معه تفاهمات لا يرغب بها المرابطين في الساحات المتطلعين الى “الحسم” كعنوان جديد للانتصار, فالجلوس بدون تصعيد حقيقي, لا يجلب معه إلا قليل من الامل, وكثير من السئم, ما بينهم شعارات لا تكفي لصنع موقف واضح.

والمهم في الامر ان لا يكون, القبول بالأخر, شماعة جيدة لتعليق, التعاملات الجديدة المستندة الى مفاهيم “الاقصاء, والتهميش”,, وبشكل اكثر تفصيل, ما نجدة في كل مكان أن الخطاب الديني “الحاد” تجاه رأي الآخر, يجد من يسمع له, ويحشد له, بشكل جيد ومنظم, يوازي, الايدلوجية التي يستند اليها “اصحاب الوجوه المكررة” لتمرير مفاهيمهم ورؤياهم المغلفة بشعارات ثورية, يفضلها الكثيرين.

Saqr770@gmail.com
*عضو المكتب التنفيذي للمجلس الاعلامي للثورة

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق