كتابات

لنزرع “الحب” من الآن .. كي لا نعود غدا “مدججين” بالكراهية !

بقلم / عابد المهذري

في هذه الاثناء من مساء الغد سيكون قد انتهى كل شيئ ومر اليوم بسلام وهدوء وانسجام تام في ميدان الاحتشاد وساحات الاعتصام .. وستكون الجموع الغفيرة في هذا التوقيت بالتحديد قد عادت – او في طريق عودتها – الى بيوتها مشحونة الارواح بالمعنويات الوطنية العالية .

يبتسم بفرح غامر كل مشارك في الحدث .. يغسل وجهه ويتوضأ ويصلي ثم يتعشى ويبدأ تخزينته بسعادة ونشوة .. سيكون ملايين المواطنين في مثل هذه اللحظات – بكرة – قد أشعلوا خطوط شركات الاتصالات بالمكالمات الهاتفية لأهاليهم واصحابهم ومعارفهم ؛ يتبادلون الاحاديث عما جرى ؛ والشموخ والاحساس بالفخر ؛ يعلو نبرات كل متحدث ومتصل .

وبعد قليل سيبدأون جميعا شحن جوالاتهم وتصفح ما التقطوه من صور مكتضة بالاحتشاد والاعلام وبيارق وبنادق النصر التي توثق أبهى الأوقات التي صنعوها بأكفهم وعقولهم وقلوبهم ونواياهم البيضاء ؛ من خلال حضورهم المدهش في مواقع وأمكنة متعددة أعدت للفعاليات الرائعة ؛ وساهموا بالمشاركة في صناعة مناسبتين من أعظم المناسبات الخالدة التي ستضيف للتاريخ اليمني ملحمة ثنائية العظمة عنوانها يوم الخميس بتاريخيه 24 اغسطس و 2 ذي الحجة .. كإضبارتي مجد يحكي للأجيال عن اسطورة حدثت في عام2017 للميلاد 1439هجرية في قلب ومحيط العاصمة اليمنية صنعاء .

سيقول ابناء الشعب الذين سيملأون بتجمعات مليون مساحة الخارطة ؛ لأبنائهم في المستقبل ؛ انهم كانوا هنا بين تلك الحشود الغفيرة في اللوحة المعلقة على جدار كل منزل في اليمن كذكرى لا تنسى .. سيشير شباب اليوم حينها لأحفادهم بأن صاحب ذلك الوجه الملتحف بالعلم الجمهوري هو أباك .. وذاك الرجل الملوح بيده وقبضته وهتافاته وصرخته عاليا هو أخاك .. وهذا الحامل كلاشنكوفه ومبترعا بجنبيته لعنان السماء هو جدك .. وهكذا الى مالا نهاية له من سرد الاساطير عما سيحدث غدا .

وبعد سويعات من مساء الغد .. سيباشر جميع هؤلاء الاحرار الشرفاء اغراق العالم في بحيرة زهوهم .. اذ سيكتسحون شبكات التواصل الاجتماعي بنشر الكتابات والألبومات واللقطات الفوتغرافية الراصدة لتفاصيل ما نقشته السواعد السمراء على ثرى الوطن العظيم .. حدا يبقى معه العالم طوال الليل فاغرا فاه يتابع ما شهدته صنعاء من كرنفالات اعتزاز وعنفوان انتصار سامق ؛ وتكون هذه الجماهير قد فرضت سيطرتها على كبريات وسائل الاعلام العربية والدولية .. تغطية وتحليلا ونقاش وقراءة وتوقعات وتساؤلات عاصفة .. عن كيف استطاع اليمانيون فعل كل هذا وهم تحت القصف والحصار والحرب العدوانية منذ عامين ونصف .

سأكون وحدي مشغولا باصطياد الجزئيات غير المرئية .. كهذه الجزئية التي أحذر منها الآن ؛ وموضوعها يتعلق بضرورة ادراك ان الانقسام الحاصل بين المؤتمر والانصار ؛ في طريقة التعبير حول المواقف السياسية واسلوب تنفيذ الفكرة المناسباتية الخاصة بكل منهما ؛ يجب ان تتوخى ان تتجنب تكريس ثقافة الحقد والكراهية الناتجة عن التلاسن والتباينات والاتهامات المتبادلة التي حدثت مؤخرا ، لأنها ستمزق النسيج الاجتماعي وتفخخ التعايش بين شرائح ومكونات الشعب والوطن الواحد .

لذا لا تتركوني بمفردي .. ولنساهم جميعنا في زراعة الحب والتسامح والاخاء في النفوس .. من خلال خطاب اعلامي واع وتواصلات بينية وكلمات واطروحات مفعمة بالأخلاق والاصالة والحكمة والعقلانية .. ولنبدأ من اللحظة ؛ شحن الأربعة والعشرين ساعة القادمة بكل ما يدفع للتآخي والسلم والمحبة وينبذ الفرقة والبغض .. كي لا نعاني فيما بعد – وربما قريبا – من التفريط بفرصة تلافي الوقوع في حقول ألغام خطيرة .. نستطيع إبطالها حاليا ؛ بأقل جهد وبأسرع وقت وبدون أي تكلفة .

ماذا تنتظروا .. هيا بنا لنصنعها كإنجاز اضافي وموازي .. بادروا بالعمل قبل ان تكملوا قراءة هذا المقال .
ضروري جدا تهدئة النفوس وتعبئة العقول وتوعيتهم والتقريب بين الاطراف ولملمة الشتات بين شتى الكيانات والمكونات والانتمائات .. سعيا لمنع عودة القوم محملين ضد بعضهم البعض بالضغائن والعداء والتربص ونزعات الثأر والانتقام .. ولندججهم بحمولة وثقافة اخرى .. تستبدل بارود القنبلة بعطر الوردة وتضع الندى موضع الرصاصة .

استعجلوا .. ولا تتأخروا حفاظا على السلم الاجتماعي وحمايته الى الأبد من المخاطر والتناحر .. لأن ال24 ساعة القادمة لو مضت دون قيامنا بهذا الشيئ البسيط والسهل .. فإننا سنحتاج لأربع وعشرون سنة مقبلة لمعالجة المشكلة الغير مرئية هذه .
هيا لنفعلها الان بسرعة وبلا تأخير .. اذا اردتم ان لا نندم ونبكي دم .. حسرة وقهر وألم ؛ لاحقا .

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق