كتابات

أحبكم ورب الكعبة

تعز ثانية
هاهي تعز ثانية تحتل كياني وأنا بين أرصفة الشتات !
هل قلت ثانية ?? .. ومتى كانت قد غادر تني أصلا لتعود ثانية تجتاحني ??!!
ياالله كيف تحضر هذه المدينة ببهائها وشموخها وتحتلني
لا ليس السبب إن العمر الأجمل كان ولا يزال فيها ? لا هو شيء من عشق المكان الذي لا يفسر
دوما أقول عن الإحساس بالحب انه صعب التوصيف أنت تحس به مثل الضغط الجوي الذي يفجر أذنيك من شدته ولكن لا تراه ? هذه أشياء لا تفسر
هاهي جبال اليمن وسواحلها تطل علي عبر الشاشات بالوجوه الشابة الغاضبة والنساء الجميلات اللاتي تقدمن صفوف الثورة والغضب .. هتاف الحناجر يملأ السماء ويملأني بالعزة
ما أن افرغ من لقاء أو اجتماع أو محاضرة إلا ويأتي من يشد على يدي ويقول
– يسلموا ها الشباب ما أروعهم
– ما أعظم نسائكم
– هذه ثورة نبيلة تستحق الاحترام
هرعت إلي زميلة لم أرها من سنوات طوال ربما خمسة عشر سنه مضت الآن ( يا للعمر الذي يمضي ) ?!!
كانت تعدو والدمعة بعينها وتكاد تصرخ
رأيتك بالتلفزيون رأيت تعز مدينتك رأيت صنعاء و عدن رأيت مدن لأول مرة بهذا الجمال رأيت الروعة التي طالما تحدثنا عنها هل تذكر ??
تسمرت في مكاني ياالله ? كل هذا العمر مضى ? كيف لي ان أنسى ? أقول لها
كيف ننسى خط السفر من صنعاء إلى تعز ثم إلى عدن وأيام وعمر ?\ وعددت المدن التي لا تنساها ذمار واب ولحج (رائحة الفل لا تزال عالقة في ذهني )
رأيت تلك الدمعة التي تنبع من نبع الذاكرة والحنين رأيت تأثر الناس المحيطين بنا ونحن نتحدث بحرارة
عن الشباب نحكي عن حلم يولد من جديد عن اليمن الذي ينبعث ثانية ?
اليمن الذي يولد الآن بالعراء الرحيم في ساحات الحرية وفضاءات التغيير في هذه الميادين الحنونة التي تعيد لنا طعم الحياة
نعم اذكر وكيف لي ان انسي ? أنسى هذه المدينة التي تعيش في قلبي
ها أنا أرى في وجوه الشباب عشرات من الصور التي اعرفها والأصوات التي أحفظ نبراتها لأصدقاء وزملاء لا أنساهم أبدا
يأتيني الهاتف من تعز بصوت متردد معتذرا بأنه حصل على هاتفي من الأهل في الحارة القديمة واسترسل يعرف بنفسه ويذكرني بالأيام الأجمل
– نعم أذكرك اذكر كل تفاصيل الحارة وكل شبر في أزقتها
وأبهجتني نبرة الفرح بصوته وأنا اذكر له تفاصيل قديمه وأسماء عديدة
كيف لي ان انسي هذا الفرح المتدفق من المدينة البهيجة .. من باب موسى والمصلى .والميدان والباب الكبير
اذكر أيام الجحملية وسوق الاشبط والقات العوارض من صينا وعلبة الكولا المصنوعة بالحصب ?
كيف لي ان أنسى هذا العمر المبعثر على أرصفة فيها من الحنان بما لا يوصف ويا الله كيف يهجم الألم على القلب
وانا أرى شباب يحملون قتلى وارى الأطفال المطاردين في الأزقة من رجال الجيش البواسل والأمن الميامين ? أرى كيف يتمنطق قادة الحرس والأمن بالأسلحة الكاسحة ويتباهون بقوتهم على المدينة التي يرونها ( غنيمة ) مع قلة من المهووسين بقتل ابتسامات الأطفال الودودين الذين صبروا سنين على القهر
أسئلة لا يرد عليها غير هذا الصمت
الذي مزقه الآن صرخة الغضب للشباب الأكثر شجاعة
شباب يولد من جديد ويوجد معه حلمه في الخروج من دوائر القهر والخوف الى ساحات الحرية رافضا أن يقبع كالأبله يصفق لخطابات مسئولين لا يدركون قول معلومة ولا يكونون جملة مفيدة واحده رافضا ان ينضم لمجموعة المصفقين وفرقة القابعين تحت الأحذية يحمدون الحاكم على قهره
كل هذه المدن من سقطرة إلى صعده في هذا البلد المسمى بكتب التاريخ ( اليمن السعيد) رفضت أن تبقى المدن الغنيمة
تحمد المولى على تسامح العسكر فقط ?!
الآن دعونا نعترف بصدق ونقول للشباب والصبايا الذين نفضوا عنا غبار الخوف
– شكرا
شكرا لهذا الفعل الثوري لهذا الانجاز الذي يبقى أهم ما في جوهره انه أعاد الإحساس بالكرامة ألينا
أعاد إلينا الشعور باادميتنا
أعاد إلينا هذه اللحظة بالإحساس بالعزة ونحن نقف أمام موظف الجوازات في مطار أوربي ولا نخجل من جواز سفرنا اليمني ولا من النسر المحلق عليه والذي تحول خلال سنوات إلى طائر ذليل يقف في طوابير المتسللين بالصحراء يريد ان يدخل فقط دول شقيقه ليس فيها غير الذل ??
ها نحن لا نحلم الآن بجنسية أخرى ولا هجرة أخرى لأن ما كان ينقصنا هو الشعور بكرامة الوطن لا الأرض نفسها وهاهي الكرامة تأتي مع خروجكم الشامخ من حالة الذل
لقد أدركنا الآن أن على هذه الأرض ما يستحق ان نحيا لأجله وان يمن أخر ممكن
وإن ما كان ينقصنا ليس ( مشروع مكافحة الفقر) ولا مساعدات الخليج وبرامج وكالة التنمية الأمريكية والاتحادالاوربي إن ما كان ينقصنا ونحتاج اليه هو ( هذا الإحساس بالكرامة )
– في المطار العربي أرى كيف يتطلع موظف الجوازات بجواز سفري ويتطلع إلى البلد والمدينة ويقول وابتسامة الرضا تملأ وجهه
– نتابع ثورة الشباب في اليمن وقلوبنا معكم صرنا نعرف تعز وعدن واب والمكلا والحديده و و و
ولا يكف يسأل وي

مقالات ذات صلة

إغلاق