كتابات

شباب الثورة .. والمبادرة الخليجية

التاريخ ما زال هنا.. لأن المشهد لم يكتمل بعد? فالثورة اليمنية تشمخ صامدة في وجه العاصفة? وتأبى التوقف عن الزحف المبارك نحو المستقبل? وترفض الانصياع لإملاءات طاولات التفاوض لإنهاء ثورة? فالثورات إما أن تنتصر وتنجز أهدافها وإما أن تنتصر وتنجز أهدافها? فلا خيار آخر? لأن اليمنيين ببساطة لايؤمنون بأنصاف الثورات? ولا يرغبون في إعادة إنتاج ثورات التسوية ولا يحلمون بأقل من ثورة متكاملة تقضي على منظومة الفساد ومكامنه.
للجرحى نزيف?َ لا يكتمل? وللشهداء حكايات?َ لا تنتهي? وللصامدين الصابرين في ساحات النضال السلمي ألف رواية وحكاية? فإن بدأت في سرد أيامهم فما عليك إلا أن تكتب على رأس الصفحة الصابرون الحامدون الشاكرون? وإن أردت أن تكتب بعضا?ٍ من تفاصيل حياتهم فما عليك إلا أن تنقش على جدار الصفحات البيضاء كلمات الصمود وعبارات التحدي وج?ْمل المحبة والعنفوان وأسطرا?ٍ من الولاء الوطني? وصفحات من الوحدة والتلاحم? وكتب من اليمن الجديد.
نعم? الوقت يطول ولكن ليس لصبرهم حدود? وليس لأحلامهم نهاية? وليس لإبداعهم توقف? فكلما غزا اليأس نفسا?ٍ منهم حتى يأتيها اليقين مرة أخرى ويزرع فيها الأمل من جديد? فلا تراجع ولا عودة إلا بتحقيق كافة الأهداف التي تبدأ برحيل صالح ولا تنتهي عند دولة المؤسسات ودولة القانون والعدالة والمساواة فالطموحات كبيرة ونفوس الشباب بحجمها “وإذا كانت النفوس كبارا*** تعبت في مرادها الأجسام”.
من هنا.. يتابعون صمود أبناء عدن? وكرامات أبناء تعز? ومعجزات صعده? ومفاجآت إب وذمار والحديدة? ومن هنا يتألمون وهم يرون إخوانهم في موكب الثورة يطاردون ويلاحقون? لا بل يقتلون ويعتقلون? وودوا لو كانوا في مكانهم حتى يخففوا عنهم بعضا?ٍ مما يعتمل بهم? ومما يحيق بأشرافهم? ويفتعل بشبابهم? وكأن الجسد اليمني يتعافى من جديد? فإن صاحت عدن أجابتها صنعاء? وإن دمعت تعز نهضت لنصرتها المكلا? وإن بكت الحديدة تداعت لها سائر المحافظات بالسهر والحمى..
أنت في ساحة التغيير.. إرفع رأسك واشمخ به عاليا?ٍ? بل وناطح به غيوم السحاب فنشيد الوطن ي?ْتلى? فتزود من مصدره? فحتما?ٍ أنت ذخرا?ٍ لهذه الأمة وعزا?ٍ وفخرا?ٍ لهذا الوطن الذي أقسم أبناءه “لن ترى الدنيا على أرضي وصيا” رحم الله الفضول.
ورغم التفات المشترك للطاولات? وهبته الدبلوماسية للتسويات? وفزعته الوثابة نحو الرياض? إلا أن الثورة تجدد ألقها بشبابها من كافة القوى الذين وإن عاتبوا قادة الأحزاب المنهكة من جولات الحوار والمتعبة من إرهاصات الزمن حتى اشتعل الرأس شيبا? وما على ياسين والعتواني والمتوكل وزيد والآنسي إلا أن يقولوا (هرمنا) وهنا نترك المجال للشباب لأن التغيير سيشمل كل شيء ولن يستثني أحدا?ٍ..
زمام المبادرة
في ساحات العزة والكرامة يستعيد الشباب زمام المبادرة في قيادة ثورتهم بعد أن تفرغ المشترك هذه المرة لطاولات التفاوض? ورضخ للتسويات السياسية? ويبدو أن قادته ممن يمموا وجوههم إلى الرياض قد أحسنوا التعامل مع دول الجوار من خلال الموافقة غير المشروطة على المبادرة الخليجية? في وقت كان يظن صالح الذي سارع للموافقة عليها أن أحزاب المشترك لن تقبل بها? لكنها فعلت مما جعل الزعيم المراوغ ينسج خيوط رقصة أخرى? ليست هذه المرة مع الداخل بل مع الجوار والعالم بأكمله? وكأنه يأبى أن يرحل إلا وقد كشف عن وجهه بنفسه وخلع ثوب النزاهة والحكمة التي طالما التحف بها وسبقت اسمه.
الأخوة في الخليج وإن كانوا يتعاملون مع المشهد الثائر في اليمن على أنه أزمة بين أطراف سياسية إلا أنهم من خلال مبادراتهم قد يستطيعوا الآن مساندة الشعب اليمني والوقوف بجانبه والضغط على رئيس ميدان السبعين بأن عليه أن يترك الميدان سريعا?ٍ فلا وقت للعروض العسكرية ولا وقت أيضا?ٍ للتباهي ببقايا حشود ص?ْرفت لها الملايين على حساب قوت الشعب وعرقه? وبما أن الأخوة في الخليج وخاصة?ٍ المملكة السعودية قد أيقنوا أن من صنعوه ليكون حليفا?ٍ لهم قبل عقود حان الوقت لرحيله لأن بقاءه يعني دخول اليمن فوضى طالما هدد بها وحاول إشاعتها? ويظل التساؤل هنا: هل ينحاز أمراء النفط لكادحي الشعب اليمني? وهل هم جادين فعلا?ٍ في الحفاظ على وحدة اليمن واستقراره المرهونة بمغادرة هذا الرجل المشهد السياسي.
المبادرة والمشترك
مث?ل قبول المشترك للمبادرة الخليجية صفعة قوية للرئيس صالح ومث?ل قبولها أيضا?ٍ تخلي هذه الأحزاب عن الشارع الرافض لها أصلا ولعدد من الأسباب كان من أهمها:
أولا?ٍ: المبادرة الخليجية ترفض الاعتراف بالثورة الشعبية السلمية وتتعامل مع ما يحدث في اليمن على انه أزمة سياسية بين أطراف وقوى تتصارع على السلطة وليس احتجاجات شعبية.
ثانيا?ٍ: المبادرة في مضمونها لا تقر بمطالب الشباب المحتجين كاملة? وتم صياغتها على أساس أن هناك طرفين للأزمة وكل طرف لديه شروط ومطالب فقامت بدور التوفيق والتقريب بين الطرفين ولم تعر الشباب أي اهتمام..
ثالثا?ٍ: المبادرة الخليجية لم تعط تصورا?ٍ واضحا?ٍ حول مصير أبناء وأقربا

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق