كتابات

العدل أساس النصر!

بقلم / عبدالله علي صبري

بعد تشكيل المجلس السياسي الأعلى، وعودة عمل المؤسسات الدستورية، لم يعد هناك مبرر لأي ازدواج في السلطة، وما على مؤسسات وأجهزة الدولة إلا أن تسارع في تفعيل الثواب والعقاب وفقا للقانون والدستور. ويتعين على القوى السياسية وبالأخص أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام التعاون مع الأجهزة المختصة في إرساء دعائم العدالة وبناء دولة النظام والقانون، حتى يدرك جميع المواطنين وبالذات المستضعفين منهم أن حقوقهم مصانة، وإن خاصمهم كبار المتنفذين!
“العدل أساس الملك “، ليست مجرد مقولة عابرة لكنها منهج لكل دولة في كل زمان ومكان، وحين تغيب العدالة ويحل الظلم والقهر، تبدأ الدولة في الانحدار والأفول، فكيف إذا كانت هذه الدولة تعيش حالة استنفار وحرب مع أعداء تكالبوا عليها من كل حدب وصوب.
للحروب ضرورات معينة ، وللأمن أولويات يمكن تفهمها، لكن هذا لا يعني إغفال المساءلة والمحاسبة، وتأجيل النظر في مظلوميات الناس إلى أن تضع الحرب أوزارها، خاصة ونحن أمام حرب مفتوحة، يصعب التنبؤ بموعد إيقافها. ثم أن العدالة هي شرط للنصر على الأعداء، ويجب أن تكون على رأس وسائل المواجهة مع تحالف العدوان.
لقد كثرت الأحاديث عن مظالم وخيانات كثيرة تحدث هنا وهناك، فيما الأجهزة القضائية تبدو مرتبكة في تحمل مسئولياتها، وإن وجد بعض القضاة الشرفاء، فإن ما يصدر عنهم من أحكام تظل حبيسة الإدراج، نظراً للضعف الكبير الذي يعتور جهاز القضاء التنفيذي، وهو ما يجعل الناس يلجأون إلى الأساليب التقليدية في فض المنازعات إن وجدوا إلى ذلك سبيلا.
وبالطبع فإن الوضع المتدهور الذي تعيشه أجهزة ومؤسسات الدولة منذ زمن طويل قد يشفع لها بعض العجز والقصور، لكني أتحدث هنا عن وضع جديد يجب أن يكون عونا للدولة وعنوانا لها، بما يكفل حق المتهم في محاكمة عادلة، ولو في ظل قوانين استثنائية إن رأى المجلس السياسي الأعلى إصدارها للموازنة بين ضرورة الأمن، والحاجة للعدالة وسيادة القانون.
قيل في الأثر إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة على الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة..وقيل في التاريخ أن تشرشل رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية تفقد أحوال بلاده ثم قال إن “بريطانيا بخير مادامت العدالة بخير”. وقبل ذلك وبعده يقول الله تعالي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ …صدق الله العظيم.

وكل عام واليمن وأهله بألف خير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com