كتابات

الصورة حين تخفي أشياء كثيرة

صور المشاهير في كثير من الأحيان خارج الاستشهاد للشخصيات اليمنية, لكن? صورة الرئيس وهو ينظر بتأمل إلى المجهول تدعو دائما?ٍ للاستغراب, بينما يأخذ نجله وضعية أكثر اتساعا?ٍ بابتسامة هادئة, يمكن أن يكون صوب المستقبل الغامض? ستختفي على ما يبدوا بما يكفي لننساهما معا?ٍ في خضم ما يحدث اليوم وما سيئول إليه الأمر غدا?ٍ.

لذلك هذا الاتجاه نحو الابتسامات المتبادلة في صور كثيرا?ٍ ما تملأ شوارع البلد, ما أن تأتي مناسبة, ليكون صور الرئيس حاضرة, بشكل يدعو للقلق, تثير أسئلة متجذره في الخلفيات الاجتماعية للجميع, مفادها:هل يمكن أن ننسى وجه الرئيس وهو ينظر ألينا بحنق.

فالصورة التي تطبع للرئيس في مطابع التوجيه المعنوي وتوزع بسخا على مناصريه لا تكشف التجاعيد الواضحة في وجهه ولا إلى ملامحه الحقيقة لبشرته, لكنها تعطينا وجه شاب, عكس ما هو عليه الأمر ألان, فوجه الرئيس كان في كل أحاديثه المطولة ويبثها التلفزيون بتكرار غريب, كان متجهما?ٍ, والى حد ما غاضبا?ٍ, وهو يصرخ “كلام البلاطجة لن يمشي”, قد يكون الأمر ليس بهذا السوء فالرجل مازال يحتفظ بأناقته وحسن اقتنائه ألون رابطة العنق, مع ذلك فدبلوماسيته المعهودة لم تعد كما كانت قبل حديث سلطان البركاني على شاشة السعيدة ذات مساء عن قلع”العدد” التي عدها الجميع “مجرد اجتهاد شخصي لإظهار مدى الولاء”…لكنه حديث أشعل انتفاضة بدأت بدعوة المشترك “لهبه شعبية”, لتمتد إلى الشارع, انتفاضة يصر أصحابها سيرها حتى”رحيل الرئيس”.

مع إعطاء معنى جديد لـ”التوريث”, فقد بات الأمر خارج المألوف حقا?ٍ وبعيدا?ٍ عن الاستشهادات المعتادة لليمنيين في أحاديثهم غير المجدية كل ظهرية, فالجميع يحلل الوضع من وجهة نظرة بصيغة معرفية ضحلة تفتقر إلى الموضوعية, لذا لا ريب أن تكون السياسية قوت اليمنيين صباح مساء, ترافقهم في كل مكان وبها يبدءا حديث المجاملات, والأحاديث العامة, حتى أنها تبدءا بها مراسم الزواج والمأتم.

لن استغرب من حديث والدتي عن السياسية والصراع الدائر بين المؤتمر”حق الرئيس”والمعارضة “حق الأحمر” واحتجاجات الشارع, عند قدومي إلى منزلنا الصغير ذات مساء عائدا?ِ من يوم مرهق في حشد الشباب لإنشاء “اعتصام” يطالب أيضا بسقوط النظام, فشل في دقائقه الأخيرة.

لن استغرب أذا كانت شقيقتي الصغرى تشارك ضمن العشرات من طالبات الصفوف الأولى للمرحلة الإعدادية لمدرستها في مسيرة ينظمها المؤتمر بالمدينة, تخبر المديرة بها جموع الفتيات أن من تغيبت عن المشاركة ستفصل من المدرسة, لتعود في الظهيرة وهي تلهث من التعب لطول المسافة التي قطعتها مع زميلاتها.

*صحفي وكاتب من ذمار

Saqr770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق