كتابات

حزب العدالة والتنمية التركية

قراءة : د. محمد النظاري

في اقل من 5 اشهر هناك من استطاع تغيير وجهة نظر الناخب التركي، هذا ما فعله بالضبط كلا من الرئيس التركي اردوغان ورئيس وزرائه المؤقت اوجلو ، فبعد ان فقد الحزب قبل 5 اشهر الفوز المطلق بما يمكنه من تشكيل حكومة بمفرده، ومع رفض بقية الاحزاب تشكيل حكومة مشتركة معهم، كان لابد من انتخابات مبكرة، واليوم فعلها اخوان تركيا، بفوز قارب من 50% ، ولهذا فهو لا يحتاج لغيره في حكم تركيا خلال الاعوام المقبلة.

لماذا فاز اخوان تركيا وخسر علمانيوهم؟؟؟

لابد في البداية رغم اننا نختلف تماما مع النهج الذي يبديه حزب العدالة في دعم الحركات الاخوانية في العالم العربي، ان نقف احتراما له، انه استطاع ان يعطي العرب درسا قاسيا في تعلم فنون كسب ود الناخب…

فاردوغان وحزبه، عمل بذكاء مطلق في توظيف عنف داعش والحركات المسلحة في انحاء من تركيا خاصة المناطق الكردية، واستطاع ان يقنع الاتراك بأنه صمام امان لهم ولبلدهم، وان الفوضي، التي هو بطبيعة الحال يدعمها في الوطن العربي، قادر على التصدي لها داخليا، وبالتالي تأمين تركيا، وتأمين القارة الاوربية.

هذا الفوز سيعطي تركيا فرصة كبيرة للانضمام للاتحاد الاوروبي، كون اوروبا ترى في تركيا دولة قوية ومتماسكة، افضل بكثير من دول داخلها كاليونان مثلا…كما ان سماح تركيا لمئات الالاف من السوريين بالاقامة في مخيمات على اراضيها، ووقف توجههم نحو اوروبا، سيساهم من تقليل الضغط على الدول الاوروبية، وبالتالي هو شريك مهم للقارة في هذا الاطار.

فوز العدالة والتنمية يجعله وسيطا قويا في المسألة السورية، خاصة وانه حظي بانتخاب شريحة واسعة من الاتراك الاكراد ، رغم انه يخوض حربا كبيرة في مناطق كردية عدة.

كما ان هذا الفوز سيعيد الروح لكثير من الاحزاب الاخوانية في الوطن العربي، فخسارة اردوغان للمرة الثانية بفوز لا يؤهله لتشكيل حكومة منفردة، كان يعني فشل المشروع الاخواني ليس عربيا فقط بل تركيا ايضا.

سلاسة الانتخابات وسرعة اعلان نتائجها في نفس اليوم.رغم مساركة واسعة من اصل 54 مليون تركي يحق لهم التصويت.، يجعل من تركيا دولة رائدة ويحتذى بها في هذا الجانب، فهي تشبه لحد كبير الانتخابات الامريكية، ونظيراتها الاوروبية ..بينما الدول العربية لا تستطيع حتى اخراج انتخابات اتحادات رياضية بصورة حسنة.

لست مع نهج اردوغان ولا اشجعه، وهذا لا قيمة له ابدا، ولكني اشجع واحترم قدرته على قيادة تركيا والنهوض بها، وقدرة الاتراك على التعبير بحرية في اختيار من يريدون..فقط لو يترك اردوغان الشأن الخارجي ويزيد من التألق الداخلي، سيتفوق بكثير على دول اوروبية كثيرة، وسيترجونه قادما ان ينضم للاتحاد الاوروبي، وهذا مكسب كبير لدولة اسلامية كامت عاصمة الخلافة ذات يوم.

فوز العدالة والتنمية سيلقي بظلاله بقوة على مجريات الاحداث في مصر وسوريا واليمن والعراق وليبيا، وستجد الاحزاب الاخوانية متنفسا للعودة للواجهة، بعد خسارة اخوان مصر للمشهد، بالقوة الجبرية من السيسي، او على الاقل بحكم القوة الخاطئة التي حكم بها مرسي، وهذا هو الفرق بين مرسي واردوغان.

ولهذا فلتتعلم الاحزاب الاخوانية ،ولا اقول الاسلامية ، فكلنا مسلمون، تتعلم قليلا من تركيا الحزب وتركيا الشعب،وتركيا الدولة.. فالشعارات الدينية هي في صلب تكوين تلك الاحزاب، ولكن في تركيا يضاف اليها وح المواطنة والامة التركية وعدم الارتهان للخارج ، وهذا كله تفتقده الاحزاب الاخوانية في عالمنا العربي.

مبروك لتركيا انها اختارت من تريد بكامل ارادتها وقناعتها…ومبروك لنا كمسلمين ان هناك بلد اسلامي نفاخر به بين الامم… فالدول العربية كالخليج لا تمتلك الا النفط، وان زال زالت معه، اما تركيا فهي عراقة وتقاليد راسخة، لانها امة متماسكة وقوية..

فل يغضب كل من يكره الاخوان من فوز اردوغان، ولكن عليه ان يكون منصفا ان هناك من اعاد انتخاب حزبه في اقل من 5 اشهر، ولان الديمقراطية بوابتها الواسعة هي صناديق الاقتراع، فقد فعلها الاتراك، عبر تلك الصناديق، فيما نحن العرب متمترسون خلف صناديق الموت فقط، بما فيهم الاحزاب الاخوانية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق