كتابات

“شرعبها” أم “أرعبها?” تعز.. حرب (حمود) لا حرب وجود

(شرعب- مسرح الموت والديناميت ومافيا المخربين الجدد)?تحت هذا العنوان كتبت قبل عشرة أعوام مقالا طويلا في صحيفة الثقافية? تناولت فيه ظاهرة العصابات المسلحة والفوضى الأمنية التي تعصف بالاستقرار الهش في المديرية أصلا? كان الصوفي حينها لا يزال نائبا برلمانيا للمرة الأولى عن الدائرة (37). وقد اتصل بي ليقول لي بالحرف الواحد: “ما ورد في مقالك هو (ربع) ما يحدث في المديرية من فوضى واختلالات”.
“ضعوا مقترحاتكم كشباب لإنقاذ الوضع وسأكون رسولكم إلى البرلمان وأصحاب القرار”.
كان متحمسا للغاية وبدا مستعدا لمغادرة معتقل الكبار العاجي والعمل مع الناس في الضوء.. لقد ضمن له أداؤه المغاير لأقرانه حينها –أن يبقى بمأمن من تهمة التقصير في حماية أبناء دائرته? أما اليوم فإنه يقف عاجزا في مرمى أصابع الاتهام بالانتفاع من ترويعهم والشراكة – على نحو ما- في صناعة خراب المشهد!
قبل عشرة أعوام وبعدها لم يطرأ جديد إيجابي على مديرية شرعب السلام? سوى أن ثقوب الرصاص على جدران ونوافذ المنازل تتكاثر والجثث تتراكم والقتلة يتجولون بأمان فارضين حظر التجوال على قطيع غفير العدد من الأبرياء الصامتين طمعا في الأمن!
يوجد مثل شرعبي قديم مفاده “أن الربح لا يأكل من جهيش الحول الذي يختبئ فيه”.. ويتحتم على الصوفي –في الحد الأدنى0 أن يعمل بهذا التكتيك البسيط? فلا يدع الرباح تصرب دائرته.. عليه ألا يمنح صحفيا شابا مثل محمد سعيد الشرعبي فرصة “شهرة” مجانية بحرمان عائلته من الأمان.. عليه ألا يتيح له فرص حصد أصوات متعاطفة تفوق عدد الأصوات التي حصدها صهيب في الانتخابات التكميلية? ومساحة حضور تتجاوز قطر الدائرة (37).
لم يعد في شرعب اليوم جبهة ولا شخصيات مجابهة ولا معارضة تذكر.. في 97م فاز الصوفي بأصوات الاشتراكي وفي 2003م بأصوات المشترك? وفي 2009م بصمت جميع الأصوات المنافسة.. صارت الدائرة أطوع من “ريموت” في يمينه? فما الحاجة لتعكير صفو الخرس المطلق بأصوات الرصاص وصناديق الاقتلاع السري?!.
وإذا كان بالإمكان تصديق أنه غير متورط في الاعتداءات المتكررة على منزل الزميل محمد سعيد الشرعبي? فكيف بالإمكان تصديق أنه يعجز عن ضبط منفذيها?!
لماذا يستبدل الصوفي الجزرة بالعصا?! لماذا يجازف بالصورة التي اشتهر بها كرجل يبرع في كسب الخصوم?! ما الحكمة في أن ينتحر على هذا النحو الفاضح?! وكيف يسمح للدائرة التي كانت رحما لولادته السياسية بأن تتحول ضريحا لموته السياسي?!
في الأحوال العادية لست معنيا بالكيفية التي ينبغي أن يحمي بها الصوفي صورته من الخدوش? كشخص يجمع تحت سقف منزله السلطتين: التنفيذية “ممثلة فيه” والتشريعية “ممثلة في نجله”. لكن كونه ينتمي للحقل الاجتماعي الذي أنتمي إليه? يعرض صورتنا القسرية المشتركة “في أذهان الناس” للخدش. إن الكثيرين اليوم –لا يقرأونني من خلال كتاباتي بل من خلال بطاقتي الشخصية? ولا ينظرون إلى الصوفي باعتباره قياديا في حزب الحاكم? بل باعتباره شرعبيا? وأنا أريد لنطاق المساءلة أن يتسع باتساع المحافظة? وأحاذر الوقوع في فخ الحزازات القروية والجهوية التي لا تطمع في أكثر من مشاطرة الصوفي حظوته لدى مركز الحكم المناطقي و”العسكر قبلي”!.
من المؤسف أننا نكتب لنحث السلطة على حماية أرواح الأبرياء نم طيش رصاص النافذين? ولا نكتب لنبارك زحف المقهورين لاستعادة آدميتهم من سلة مهملات السلطة.
من المؤسف أن تبقى تعز سجينة “وهم الشرعبة” بينما يغرق طوفان الجنوب وبنادق صعدة غرف الأخبار في وكالات الأنباء العالمية? ويشعل الحراك الجنوبية والحوثيون بارود جدل دولي.
من المؤسف أنه ما من مؤشرات على أن وعيا سياسيا جمعيا يتخلق لدى أبناء تعز إزاء ما يعانونه ويريدونه ويطمحون إليه على وجه التحديد.. رغم طوق بنادق الفيد الذي يخنق حاضرا لمدينة ومستقبلها.. رغم انمساخ المدينة إلى وكر ليلي كبير للإدمان والجريمة? ومحوى فسيح للبؤس والشحاذة.. رغم انتفاء قدرة أبنائها على الحلم في كينونة إنسانية كاملة لا تقوم على الطأطأة وضآلة الذات ومقايضة الرأس بفتات حياة متأتية من مسح أجواخ وأحذية وسطاء السلطة ونافذيها.
إن أجمل أبنائها وأكثرهم نبوغا وشرفا وتقديرا لذات يعيشون بلا حلم ويموتون بلا مغزى.. واليوم فإن المحافظة لا تتناسل سوى كائنات بيولوجية تحت آدمية هزيلة وفارغة? تتحسس الرزق بأظافرها كقطط الأزقة? وينحصر طموحها في امتطاء دراجة نارية أو شغل وظيفة مرافق خلف قراصنة العقارات? أو الاندلاق خلسة على موائد النفط المجاورة.
أحاول عبثا – أن أصدق أن هذا الخرس العام والإذعان المفرط الذي يجعل تعز تبدو استثنائية قياسا باشتعال المشهد اليمني جنوبا وشمالا? هو حالة رضا ناجمة عن رفاه الواقع واستقراره? كما تزعم السلطة? أو حالة موت وهوان أفقدها الإحساس بألم الواقع المقيت? كما يقول الدكتور محمد المتوكل!
إن تعز في الرؤيتين الآنفتين (الحالمة والمعارضة) هي إما محافظة تتمتع بكل شيء ولا تريد شيئا? وإما لا تملك أي شيء ولا تستحق شيئا..
إنها م

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق