كتابات

التوريث مقابل ‘السلام’?

? أو متآكلة? وهذا ما يفسر حالة الارتباك في القرارات والممارسات التي نراها حاليا?ٍ في أكثر من عاصمة عربية.
هناك طريقان لمحاولات استعادة الهيبة? الاول من خلال القضاء على الخصوم في الداخل? باللجوء الى اساليب قمعية واحيانا?ٍ غير اخلاقية? والثاني من خلال الاستقواء بالاجنبي? او محاولة استرضائه بالتنازل عن الكثير من مقومات السيادة والكرامة والثوابت الوطنية والقومية.
الحكومة المصرية تسلك الطريقين معا? اي محاولة قمع الخصوم? وتشويه سمعتهم لاغتيال شخصياتهم معنويا? مثلما حدث للدكتور محمد البرادعي مؤخرا بنشر صور بملابس البحر لابنته الوحيدة? تزامنا مع تقديم تنازلات للطرفين الامريكي والاسرائيلي? والتعهد بدور محدد في عملية المفاوضات المباشرة في صفقة ضمان الدعم الدولي لعملية التوريث.
ان اصرار اسرائيل والادارة الامريكية على حضور الرئيس مبارك شخصيا قمة واشنطن رغم حالته الصحية? وهو الذي كان رفض المشاركة في قمة مماثلة دعا اليها الرئيس الاسبق بيل كلينتون عام 1996 لاطلاق المفاوضات? يشي بأهمية الدور المطلوب منه لانجاح هذه المفاوضات. ولولا حضور مبارك شخصيا لربما تعذر على الرئيس الفلسطيني ان يذهب الى واشنطن مهزوما مرة اخرى امام نتنياهو بدون غطاء عربي.
الا ان الدور الاخطر المنوط بالنظام المصري يبقى التصدي لمن يسمونهم في واشنطن واسرائيل بأعداء السلام? ويقصدون بهم معسكر المقاومة الفلسطينية. ويبدو هذا الدور واضحا بالفعل في التصعيد الامني الاخير في سيناء والذي اسفر عن ضبط شحنة صواريخ مهمة قبل مرورها الى غزة? وكذلك تدمير ما تبقى من انفاق? مع مواصلة مقاطعة حركة حماس سياسيا? ومنع بعض قيادييها حتى من الذهاب لأداء العمرة.
وليس من عادة الزعماء العرب كتابة المقالات (ينافسوننا حتى في مهنتنا) ونشرها في الصحف المحلية او الاجنبية? الا اذا كانت هناك رسالة يريدون ايصالها الى جهات غربية? ومن هذه الزاوية يجب النظر الى المقال الذي نشره الرئيس مبارك في صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية عشية انعقاد القمة الخماسية في البيت الابيض.
كما ان لجوء الرئيس مبارك الى نشر مقال في صحيفة امريكية? قد يكون ناجما عن رغبته في تجنب اجراء لقاءات مع صحافيين يمكن ان يكون كل همهم متابعة الوضع الصحي للرئيس المصري وقضية التوريث. وكان الرئيس عادة يعطي مقابلات تلفزيونية للعديد من القنوات في كل مرة يزور فيها واشنطن طوال الثلاثين عاما الماضية.
وسرد الرئيس مبارك في مقاله كل ما ورد في مبادرة السلام العربية من نقاط? مثل اللاجئين والحدود والمياه والأمن والمستوطنات والقدس? وأكد على استحالة السلام في ظل استمرار الاستيطان? وهذا جميل? ولكن النقطة اللافتة للنظر? ونعتقد ان المقال كتب من اجل تمريرها في زحمة هذا السرد? هي تلك التي تقول بـ’قيام دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي المحتلة عام 1967 وان تكون ‘القدس’ عاصمة للدولتين الفلسطينية والاسرائيلية’? والمقصود هنا هو القدس الشرقية وليس القدس الغربية حتما?ٍ.
خطورة هذه العبارة تأتي من امرين مهمين? الاول: انها المرة الاولى التي يخرج فيها رئيس مصري عن احد ثوابت السياسة المصرية? تجاه الصراع العربي الاسرائيلي? وهي المطالبة بالقدس المحتلة عاصمة لأي دولة فلسطينية مستقبلية.
والثاني: هو الاقرار بحق لا وجود له لاسرائيل في القدس الشرقية? وامكانية تقسيمها بين الجانبين العربي والاسرائيلي ومما يعني تكريس القبول بالامر الواقع المفروض من خلال التوسع الاستيطاني وعمليات التهويد.
فإذا كان رئيس الدولة العربية الاكبر يوافق ضمنيا?ٍ على تقسيم المدينة المقدسة? ولتمرير عملية التوريث وقبل ان تبدأ المفاوضات? فلماذا الذهاب اليها اصلا?ٍ ?. فموضوع القدس قد ح?ْسم مبكرا?ٍ? ووفق الشروط والمواصفات الاسرائيلية.
***
وتزامن مقال الرئيس مبارك مع مقابلة أجرتها صحيفة اسرائيلية مع ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي? تحدث فيها عن امكانية حل قضية القدس المحتلة? التي كانت العقبة في طريق التوصل الى اتفاق اثناء مفاوضات كامب ديفيد عام الفين? من خلال ضم الاحياء العربية من المدينة الى ‘الدولة’ الفلسطينية? والاحياء اليهودية الى اسرائيل.
ومن المنطقي ان يتوقع الرئيس المصري مقابلا ضخما الا وهو غطاء امريكي اسرائيلي لتمرير سيناريو التوريث على المستوى الدولي.
فقضية التوريث بدأت تدخل مرحلة ‘كسر العظم’ في الآونة الاخيرة? ومعسكر السيد جمال مبارك بدأ ينتقل من الدفاع الى الهجوم? من خلال حرب الملصقات المشتعلة في شوارع القاهرة.
وما زاد من هذا اللغط? اصطحاب الرئيس مبارك لنجله اثناء رحلته الآنفة الذكر لواشنطن? وعقد الاخير? اي السيد جمال? لقاء مع نتنياهو على هامش القمة الخماسية? مما فسره الكثيرون بان هذه القمة لم تكن لتدشين المفاوضات المباشرة فقط? وانما تدشين عملية التوريث ومباركتها ايضا على يد العرابين الامريكي والاسرائيلي.
وليس من قبيل الصدفة ان تدخل مرحلة الحرب على الدكتور محمد البرادعي قمة شراستها وانحدارها

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق