اراء وتحليلات

منتجع الحم?ةالجولاني ما بين نكبة?ُ ونكسة!

ما بين نكبة ونكسة? غاص تاريخ أوطاننا في محيطات جغرافية مشو?هة الأعماق مسمومة المعالم? وما بين هجرة وتهجير? لما تزل بلادنا تطفو على بحيرات دماء وأنهار نار? ولما تزل المواجع والمعاناة مشر?عة الآفاق? تلملم الجراحات في سلال مثقوبة القيعان.

اتحاد حاملات الطب الجليلي? نظم بالأسبوع الماضي رحلة?ٍ إلى الحم?ة الجولاني?ة? التي تشتهر ينابيعها المعدني?ة بأهم?ية بارزة? وتعتبر من طليعة الأماكن السياحي?ة والاقتصادي?ة والاستراتيجي?ة? وقد ازدهرت أهم?يتها منذ العهد الروماني? الذهبي?? لم?ِنافعها في تقوية الجسم وألأعصاب? ولخواص? مياهها الشافية من الأمراض العصبي?ة الحاد?ة والم?ْزمنة? وع?رق الإنس (النسا)? والأمراض الجلدي?ة م?ن قروح مزمنة? وبواسير? وج?ْذام? ولبوس? وأمراض الحم?ى الكلوي?? والرمل? وأمراض الرحم? والمعدة? وع?لل السرطان? وذلك لتوفر عنصر الراديوم الم?ْشع? بكثرة في هذه الينابيع? وهذا الإشعاع “الراديومي” الم?ْنبعث من المعدن الفضي? “الأورانيوم”? ي?ْشك?ل سر? الفائدة والفعالي?ة في العلاج السرطاني? ومكافحة الأورام? مم?ا جعل الم?ْنقبون يبحثون عن مناجمه في الحم?ة? بعدما أظهر فاعلي?ته الجم?ة في تحقيق القنبلة الذر?ي?ة? إذ تخترق أشع?ته الورق الأسود? وي?ْستخدم في دهان الأواني الخزفي?ة والزجاجي?ة الم?ْشع?ة ? وفي صناعة السبائك الفولاذي?ة!

الحم?ة اسم?َ عربي?? وجمع?ْها ح?م?ِام? وتعني عين ماء?ُ ساخنة حار?ة?ُ تن?بع من الأرض يتداوى المرضى بالاغ?ت?سال من مائها.

للحم?ة تاريخ?َ م?ْغرق في الق?د?ِم? حيث أو?ل إشارة لها كانت من قبل المؤرخ “سترا بوسنه”? عام 63ق.م? ولليونان والرومان آثار?َ أهم?ها المسرح الروماني?? والم?ْدر?ج الذي ب?ْني على السفح الشرقي? لأحد التلال المحيطة? فقد كانت الحم?ة من أعمال مقاطعة “أماثا غادارا” قبل القرن السادس ميلادي?ا? هي “أم قيس” الأردني?ة على ضفة “اليرموك” الم?ْقابلة? وقد ذك?ِر?ِها المؤر?خ والجغرافي? الروماني? (استرابو)? ثم س?ْم?يت “ينابيع إليجا”? حيث أقيمت مباني الحمامات? بتصميم يشمل مقاعد حجري?ة سوداء يجلس عليها الم?ْستح?م?ون? وإلى الشرق منها ملعب فيه 15 مدر?ج?ٍا من الكراسي? على ثلثي دائرة تت?سع لألفي متفر?ج? ومع أن? هذه الينابيع كانت مستعملة كثير?ٍا في زمن اليوناني?ين والروماني?ي? بحسب ما ذكرته الكتب التاريخي?ة والحفري?ات? إل?ا أن?ها ه?ْجرت ولم يع?ْد? ي?ِزورها إل?ا القبائل الر??ْح??ِل زيارات?ُ سنوي?ة? ليستفيدوا م?ن خاص?ي?تها.

ذكرها المؤرخون في كتاباتهم? وقد وصفها المؤرخ “أنطونيوس مارتير” “الحم?ة” كمياه شافية لداء الج?ْذام? وعر?ِفها العرب منذ الجاهلي?ة بحم?ة الشام? أي الماء الساخن.

وذكرها المؤر?خ “المقدسي?” في كتابه “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” بقوله: “إذا أصيب أحد بجرب أو انتفاخ أو ناصور أو غير ذلك? وتحم?م في مياهها ثلاثة أي?ام فإنه ي?ْشفى”.

وفي أوائل القرن العشرين ذكرتها “فرنسيس أملي نيوتن” الإنكليزية بقولها: “انحدرنا إلى بحر الجليل مرور?ٍا بطبريا? وخي?منا بوادي اليرموك? بين ينابيع الحم?ة المتدفقة بجانب النهر? وقد عبق الجو? بالأبخرة الكبريتي?ة. وفي هذا الغور تمر? السك?ة الحديدي?ة إلى درعا? بأنفاقها السبعة وجسورها الخمسة عشر? ت?ْذك?ر راكب?ِ القطار بالسكك الجبلي?ة في الديار السويسري?ة. وهذه الينابيع المعدني?ة- الأشبه اليوم بم?ثل سبا من المصاح الأوروبي?ة- كانت يومذاك بؤرة من الب?رك ازرق?ت أمواهها. وهي ينابيع عد?ة? باردة وحار?ة? بعضها يغلي فيقلي. وقد أل?فها العرب جي?د?ٍا? وعرفوها عين?ٍا عينا: فتلك للأمراض الجلدي?ة? وهاتيك للأدواء العصبي?ة? وأخرى للح?ِب?ِل والعو?ن على إحداثه”.

تتواجد الينابيع?ْ الحار?ة في المناطق البركاني?ة? حيث ترتفع حرارة أحواض المياه في الكهوف الجوفي?ة? الم?ْكو?نة من الصخور البركاني?ة الم?ْح?ك?ِمة ضد? الماء كالريوليت? وذلك تحت تأثير الصهارة الحار?ة الم?ْحر?قة? فتغلي المياه? ويتحو?ل بعضها إلى بخار? فيتعاظم الضغط في الكهوف? مم?ا يؤد?ي إلى دفع المياه والبخار نحو الأعلى? عب?ر?ِ أحد الصدوع بات?جاه سطح الأرض? ويرتفع في الهواء.

في الحم?ة ينابيع: ثلاثة ينابيع معدني?ة حار?ة? تختلف عن ينابيع طبريا الحار?ة? بأنها تحتوي على نسبة أعلى من الكبريت? ونسبة أقل? من الملح الاعتيادي?.

وينبوع رابع عند مدخل الحم?ة ينبوع ي?ْسم?ى “عين بولس”? يتدفق من سبع عيون? وينبثق منه ماء عذب غزير بارد سائغ للشرب? وفع?ال في الهضم? نظر?ٍا لاحتوائه على كم?ي?ة كبيرة من الراديوم الإشعاعي?ة ومن البيكاربونات? مم?ا تجعله قريب?ٍا من مياه فيشي المعدني?ة الفرنسي?ة المشهورة? وخال?ُ من غاز ثنائي الكبريت? ولا تزيد حرارته عن 22 درجة سنتيغراد. وتلتقي مياه الينابيع الأربعة لت?ْشك?ل “الحم?ة الساخنة”? التي ترفد نهر “اليرموك” في الأخدود الواقع إلى الغرب من البلدة السياحي?ة.

أم?ا الينابيع المعدني?ة الحار?ة الثلاثة? فلكل? منها حم?امات

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق