اراء وتحليلات

المواطنة والمشاركة السياسية للمرأة اليمنية(1-4)

مع تنامي هاجس التغيير الديمقراطي في اليمن وفي باقي البلدان العربية? والتطورات الدولية المتسارعة للنظام الدولي الجديد? اتسع تداول مصطلح (المواطنة) لما يحمله من معاني المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية? إذ إن صفة (المواطن) سواء?ٍ كان ذكرا?ٍ أو أنثى لا تعني فقط الانتساب للوطن? والارتباط به كتابع? وإنما هو بهذه الصفة عنصر فاعل في مختلف المجالات? له كيانه المستقل? وقناعاته الخاصة? ومن حقه أن يعبر بحرية عن آرائه واختياراته الشخصية? وأن يضطلع بدور إيجابي في الحياة العامة دون الإضرار بالوطن ومصالح الآخرين.
ولا يستقيم البناء الديمقراطي لأي دولة دون تجلي روح (المواطنة) في علاقات كل فرد (مواطن أو مواطنة) بمؤسسات الدولة التي يعد الهدف الأساسي من وجودها هو خدمة (المواطنين) وتوفير ما يحتاجون إليه في حياتهم الفردية والجماعية? من أمن واطمئنان واستقرار? والسهر على تنظيم شؤونهم العامة انطلاقا من خياراتهم? ووفق رغباتهم وحاجاتهم? وفي المقابل يرتبط الأفراد (المواطنون) بالولاء الكامل لـ(الوطن) الذي لا يعني مجرد حيز جغرافي? وعلم يرفرف فوق البنايات الرسمية? وإنما يشمل في مفهومه الواسع مجموعة من القيم والمبادئ والقضايا التي تعكس الإرادة العامة للمواطنين.
أ _ ماهية المواطنة:
ولتحديد ماهية مصطلح (المواطنة)نرجع إلى أصل الكلمة فنجد أنها بالنسبة للغة العربية من الكلمات المستحدثة? ودخلت إليها على الأرجح في إطار ترجمة التراث الغربي الحديث? وهي تقابل كلمة (Citizenship) في اللغة الإنجليزية? وكلمة (Citoyenneté) في اللغة الفرنسية? وكلمة (Ciudadania) في اللغة الإسبانية? ويأتي الاشتقاق من كلمة (City) الإنجليزية? و(Cité) الفرنسية? و (Cuidad) الإسبانية? وتعني هذه الكلمات في اللغات المذكورة (المدينة)? أما أصل مصطلح (المواطنة) فهو يوناني? ويرجع لكلمة (Politeia) المشتقة من كلمة (Polis)وهي (المدينة).
وقد اشتقت كلمة المواطنة في اللغة العربية كما هو واضح من الوطن? وجاء في كتاب لسان العرب لابن منظور أن» الوطن : المنزل الذي تقيم به? وهو موطن الإنسان? ومحله? والجمع أوطان« وتترجم كلمة المواطنة في بعض المعاجم العربية? بأنها الاسم الذي يطلق على حقوق وواجبات المواطن? وكلمة المواطن وفق المفهوم الغربي الذي اشتق منه? هو الفرد الذي ينتمي لدولة معينة? ويقيم فيها بشكل معتاد ولو لم يولد بها كحالة اكتساب الجنسية? ويحدد الدستور والقوانين العلاقات بين المواطن والدولة وتشمل الحقوق والحريات والامتيازات التي يتمتع بها المواطن? وواجباته ومسؤولياته والتزاماته تجاه وطنه? وبالتالي يمكن القول بأن المواطنة تعني الروابط القانونية والسياسية التي تجمع الفرد المواطن بوطنه.
وقد وجد عدد من الكتاب في كلمتي المواطن والمواطنة ضالتهم لنقد كلمات موجودة في التراث العربي ولا تستقيم مع المفاهيم الديمقراطية الحديثة? وكمثال على ذلك كتاب خالد محمد خالد (مواطنون لا رعايا) وكتاب فهمي هويدي (مواطنون لا ذميون)? وأصبحت الكتابات العربية الحديثة بصفة عامة تستعمل (المواطنة) كمصطلح يفيد المشاركة والمسؤولية والمساواة والكرامة في مجتمع ديمقراطي.
وجاء في معجم المجلس الأوربي حول (مصطلحات التربية على المواطنة الديمقراطية) المنجز من طرف (Karen O’shea) «أن المواطن بصفة عامة يطلق على شخص يعيش مع أشخاص آخرين في مجتمع معين» ولا تفرق بعض المراجع الغربية بين المواطنة والجنسية? وتعرف موسوعة(كولير)الأمريكية المواطنة (Citizenship) بأنها “أكثر أشكال العضوية اكتمالا في جماعة سياسية” وتعرفها دائرة المعارف البريطانية بأنها علاقة بين فرد ودولة? يحددها قانون هذه الأخيرة? وما تشمله تلك العلاقة من واجبات وحقوق في ذات الدولة..وتخول للمواطن على وجه العموم حقوقا سياسية مثل حق الانتخاب وتولي المناصب العامة”? وجاء في موسوعة الكتاب الدولي أن المواطنة (Citizenship) هي عضوية كاملة في دولة? أو في بعض وحدات الحكم? وتخول للمواطنين بعض الحقوق كالتصويت وتولي المناصب العامة? وعليهم واجبات كدفع الضرائب والدفاع عن بلدهم.
ب _ تطور مفهوم المواطنة:
ومفهوم المواطنة في العصر الحاضر يجد جذوره في الفلسفة اليونانية وفي الممارسة الديمقراطية البدائية في أثينا? ولو أن تلك الممارسة كانت تقصي النساء والعبيد? فقد كانت تنبني على مبدأ تساوي الذكور الأحرار في اتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير الشأن العام? أي التساوي في المشاركة السياسية? الأمر الذي يشكل عنصرا جوهريا في المفهوم الحديث للمواطنة.
ولا نعثر على كلمة (المواطنة) في التراث العربي الإسلامي? غير أن ما تعبر عنه هذه الكلمة في العصر الحاضر? من قيم الحرية والعدل والمساواة والمشاركة والمسؤولية? تعد من المبادئ التي دعا إليها الإسلام? وإن كانت الممارسة السياسية منذ حكم الأمويين لم تتقيد بالمبادئ الإسلامية الصحيحة? كما أن عدم تطوير نظام الشورى? والصراعات الدموية من أجل الاستفراد بالحكم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق