كتابات

الذهلوان

باغتني شعور مبهم من حيث لا أدري !!!
قادني إلى قلمي وأوراقي كالعادة , حيث أرمي حمولتي كيفما كانت وكيفما إتفق ,
لعل?ي أفر?غ ذلك الشعور المبهم من سطوته على? , وسأحاول تفكيكه بالعودة التدريجية للخلف من أحداث اليوم .
فمن المؤكد أن هناك نقطة ما في أحداث يومي ,أثارت هذا الشعور المبهم الذي لم أعرف كنهه بعد !

ـ صباحا?ٍ ,أيقظني صوت أزيز آلة مزعجة , وعمال تتعالى أصواتهم وهم يتداولون تعليمات معلمهم في العمارة المجاورة لي . تناولت الصحيفة, وبدأت في القراءة , أزعجتني أصواتهم, وعلى الرغم من ذلك لم يشتت إنتباهي عندما كنت أقرأ في موضوع الصفقات الأخيرة التي تمت بين الرئيس هادي والجانب الأميركي أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية !!
والتي بموجبها م?ْنحت أميركا إمتيازات لوجيستية على الأرض اليمنية .

تجمدت قليلا?ٍ أثناء قراءة التفاصيل وقد أكون تململت فلعلها أخبار غير مؤكدة .
في النهاية م?لت?ْ إلي تصديقها بعد أن صال وجال ذهني في إستحضار شواهد الواقع الذي نعايشه ,فليس هناك أمر مستبعد حدوثه مؤخرا?ٍ , خاصة وأن حدسي ينبئني منذ شهر رمضان , بحدوث أمور خفية خلف كواليس الصمت الإعلامي المريب في الفترة السابقة , وأن هناك ما يحاك وي?ْحبك بشكل إستثنائي, وكأنه من الأهمية والتعقيد بحيث تكاتفت عليه معظم القوى السياسية , فصمت?ْ منابرها كان أبلغ من ثرثراتها ومناكفاتها المعتادة!

ـ إنشغلت بقية يومي في التفاصيل المعتادة ألتي نحياها برتابة , إلا أنه اليوم تحديدا?ٍ تجاوزت الأحداث رتابتها, فقد ألتقيت بزميلات دراستي القدامى بعد إفتراق?ُ طويل جدا?ٍ, منذ أتممنا دراستنا الإعدادية , مرت أحاديثنا على التذكر والحنين والتندر والحسرة ,وانتهت بدعواتنا المتبادلة بالتوفيق والنجاح.

ـ مساء?ٍ ,أخذت مكاني المعتاد في تصفح المواقع الإخبارية ,لم أخرج بشيء جديد!!!!!
إنتقلت إلى مواقع التصفح الإجتماعي , وتعجبت من اللغو الهائل وغير المسئول عن أخبار مصر وما يحدث فيها , وكمية التزييف المقيت للحقائق , والدخول في مزايدات ودهاليز التحليل من بعض ـ الك?ْتاب ـ الذين يمارسون هواية التحليل والتحريض على حساب الحقائق , لفرض توصياتهم الخاصة والتي تزيد من إشعال الفتن , في مجافاة للمصداقية , وبدون فهم صحيح لقواعد التحليل السياسي أو العسكري أو الإجتماعي , وفي ذلك تلاعب مقيت في وعي العامة من الناس .

ـ تعبت ومللت من التصفح فأقفلت جهازي , وإذ بذلك الشعور المباغت يتسلل فارضا?ٍ نفسه بقوة .

هكذا كان يومي , والأن بعد هذا السرد الإستشفائي , وضعت يدي على ك?ْنه? ذلك الشعور المتسلل , إنه ردة فعل مكبوت إختزنه عقلي , إثر تلك الأخبار الصباحية التي قرأتها , عن وطن?ُ يباع بأبخس الأثمان : 360 مليون دولار تتقاسمها رؤوس الأفاعي وي?ْرمى بهذا الوطن كسبية?ُ يتاجرون بها ومن يدفع أكثر يحصل على إمتيازات أكثر !!

( قواعد عسكرية أجنبية ـ قوات أجنبية ـ جزر للإيجار ـ جدار حدودي عازل ـ إنتهاك للأجواء اليمنية , تبديد للكرامة )

ماذا نسمي هذه المشاهدات, خاصة ونحن أمام الصمت المطبق من الحكومة ?كيف لا نميل إلى تصديق الأخبار عن تلك الصفقات ونحن لا نجد ردا?ٍ شافيا?ٍ من حكومتنا الموقرة ?

ـ لم?ِ يتحكم فرد أو عصابة في مصير الشعب والدولة?
ـ لم?ِ لا نستطيع مساءلة حكوماتنا ورؤسائنا ,ومحاكمتهم على تفريطهم بكرامتنا وخيانتهم لوطنهم ?
ـ أم هو دستور السلطة والتكميم الذي لا يجيز أي محاكمات لهم إلا بعد نزولهم عن العرش ?
ـ أما إتعظوا مما حدث في السنوات الثلاث الماضية ?

كم شعرت بالخزي والهوان عندما شاهدت صورة تضم الرئيس هادي والسفير الأمريكي ,ويظهر فيها السفير بوضعية جلوس ,تؤكد استعلاءه وإحتقاره لمن حوله , لم يراع فيها أبسط قواعد البروتوكول الدبلوماسي !

ألا يشعر حكامنا بما نشعر به ?!

ـ ذلك الشعور المباغت والجاثم على صدري, هل عرفتموه ?

إنه ( الذهلوان )

(خليط من ذهول وذل وهوان )

مقالات ذات صلة

إغلاق