اراء وتحليلات

رؤية أولية لحل قضية صعده

غياب الدولة مشكلة يمنية بالأساس ولا تقتصر على محافظة دون غيرها, وبالتالي فانه من الترف المطالبة بعودة الدولة الى صعدة, وكأن الدولة بسطت سيطرتها في العاصمة صنعاء وبقية المدن الرئيسية كتعز وغيرها, ومن ثم اصبح لزاما?ٍ عليها بسط سيطرتها على المحافظات والمديريات الحدودية النائية.
غابت الدولة في أبين واحتاجت السلطة الى لجان شعبية من الأهالي لمساعدتها على توفير الحد الأدنى من الأمن بما يمنع انتشار المجموعات الجهادية, كذلك انشأ الاصلاح وعلي محسن مجموعات مسلحة في تعز وأرحب بذريعة حماية شباب الثورة, كذلك الأمر في صعدة أنشأ المواطنون لجانهم الشعبية الخاصة تحت مسمى ” أنصار الله ” تعويضا?ٍ عن ضعف الدولة, وحماية لهم من الهجمات الإرهابية والعمليات الانتحارية, وكنتيجة لحروب ست خاضها نظام عائلي مناطقي ضد أبناء صعدة وما جاورها, وبتعاون تلك اللجان مع السلطات الرسمية أصبحت صعدة أكثر مناطق اليمن أمنا?ٍ, و لأن تلك اللجان لا تتبع أي من أطراف الحكم فانه دائما?ٍ ما يتم تشويهها, ولو كانت قريبة او تابعة لحكام صنعاء لتم شرعنتها وتجنيد أفرادها كما ج?ْند افراد اللجان في أبين وكما ج?ْند الذين قاتلوا ضد قوات الحرس الجمهوري في أرحب وكما ج?ْند أيضا?ٍ شباب الاصلاح الذين شاركوا في ثورة الشباب الأخيرة, وكما ج?ْندت مليشيات حمود سعيد المخلافي وصادق سرحان في تعز.
خلال عامي الثورة فقط تم تجنيد أكثر من ثمانين ألف جندي في الدفاع والداخلية, هذا بحسب اعتراف المصادر الرسمية وما خفي كان أعظم, ومنذ عام 2004 م عندما انفجرت الحرب الأولى ج?ْند مئات الآلاف, من لون سياسي واحد – قبلي عسكري ديني – خاض ست حروب في صعدة.
الجهات السياسية والقبلية والعسكرية الحاكمة لها القدرة على اضفاء الطابع الرسمي لمليشياتها, ومن ثم تتهم خصومها بالتمرد على تلك المليشيات التي اصبغت عليها صفة أجهزة الدولة.
وجود الدولة في صعدة مشابه الى حد بعيد وجودها في صنعاء, مع اختلاف مراكز القوى المتحكمة في صنع القرار, فكما لا يمسك فارس مناع لوحده بزمام الامور في صعده, لا يمسك باسندوة أو هادي أو عبدالقادر هلال بها في صنعاء.
إن اغلب أجهزة الدولة وخصوصا?ٍ العسكرية والأمنية والمخابراتية تم انشاءها لمصلحة قلة قليلة استحوذت على السلطة والثروة منذ عدة عقود, واستخدمت تلك الأجهزة لقمع كل معارضيها, وبالتالي فهناك شعور لدى شريحة واسعة من ابناء الشعب أنهم غير ممثلين في تلك الأجهزة, بل أنها في تكوينها وعقيدتها موجهة ضدهم, وبالتالي لا يشعرون ان تلك أجهزة دولة بقدر ما هي أدوات في يد الخصوم.
ومن هنا يجب الاعتراف أنه لا توجد دولة – بمعنى الدولة – في اليمن سواء في صنعاء أو في غيرها من المحافظات, وبالتالي فيجب أن نتفق في البداية على ما هية الدولة التي يجب أن يخضع لها الجميع, الدولة التي يحس الجميع أنهم شركاء في كل مؤسساتها, وفقا?ٍ لمعايير ي?ْتفق عليها, الدولة التي يتمنى كل مواطن أن تكون هي صاحبة السلطة والقوة وحدها, دولة تحتكر السلاح, وتفرض سيطرتها على كل شبر في اليمن, فلا تظل هناك تقطعات في حاشد, ولا قطع لخطوط الكهرباء في مارب, ولا تفجير لأنابيب النفط ولا اماكن ومربعات أمنية داخل صنعاء أو خارجها محظورة عليها, دولة المواطنة المتساوية, دولة لا ت?ْجير أجهزتها ضد فكر أو حزب أو مذهب أو منطقة.
المقدمة السابقة تقودنا الى استشراف الحلول لقضية صعدة والتي يمكن تقسيمها – من وجهة نظري – الى التالي :
أولا?ٍ // حلول متعلقة بالجانب السياسي :
بعد الاتفاق على ماهية الدولة الجديدة واسسها والخطوط العريضة لتشريعاتها, يجب أن يتم اعادة هيكلة كل أجهزة الدولة – الحالية – المدنية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية بما يضمن اشراك المكون السياسي الذي ش?ْنت عليه حروب صعدة, واستيعاب كل كواده في أجهزة الدولة أسوة ببقية المكونات السياسية الشريكة في السلطة الحالية, عبر تعويضه عن ما فاته من تعيينات وترقيات ودرجات وتجنيد في كل اجهزة الدولة منذ بداية الصراع في 2003 م وحتى الآن, وارجاع كل من تم فصله او تهميشه وتعويض كل من تم انتقاص حقوقه, وبما يؤدي الى أن تصبح كل تلك المؤسسات وطنية يتشارك فيها ويصوغ خطابها الثقافي والإعلامي والتربوي الجميع, وتستمد شرعيتها من تلك الشراكة بما يسهل على تلك المؤسسات المدنية والعسكرية بسط نفوذها على كل شبر في اليمن وبغطاء سياسي من كل القوى الفاعلة على الأرض.
ثانيا?ٍ // الجانب الحقوقي والإنساني :
وهذا يقتضي تطبيق ما خص صعدة في النقاط العشرين مع دراسة وافية لاحتياجات ابناء تلك المناطق ليتم دمجهم من جديد في المجتمع بعد أن أصبح جيل كامل منهم خارج العملية التعليمية وبالتالي خارج فرص العمل المتاحة, وخارج كل اجهزة الدولة المختلفة, وهذا يقتضي اصدار تشريعات استثنائية تسمح لهذا الجيل باللحاق بزملائه, عبر اختصار سنوات التعليم عن طريق الخضوع للامتحانات بناء على المواد الدراسية, ويسمح للطالب باختبار مواد أكثر من سنة وكل بحسب قدرته, كما

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق