تـحقيقات واستطلاعات

الخطف في اليمن .. “العصا السحرية” لتحقيق مطالب القبائل

أصبح الخطف في اليمن “عصا سحرية” يستخدمها القبائل والمسلحون للي ذراع الحكومة من أجل الرضوخ لمطالبهم? أو لمقايضتهم بمعتقلين في السجون? وهناك من يستغل الخطف للحصول على مبالغ مالية وفي الغالب يتم الإفراج عن المخطوفين عن طريق وساطات قبلية.

وخلال الخمسة عشر عاما الماضية, تعرض أكثر من مائتي أجنبي للخطف في اليمن, وانتهت معظم عمليات الخطف بسلام.

ويبدو أن الاستجابة لمطالب الخاطفين بدفع مبالغ مالية نظير إطلاق المختطفين فتح شهية قبليين لخطف المزيد من الأجانب? ومثل ذلك تدخل دول خليجية بدفع مبالغ كبيرة.

مسلسل متجدد

واستمرارا لمسلسل الخطف الذي يتجدد دائمة ? يلتف الغموض الآن في اليمن حول مصير اختطاف صحفية هولندية وزوجها منذ حوالي 3 أسابيع.

وأطلق ناشطون يمنيون حملة عبر الإنترنت لجميع التوقيعات من أجل الضغط لإطلاق الصحفية يوديت سبيخل وزوجها باودواين بيرندسن ? دون أن ت?ْعلن أية تفاصيل أو معلومات عن اختطافهما? سواء من قبل الخاطفين أو من قبل الحكومة اليمنية أو الهولندية.

وجاء في موقع “آفاز” العالمي المتخصص في حملات المجتمع: “بتوقيعك على هذه العريضة فإنك تطالب معنا الحكومة اليمنية وأجهزتها الأمنية بتكثيف جهودها? وفضح الخاطفين وتقديمهم للمحاكمة لينالوا الجزاء الرادع وترفض التساهل مع الخاطفين? كما حدث في العمليات الأخرى المشابهة. وق?ع لنشكل ضغطا مجتمعيا محليا ودوليا للتضامن مع “جوديث وباو”? الصحفية الهولندية المختطفة على أيدي جماعة مسلحة في العاصمة اليمنية صنعاء. تضامنك يعد ضغطا?ٍ على الحكومة وأجهزتها الأمنية لتتحمل مسؤوليتها الكاملة عن الإفراج عن المخطوفين في أقرب وقت ممكن”.

القبائل بريئة!

وارتدت أشهر القبائل في عملت الخطف رداء البراءة حيث استبعد الشيخ محمد ناصر الملقاطي أحد مشايخ قبيلة بني ضبيان التي ارتبط اسمها كثيرا بعمليات الاختطاف في اليمن? أن يكون خاطفو يوديت وبو من الجماعات القبيلة لأن رجال القبائل لا يتكتمون عادة على هوية الخاطفين ومطالبهم التي عادة ما تكون موجهة للحكومة اليمنية.

وأضاف الشيخ الملقاطي? الذي يشغل موقع رئيس لجان السلام في منظمة دار السلام لمكافحة الثأر والعنف? وكان أحد مشايخ القبائل الذين قادوا وساطة أدت إلى الإفراج عن زوجين هولنديين اختطفا في أبريل 2009: “اهتممنا في المنظمة بقضية اختطاف الصحفية وزوجها? وبادرنا بإصدار بيان يدين الاختطاف? ويؤكد أن هولندا تمثل نموذجا?ٍ فريدا?ٍ في تاريخ الصداقات والمساعدات والهبات والمنح الأجنبية المقدمة لليمن “.

وعلى المستوى الرسمي اليمني تمت الإشارة مرة واحدة لقضية اختطاف يوديت وبو? عندما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية “سبأ” أنه جرى خلال لقاء بين وزير الخارجية اليمنية الدكتور أبو بكر القربي? وسفير مملكة هولندا بصنعاء في يوم الأربعاء الماضي “بحث موضوع اختطاف الرهينتين الهولنديتين وسير التحقيقات وجهود الحكومة للإفراج عنهما وبما يضمن سلامتهما”.

وعلى مدى ثلاثة أيام متتالية حاولت “هنا امستردام” الاتصال بوزير الخارجية اليمني لمعرفة تفاصيل أكثر حول قضية الاختطاف وأوضاع المخطوفين? إلا أننا لم نتمكن من التواصل معه.

استنكار وتنديد

من جانبها استنكرت مؤسسة “حرية” اليمنية للحقوق والحريات الإعلامية استمرار اختطاف الصحفية يوديت وزوجها ? في عملية اختطاف وصفتها بأنها “غامضة ولم يتم الكشف في ظلها عن مكان وزمان اختطافها بصنعاء ولا المكان الذي تم اختطافها إليه”.

وطالت منظمة حرية الأجهزة الأمنية اليمنية برفع وتيرة جهودها من أجل إطلاق سراحها يوديت وزوجها? ووضع حد لعمليات اختطاف الصحافيين “التي كشفت المصادر أن وراءها أياد خفية تلعب بالورقة الأمنية من أجل إرهاب الصحافيين والتضييق على الحريات الإعلامية”? حسبما جاء في بيان المنظمة.

وعلى المستوى الدولي طالب الاتحاد الدولي للصحفيين بالإفراج الفوري عن الصحفية الهولندية وزوجها? وقال رئيس الاتحاد جيم بوملحة: “إننا ندين اختطاف الصحفية الهولندية جوديث سبيخل بشدة وندعو الأجهزة الأمنية في اليمن إلى تكثيف جهودها للإفراج عنهما ووضع حد لاختطاف الصحفيين المتكرر الصحفيين في اليمن”.

كما قالت الأمينة العامة للاتحاد الدولي للصحفيين بيث كوستا: “يشكل اختطاف جوديث سبيخل? والصحفيين الآخرين في اليمن? انتهاكا?ٍ صارخا لحقوق الإنسان وحرية الإعلام? وعلى السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في المنطقة حماية الصحفيين.”

مايو الخطف

ولم تعد واقعة الخطف المذكورة أعلاه الأولى من نوعها بل نقطة في بحر من حوادث القتل التي تقوم بها القبائل في اليمن? ففي مايو 2013 نزل المئات من اليمنيين إلى شوارع العاصمة صنعاء للتنديد بخطف زوجين من جنوب إفريقيا? وطالبوا السلطات بالعمل على إطلاق سراحهم.

وأتت هذه الاحتجاجات بعد يومين من إعلان الشرطة خطف اثنين من مواطني جنوب إفريقيا على أيدي مسلحين من مدينة تعز.

واتهمت الشرطة وقتها النائب البرلماني عبد الحميد

مقالات ذات صلة

إغلاق