اراء وتحليلات

ماذا يفعل السفير الامريكي في عدن وصنعاء?

كما استفاد السفير والحاكم العسكري ‘بريمر’ للعراق من خبرة وسياسة المملكة المتحدة أبان احتلالها العراق ما قبل 1958? وأستخدم نفس سياسة بريطانيا العظمي أنذالك? في العراق ما بعد حكم صدام حسين? مع فارق المحافظة على الأرواح والجنود الأمريكيين قدر الإمكان واستخدام العراقيين لقتل وتصفية بعضهم البعض? حتى يسيطر على العراق? ويقسمه كما أراد بحكم الأمر الواقع الذي خطط له ونفذه العراقيين بأيديهم لنرى عراق اليوم الحديث.
بعد أن ضمنت الولايات المتحدة الأمريكية نجاح خطط سفيرها في صنعاء? بما يحقق ديمومة الصراع القائم على السيطرة على دفة الحكم في صنعاء? تأتي زيارة سفير الولايات المتحدة لمحافظة عدن في نفس السياق? فليس غريبا على سلوكيات الولايات المتحدة الأمريكية اللأخلاقية المعروفة عالميا? حيث يحاول السفير الأمريكي خلق توازن بين القوى اليمنية المتصارعة? من أحزاب عتيقة مستهلكة? وشخصيات قبلية ومناطقيه متنفذه? وكتل مدنية بعضها حقيقية تابعة وبعضها وهمية انتهازية? بما يضمن وجود أمن للقوات الأمريكية في الجنوب في مركز عدن الساحل ويضمن بقاء قوة القرار الأمريكي على المستوى الدولي لتامين المصالح والسيطرة العالمية على التجارة العالمية عبر البحار.
جولة السفير الأمريكي إلى عدن ليست عبثية? أو لغرض توطيد العلاقات الشمالية الجنوبية? أو لتثبيت واقع الوحدة اليمنية الذي يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وأمن واستقرار دول الخليج ومنابع النفط فيها? ولكنها وبالاستفادة من خبرات وسياسة بريطانيا العظمي في الجنوب تهدف إلى تحديد البدائل للولايات المتحدة الأمريكية في حال وقعت حوادث كبيرة ذات صدى عالمي لا تستطيع الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل السيطرة عليها في مواجهة منظمات المجتمع المدني العالمية والصحافة الدولية والإعلام وحقوق الإنسان التي قد تكون سببا دوليا محفزا على انفصال جنوب اليمن عن شماله لأسباب إنسانية.
فالسفير الأمريكي يبحث الخيارات الأمريكية لرسم خطة طارئة محكمه قابلة للتنفيذ في حال حدث الانفصال برغم وجود خطط احتياطية جاهزة? وبالقراءة الأولية وتحت غطاء مؤتمر الحوار الوطني الشامل وسبل نجاحه? وما أعلن عنه من تحركات السفير الاجتماعية في عدن وزيارته لقاعدة العند الجوية الأمريكية الشكلية? عمليا تعتمد خطة السفير على اللقاءات بالقيادات الجنوبية الفاعلة على الأرض? وبناء علاقات خاصة? وعلاقات ثنائية مع الوجهات والقيادات الجنوبية القبلية? وصنع ولاءات مستقبلية للولايات المتحدة? مقابل تأييد الانفصال أن حدث كأمر واقع أو الاعتراف بأي كيان سياسي واحد لشكل الدولة في الجنوب بعد الانفصال وهو ما يعرف السفير أنه لن يحصل إجماع بين الجنوبيين عليه ومن خلاله يبيع لهم الهواء في الجو? وما يهم أمريكيا في هذه الحالة هو تأمين الوجود الأمريكي في عدن? والدور الذي ستلعبه القوات الأمريكية أثناء وبعد الانفصال? الذي قد يودي إلى حرب أهلية مناطقيه مموله من عدة أطراف? حتى أن وصل الأمر إلى جعل جنوب اليمن منطقة حرب دائمة تشغل اليمنيين في صورة مكررة للبنان الشقيق? وتعطي درسا للخليجيين والعرب يتعلموا فيه احترام أمريكيا وتقديس ابنتها إسرائيل التي سوف تحكم كل العرب قريبا في جانبه السياسي? وفي جانبه الاقتصادي تهدف خطه السفير ضمان استقرار واستمرار تدفق النفط إلى الغرب وأمريكيا? إلى أن ينضب نفط الخليج العربي? وتأمين الوجود العسكري الأمريكي في جنوب الجزيرة العربية دون تدخل مباشر كالتدخل البريطاني? على حساب تقسيم اليمن وفقا للسياسة البريطانية القديمة المجربة على اليمنيين سابقا? التي خلصت إلى وجود حكم عدة سلطات متناحرة فيما بينها? وموالية للمحتل? مع الاحتفاظ بدرة موانئ العالم عدن تحت قبضة السياسة الدولية? وهو ما يحاول تحديثه السفير الأمريكي حاليا من خلال زيارته لعدن? لتقييم الوضع والفرص المتاحة لحكومته بلاده مع الجيل الجديد من المسيطرين? ليضمن نجاح خطته الطارئة للسيطرة على عدن عسكريا وتجاريا وبالتالي السيطرة على اقتصاد العالم? وبسط نفوذ الولايات المتحدة على كامل محافظات الجنوب اليمني بأيدي اليمنيين أنفسهم وعلى حساب الدم اليمني الرخيص? ودون إراقة الدم الأمريكي الغالي? هذا هو السفير الأمريكي بصنعاء يستحق الاحترام لإخلاصه لوطنه? بينما يستحق اليمنيون اللعنة لتفريطهم في وطنهم الموحد في واقع أمة عربية إسلامية ممزقة .

القدس العربي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق