كتابات

هيكلة الجيش لا تعني تجريده

الجيش اليمني يتعرض اليوم لأكبر مؤامرة في تاريخه العسكري تهدف الى تجريده من اسلحته الاستراتيجية ضمن مخطط اجرامي يقوده الاخوان المسلمين في اليمن بالتنسيق والتعاون مع السفير الامريكي وسفراء الاتحاد الاوربي تحت مسمى هيكلة القوات المسلحة.

وعلى اية حال فالهيكلة او ما نسميها هيكلة القوات المسلحة او الجيش لا تعني بأية حالة من الاحوال نزع اسلحة الجيش او تجريده من اسلحته ومعداته والياته العسكرية ? وإنما هيكلة الجيش تعني توحيد القوات المسلحة تحت هيكل قيادة وطنية موحدة.

كما ان هيكلة الجيش او القوات المسلحة في اليمن لا تعني بأية حال من الاحوال تسليم زمام هذا الجيش وقيادته للقوى الخارجية مثل الولايات المتحدة الامريكية او دول الاتحاد الاوربي التي باتت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الشؤون اليمنية وخاصة الملف الامني والعسكري ? حيث تشير معلومات مؤكدة في صنعاء الى ان التعيينات الاخيرة التي تمت في الاجهزة الامنية وقيادات القوات المسلحة تمت بإشراف مباشر من السفير الامريكي وسفراء الاتحاد الاوربي.

ان حماس الاخوان المسلمين لهيكلة القوات الامنية والقوات المسلحة على الطريقة الامريكية امر يحير اصحاب العقول السلمية والأنفس السوية والضمائر الوطنية التي لا تقبل بالتدخل الخارجي في شؤون اليمن الداخلية العادية فكيف اذا كان ذلك التدخل يتعلق بأهم واخطر الاجهزة الحكومية وأكثرها حساسية وهما الجهاز الامني والقوات المسلحة ? حيث رددت وسائل اعلام الاخوان المسلمين مطالباتها قوات الحرس الجمهوري تسليم اسلحتها الصاروخية المتطورة نزولا عند رغبة السفير الامريكي الذي يسعى الى جعل تلك الاسلحة الاستراتيجية تحت يده.

ولم تكتفي تلك الاوساط الاعلامية التابعة للإخوان المسلمين في اليمن تحريضها على قوات الحرس الجمهوري والسعي الى نزع اسلحته الاستراتيجية ووضعها تحت سيطرة وتصرف السفير الامريكي ? بل ذهبت تلك الاوساط الاعلامية الاخوانية الى تبرير منطقها الخياني لكل معاني الاستقلال والسيادة الوطنية بما تسميه مخاوفها من وقوع تلك الاسلحة في ايدي الحوثيين ? وهو منطق اعلامي مثير للسخرية والاستهجان.

الحوثيين عبروا عن ادانتهم الشديدة لتدخلات السفير الامريكي في شؤون الجيش اليمني وسعيه المحموم لنزع اسلحته ووضعها تحت سيطرته كما لو كان القائد الاعلى للقوات المسلحة والأمن ? وطالب الحوثيون الحكومة اليمنية والأحزاب السياسية وضع حد لتدخلات السفير الامريكي بصنعاء في شؤون اليمن الداخلية واحترام استقلال اليمن وسيادته الوطنية ومزاولة اعماله كغيره من السفراء والدبلوماسيين الاخرين وليس كمندوب سامي لليمن.

الموقف الوطني الشجاع والمسئول للحوثيين حيال المؤامرة الامريكية الاخوانية على اليمن وقواته المسلحة والتي تستهدف تجريد الجيش اليمني من قواته الصاروخية الاستراتيجية وتحويله من جيش وطني حقيقي الى مجرد مليشيات عادية لا تختلف عن مليشيات حزب الاصلاح ومليشيات ابناء الاحمر القبلية ? ذلك الموقف الوطني الشجاع للحوثيين جعل منهم يكبرون في عيون اليمنيين ويزدادون اعجابا بمواقفهم الوطنية وتصرفاتهم الحضارية والأخلاقية وهم يبدون حرصا كبيرا على الوطن وأمنه واستقراره وسيادته والحفاظ على جيشه وقواته المسلحة.

* رئيس الدائرة السياسية بمركز الدراسات والبحوث اليمني
Albahesh2005@yahoo.com

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق