اراء وتحليلات

“مشكلة الوعي العربي وفشل “الثورات

البوعزيزي كان الشرارة عندما احرق نفسة? فانتقلت الشرارة بعد تونس الى مصر وليبيا واليمن والبحرين وسوريا
هاجت الجماهير العربية في تلك الدول مطالبة بسقوط الانظمة فيها ? ولكن هل كان الوقت قد حان للتغيير? وما الخلل الذي حصل لتتحول “الثورات” الى فوضى وانفلات امني واقتصادي ?
قال تعالى ( إ?ن??ِ الل??ِه?ِ لا ي?ْغ?ِي??ر?ْ م?ِا ب?ق?ِو?م?ُ ح?ِت??ِى ي?ْغ?ِي??ر?ْوا م?ِا ب?أ?ِنف?ْس?ه?م?) ? فهل نحن قوم غيروا ما بأنفسهم واصبحوا جاهزين للتغيير الذي سعوا الية عبر الحراك الحاصل في وطننا العربي?
وهل الوعي العربي السياسي و الثقافي والديني كان جاهزا لهكذا تغيير?
الشارع العربي لم يكن جاهزا بعد للتغيير بسبب انعدام الوعي السياسي والثقافي و الديني والانساني الحقيقي, وهذا ما سبب عدم وضوح الرؤية واتجاه تطو?ر الامور وانفلاتها .
فالمواطن العربي كان مشغولا بملاحقة قوت يومه بسبب الاوضاع الاقتصادية في عدد من البلدان ? اما البلدان الاخرى الغنية فكان مواطنيها مشغولين بكيفية زيادة الراحة والرفاهية الى حياتهم ? ولهذا كان الجهل هو الملازم والمحيط بالأغلبية في مجتمع لا يقرأ لكي يثقف نفسة سياسيا ودينيا وثقافيا وانسانيا ولا يبحث ليفهم ما يدور حولة ويجد الحقيقة.
مجتمعنا العربي والاسلامي مليء بالتطرف الديني الطائفي والتطرف السياسي الذي لا يقبل بالآخر ? وهذا كان نتاج للجهل الذي جعل المواطن العربي عبارة عن شخص في كتلة بشرية يمكن تسييرها بسهولة واستخدامها وقت الحاجة لتنفيذ ما يحتاجه منها مسي?رها.
فيمكن مثلا “لعالم” دين متطرف وتافه ان يرسل مجموعة من الكتل البشرية الى حتفها بمجرد ان يطلب منهم القتال والاستعداد للقاء الحور العين في جنتهم التي جعلت الجنس جائزة للقتل الذي سيقومون به .
ويمكن لقناة تليفزيونية ان تختلق “ثورة ” في بلد عربي بمجرد ان تعرض مشاهد لمظاهرات او دماء تسيل على انها في ذلك البلد وان الذي اسال الدماء هو النظام الحاكم وليس احد غيرة.
ويمكن للمال والاعلام ان يجعل شخصا ما عالما او معارضا شريفا وان ما يقوله هو الحق بعينة ولا يجوز لاحد التشكيك فيه وإلا اصبح بلطجي? شبيح? كافر وغير وطني !!
ويمكن لزعيم سياسي? ديني? حزبي او قبلي ان يحرك كتلة بشرية للتظاهر والقتال اذا كانت المصلحة الشخصية تتطلب ذلك ? وان يجعل نفس الكتلة تلزم بيوتها اذا كانت المصلحة ضد التظاهر ? وهذا ما شاهدناه لنفس العالم او الزعيم يفتي ان ما يحصل في احد البلدان ثورة وما يحصل في البلد الاخر مؤامرة.
ويمكن لدول استعمارية ومعادية ان توج?ه الثورات حسب مصالحها بسبب انعدام الوعي الفردي الحقيقي ووجود وعي جماعي سطحي مرتبط بشخصية حزبية او دينية قد تكون مرتبطة بمصالح الغرب فتحرك هذه الشخصية كتلتها البشرية لمصالح تلك الدول .
اذا اراد المواطن العربي التغيير الصحيح فعلية ان يغير نفسة اولا لكي يكون البناء صحيح من اساسة ? فالبناء اذا لم يكن صحيحا ومتينا فسيظل محتاجا دوما للترميم وسيظل يكلفنا المال والدماء للحفاظ علية من الانهيار .
قامت ثورات العرب السابقة وفشلت ومازلنا نرممها حتى يومنا هذا بسبب نقص الوعي عند قيامها? وهذا ما جعلنا نحتاج الى ثورات اخرى لإصلاح عيوب الثورات السابقة ? ويبدوا اننا سنظل نحتاج الى ثورات لاحقة ولاحقة حتى نغير ما بأنفسنا او تقوم الساعة .

alhossain1@hotmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق