كتابات

اسئلة جوهرية معلقة في دعوى الثورة الشعبية السورية

لو ان الشعب السوري باغلبيته كما يزعمون خرج لاسقاط نظام الاسد الدكتاتوري القمعي لما بقيى نظام الاسد في الحكم لاكثر من عشره ايام ولكان قمع ودكتاتورية النظام عوامل اضافية للتعجيل بسقوطه …
ولو ان النظام السوري طائفي نصيري كما يزعمون وقررت الاغلبية السنية اسقاطه كما يزعمون ايضا لسقط نظام الاقلية النصيرية الحاكمة خلال عشرة ايام او على الاقل لما تبقى تحت يدها سوى المناطق ذات الاغلبية النصيرية وهي محدودة جدا ولكانت طائفية ونصيرية النظام سببا اضافيا للتعجيل باسقاطه او انزوائه الى جبال اللاذقية وطرطوس.
افهم ان يوجد نظام سياسي دكتاتوري اقلوي في اي بقعة من العالم ويبقى سنين طويلة في الحكم ولكن لا افهم ان يقرر الشعب كل الشعب اسقاطه مدعوما بالمال والسلاح والمقاتلين والاعلام والاستخبارات من كل دول العالم الاستعمارية ثم لا يسقط هذا النظام ….هذا امر غير مفهوم تماما الا اذا استعنا بالغيب وبالمعجزات غير المنطقة .

ان توجد حاجة لتغيير النظام في سورية اولا وان يكون التغيير هو رغبة كثير من فئات الشعب السوري او حتى غالبية الشعب السوري هذا صحيح ومنطقي ومعقول واتفق معه الى حد كبير ولكن هذا شيء وخروج الشعب السوري في ثورة شعبية سلمية لتغيير او لاسقاط النظام شيء اخر تماما ? والمنطقي هنا هو ان الشعب السوري يرغب في التغيير ولكنه لم يقرر باغالبيته بعد الخروج في ثورة من اجل التغيير .
يعني مثلا مثلا لو افترضنا ان هناك شعب حقيقي في السعودية فان المنطقي هو ان نقول بان هذا الشعب يحتاج الى التغيير ويرغب به فعلا ولكن هذا الشعب السعودي المفترض لم يقرر بعد الخروج لتغيير نظامه العشائري المتخلف بنظرنا وهذا واضح ولاسباب وعوامل كثيرة بعضها اقتصادي واجتماعي وبعضها معرفي وبعضها دوافعه ومخاوفه من التمزق والحروب ومن نوع التغيير المنشود وادواته وقواه الاجتماعية السياسية والدينية .. وعلى ذلك استطيع القول ان الشعب السعودي يرغب في التغيير او في الاصلاح ولكنه يرفض او يحجم عن القيام بنفسه بعملية التغيير حتى الان على الاقل …هكذا يمكن فهم الوضع في سورية تماما مع فارق كبير بين الوضعين في السعودية وسورية …
بدون هذا المنطق في التحليل للاحداث تبقى هناك اسئلة كبيرة وجوهرية لا يستطيع ان يجيب عليها من يدعون وجود ثورة شعبية في سورية منذ سنة وتسعة اشهر دون ان تؤدي تلك الثورة الشعبية الى انهيار النظام او تفكك جيشه ومؤسساته بل دون ان يحدث انشقاق جدي في منظوماته العسكرية والامنية والدبلوماسية والادارية …بل ودون ان تسقط ولو مدينة واحدة معتبرة في ايدي شعبه الثائر باغلبيته

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق