تـحقيقات واستطلاعات

المحسوبيات تعطل المرحلة الانتقالية في اليمن

هناك قول شائع في شوارع العاصمة اليمنية صنعاء هذه الأيام: “ما زال الذين حكمونا في الماضي يحكموننا في الوقت الحالي.” فبعد مرور عام على الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد ووقوع اشتباكات عنيفة في العاصمة? تم الإعلان عن عبد ربه منصور هادي رئيسا?ٍ جديدا?ٍ لليمن في شهر فبراير? خلفا?ٍ للرئيس السابق? علي عبد الله صالح الذي تنحى بعد أن حكم البلاد لمدة 33 عاما?ٍ.

ولكن بعد ستة أشهر تقريبا?ٍ على رحيله? ما زال صالح يحتفظ بنفوذ كبيرة وسيطرة عالية على القوات المسلحة? الأمر الذي أدى إلى وقوع عدة اشتباكات بين الفصائل المتنافسة على السلطة? بما في ذلك تلك الاشتباكات التي وقعت الأسبوع الماضي في صنعاء وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصا?ٍ. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)? قال علي أمين? وهو من المقيمين في صنعاء أنه “لم يتحقق أي تغيير إيجابي في ظل حكم الرئيس الجديد. فليس هناك سوى انعدام في الأمن وزيادة في عدد شيوخ القبائل الذين يأتون إلى صنعاء مع مرافقيهم المسلحين من أجل الحصول على رواتبهم الشهرية [مقابل ولائهم].

وبعد مرور خمسة أشهر على تولي هادي هذا المنصب رسميا?ٍ? انتشرت تقارير على نطاق واسع مفادها أنه لم يتمكن من دخول القصر الرئاسي في صنعاء? حيث تطل عليه تلال تعج بقوات الحرس الجمهوري? وهي قوات ما زالت موالية بشكل كبير لصالح. وعوضا?ٍ عن ذلك? بقي هادي عالقا?ٍ في مقر إقامته الخاص الذي يتعرض لإطلاق نار من حين إلى آخر. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)? قال محمد رجب? وهو محلل عسكري من محافظة أبين? موطن هادي? أن “الرئيس هادي لا يثق بتلك القوات التي ينتمي معظم قادتها إلى قبيلة سنحان الموالية بشدة للرئيس السابق. كما أنه وحتى الآن لم يستطع استبدال هذه القوات”.

وقد أصدر هادي في أبريل قرارات رئاسية خاصة بالتناوب العسكري. فكان لها تأثير على أكثر من 15 من كبار الضباط? بمن فيهم محمد صالح الأحمر? الأخ غير الشقيق لصالح وقائد القوات الجوية? وكذلك ابن أخيه طارق صالح? قائد الفرقة الثالثة (واحدة من 31 فرقة تابعة للحرس الجمهوري تحت القيادة العامة لأحمد? نجل الرئيس السابق صالح). وقد لاقت هذه القرارات اعتراضا?ٍ شديدا?ٍ من قبل هذين القائدين طوال شهر تقريبا?ٍ إلى أن قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالتهديد بفرض عقوبات عسكرية.

قتال من أجل الوجود

بالنسبة لأفراد عائلة صالح والموالين له? تعتبر الانتفاضة التي قادها الشباب وأدت إلى الإطاحة بصالح من السلطة انقلابا?ٍ دبره كل من حميد الأحمر? وهو شيخ وسياسي نافذ وثري? واللواء علي محسن? وهو قائد عسكري نافذ انشق عن نظام الرئيس السابق صالح في مارس 2011.

وقال عبد الله النجار? محلل سياسي في جامعة عمران: “هم يعتقدون أن إزالة أحمد? نجل صالح من منصبه سيعني استئصال عائلة صالح وأنصاره”. لذلك? فهم مستمرون في القتال. وقال عبد الغني الأرياني? المحلل السياسي المستقل ورئيس حركة الصحوة الديمقراطية التي تدافع عن الديمقراطية والتعددية? أن “النخب السياسية (صالح ومعارضوه) تحاول أن تربح الآن من خلال السياسة ما لم تحققه في ميدان المعركة. وإذا استمرت في القيام بذلك ستشل? البلاد”.

وتم ترشيح هادي للرئاسة في فبراير كمرشح توافقي من قبل القوتين الرئيسيتين المتنازعتين في اليمن? وهما حزب صالح? أي المؤتمر الشعبي العام الذي يضم قادة الجيش والشخصيات الرفيعة النافذة الموالية للرئيس السابق وأحزاب اللقاء المشترك التي تضم الأحمر ومحسن والموالين لهما. ولكل من هاتين القوتين تأثير قوي على الرئيس الجديد وعلى عملية صنع القرار على أعلى مستوى في الحكومة.

غير أن التكهنات ما زالت غامضة بالنسبة لكثير من المحللين. فقد قالت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها الصادر مؤخرا?ٍ أن “تأمين الخروج السلمي لصالح من الرئاسة كان أمرا?ٍ صعبا?ٍ بما فيه الكفاية? لكن تنفيذ ما تبقى من الاتفاقية (حول نقل السلطة) سيكون أكثر صعوبة?ٍ”. هذا وتحدد الاتفاقية عددا?ٍ من الخطوات التي يجب اتخاذها قبل عام 2014 مثل إعادة هيكلة الجيش المنقسم? وتنظيم حوار وطني لجميع القوى السياسية– متمثلة في حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك? والمتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء من شمال اليمن? والحراك الجنوبي الذي يدعو للانفصال? والشباب والنساء وغيرهم من الفصائل السياسية الأخرى- للاتفاق على وضع نظام مناسب للحكم وصياغة دستور جديد سيحدد النظام الانتخابي الجديد.

استمرار انعدام الأمن

أدت أعمال العنف التي اندلعت في صنعاء وتعز? مركز الاحتجاجات المناهضة لصالح إلى مقتل وجرح عشرات الأشخاص منذ تسل?م هادي الحكم. ويعتقد المحللون أن أعمال العنف هذه ناتجة عن دوافع سياسية. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)? قال محمد خسروف? المحلل العسكري أن “تعز لم تسترح أبدا?ٍ منذ تولى هادي منصبه. فلقد أصبحت مسرحا?ٍ للاغتيالات السياسية. ويريد الموالون لصالح البقاء ف

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق