كتابات

عندما تغيب القيم .. يحضر السفير الأمريكي

العمل الإجرامي البشع والمدان الذي حدث في لواء 31 دوفس أبين وتداعياته التي ما تزال تجر أذيالها وستظل إلى أمد بعيد لم يأتي من فراغ بل كان إمتدادا?ٍ لتداعيات مؤسفة راح ضحيتها العديد من أبناء الوطن في تبادل عمليات إنتحارية وإنتقامية بين مليشيات ما تسمى بالقاعدة صاحبة الفكر الديني المستورد ووحدات من الجيش والأمن اليمني. هذه العمليات الإنتحارية التي أبتدعها الفكر الديني المتطرف الدخيل على الإسلام والمستورد من الخارج بذريعة حماية الإسلام والشريعة ? والإسلام والشريعة منها براء ? وعمليات الإنتقام التي تقوم بها مليشيات قوات الجيش والأمن التي تدعي حماية الوطن ? والوطن أيضا?ٍ منها براء لأننا لم نشهد لها ذودا?ٍ عن وطن ولا دفاعا?ٍ عن شعب ? فهاهي حدودنا يتم قضمها ليل نهار دون أن تحرك هذه القوات ساكنا?ٍ وهاهي جزرنا يتم إحتلالها دون أن نسمع عن من يدافع عنها وهاهي سماؤنا تنتهك بكل حرية دون أن نرى من يتصدى لهذا الإنتهاك.

هذا كله يدل على أن منظومة القيم التي تحلى بها الشعب اليمني بكل شرائحه طيلة تاريخه قد أوشكت على الإنقراض بفعل التدمير المتعمد خلال العقود الماضية ? ومالم يتم ترميمها فإن اليمن ماضية نحو التشظي المحقق دون شك. لقد أعتمدت شعوبنا العربية والإسلامية في أمنها وإستقرارها النسبي المقبول على منظومة القيم التي أستمدتها من روح الإسلام حيث كان العرب قبل ذلك عبارة عن قبائل رحل تعيش على الماء والكلأ فجاء الإسلام ليبني أمة حضارية تقوم على الحب المتبادل ? بدلا?ٍ عن الغزو المتبادل السائد حينذاك. كل القيم النبيلة الذي أتسم بها الإسلام مع كل الديانات الأخرى نادت إلى الحق والعدل والمساواة وغيرها من القيم والصفات النبيلة إلى أن جاء من يعتقد أنها مصادر للإلهام لا أقل ولا أكثر وأخرجها عن دورها الأخلاقي مما شجع أصحاب الفكر المنحرف ليعتبر الإرهاب وسيلة للدفاع عن الشريعة ? وجاء آخر ليعتبر أن القيمة المادية هي كل الوجود. لذا فإن منظومة القيم التي أعتمدت عليها شعوبنا في عيشها وأمنها قد أنحرفت بها النخب السياسية والدينية التي حكمت بنظام مشترك لكي تخرج بالبلاد والعباد إلى مرحلة تسليم أمرها للقوى الأجنبية دون قيد او شرط.

لكننا في المقابل والحالة كهذه هل يحق لنا في اليمن أن نفجر جم غضبنا على السفير الأمريكي جيرالد فييرستاين والخروج بمظاهرات عارمة ضده لاسيما وأننا نعرف من أعطاه الصلاحيات ليقوم بدور الحاكم الفعلي للبلاد دون حاجته إلى إنتخابات أو حتى إستفتاءات كما كان الوضع بالنسبة للرئيس عبدربه منصور هادي أو أي رئيس أو حاكم سابق أو لاحق?. إن الإنهيار ياسادة ياكرام هو في الداخل وليس في الخارج ? وليس صعبا?ٍ على الشعب اليمني أن يدرك من هم الذين صنعوا هذا الإنهيار ? وإذا ماقام بمراجعة بسيطة للمرحلة الماضية قبل الثورة وأثناء الثورة سيجد أن فريقي السلطة والمعارضة سابقا?ٍ أي النظام المشترك الحالي هم من صنعوه وهم من أحتكموا إلى سيدهم السفير لتوزيع الحصص والحقائب التي كانت جل إهتمامهم وليس الوطن كما يدعون. وهذا يعني أن السلطة بشقيها المناط بها حماية اليمن لم تكن إلا مجرد شكل ديكوري أمام الشعب بينما كانت في واقع الأمر تمثل نيابة?ٍ عن الحاكم الفعلي والحقيقي لليمن الذي كان مستترا?ٍ خلفها حتى أختلف اللصوص على توزيع السرقات والغنائم فظهر لتوزيعها بينهم.

الحقيقة هي نفسها في معظم الدول العربية ولذلك قامت ثورات الربيع العربي لإنهاء هذه الوصاية الأجنبية المقنعة إلا أن مايحدث في اليمن هو شئ إستثنائي وفوق العادة بما تشكل المعارضة الحاكمة من دور الثائر حتى هذه اللحظة وهي في الواقع تقوم بالتواطؤ والتنافس على تسليم البلاد كلية لقوى الخارج. لذا فان العدو الذي نحاول إسقاطه هو منا وإلينا وبين صفوفنا ويرفع صوته مثلنا في المظاهرات الثورية فضلا?ٍ عن أن لديه خيم عديدة في ساحات التغيير والحرية والتحرير التي ماتزال باقية رغم أن هذا الممثل قد أصبح حاكما?ٍ ? لذا قمنا بالدعوة منذ البداية إلى تنقية الثورة من الذين قفزوا عليها بذريعة حمايتها من قيادات حزب الإصلاح وجناحه العسكري بقيادة علي محسن مدرع ومن لف لفهم من بقية الأحزاب المعارضة سابقا?ٍ التي أغتصبت المسار السياسي للثورة لتشكل قوة الردع المضادة لها. وبرغم كل معاناة الثورة مازلنا نرفع نفس هذه الدعوة إلى أن يجعل الله لنا مخرجا.

لذا فإن غياب القيم الأصيلة أستوجبت حضور السفير ليفض نزاعاتنا مع الإصلاح وعلي محسن بعد أن تخلصنا من الرئيس السابق علي عبدالله صالح فأعاده هؤلاء برتبة زعيم. إنهم من يجب أن تكون الثورة ضدهم وليس السفير. الثورة يجب أن تكون ضد من يتقاضى الميزانيات من الخارج لهدم الوطن وهم جميعا?ٍ معروفين وبالإسم ? وعندما يشمر الشعب عن سواعده للثورة على هؤلاء ستحضر القيم ويغيب السفير الأمريكي. فتأملوا.

bassethubaishi@yahoo.com

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق