كتابات

والآن ماهي مرجعيات الحوار المزعوم

بعد أن طويت صفحة “إنتخابات البيعة” الصورية للرئيس عبدربه منصور هادي تأتي الآن محطة “الحوار الصوري” أيضا?ٍ والذي سيكون بالتأكيد مخالفا?ٍ لكل قواعد الحوار الذي عرفه العالم والذي ينبغي أن يكون بين أطراف سياسية متعددة أو مختلفة حول القضايا المصيرية الهامة او القضايا المطروحة المختلف عليها ? ولابد أن يكون الحوار قائم على مرجعيات محددة يتم الإتفاق على معاييرها وسقوفها سلفا?ٍ ? بيد أن المتابع لدعوات الحوار التي يطلقها “النظام المشترك” أي نظام علي عبدالله صالح القديم الجديد و”المعارضة الحاكمة” المتمثله بحزب الإصلاح الأحمري المدرع الذي يحكم الآن ويعارض نفسه في ذات الوقت يرى بأن مرجيعتهما الوحيده هي المبادرة الخليجية المرفوضة أصلا?ٍ من قبل الثورة ومكوناتها ومن قبل الأطراف اصحاب المصلحة الحقيقية لصناعة التغيير وهم من يمثلون الشعب بكل شرائحة ? وقد أثبتت ذلك نتائج إنتخابات البيعة لعبدربه منصور هادي الفاشلة ? حيث ترى هذه المكونات الثورية بأن المرجعيات الأساسية لأي حوار لابد وأن تتمأسس على الآتي :-

أولا?ٍ – الإعتراف بالقضية الجنوبية.

هي قضية اليمن المركزية التي قامت الثورة أساسا?ٍ بسببها ومن أجلها وتعني في أبسط العبارات وبأقل تقدير العودة إلى ماقبل حرب عام 94 وذلك من خلال رفع كل المظالم التي تكبدها أخواننا وأبناؤنا في الجنوب وإعادة كل المسروقات العامة والخاصة التي نهبتها بشكل أساسي قيادات حزب الإصلاح الحاكم وقيادات حزب المؤتمر وإخراج كل المعسكرات وقوات الإحتلال من المناطق الجنوبية إلى ما كانت عليه قبل عام 94. فهل سيقبل المتآمرون على الثورة هذه المرجعية كبند أولي وشرط أساسي للحوار?.

ثانيا?ٍ – تحمل مسؤوليات حروب صعدة وتعويض أبنائها. عانى أبناؤنا في صعدة عذاب وقسوة ستة حروب ظالمة شنها النظام وأركان حكمه بالوكالة عن أطراف خارجية هم رعاة وأصحاب المبادرة الخليجية نفسها التي تقود اليوم المسار السياسي في اليمن وهي المملكة العربية السعودية بشكل خاص حيث قامت هذه الحروب على أساس طائفي الهدف منها التخلص من المذهب الزيدي ليسود المذهب السعودي الوهابي المهجن على كل ربوع اليمن ? فهل سيقبل المتآمرون على الثورة بمبدأ تعويض المناطق المتضررة وأبنائها عن كل الأضرار التي سببتها حروبهم والإعتذار الرسمي لأبناء صعدة ورفع الشبح الطائفي المسلح المتمثل بوجود مركز دماج المذهبي التكفيري في صعدة (مسمار جحا) لنزع فتيل الفتنة والإقتتال بشكل نهائي?.

ثالثا?ٍ- التغيير الشامل للنظام. قامت الثورة لتحقيق التغيير الجذري والشامل للنظام السابق وكافة صوره المقنعة المختلفة من أحزاب ومعارضة وإقامة الدولة المدنية على أنقاضه ? فهل سيقبل المتآمرون بتسليم أسلحتهم والتنازل عن إمتيازاتهم الخاصة الممنوحة لهم من الخارج بما في ذلك ميزانيات العمالة التي تصرف لهم مقابل أن يقفوا ضد الوطن لا في صفه والتحول إلى مواطنين لتأدية ما عليهم من واجبات وأخذ مالهم من حقوق?

رابعا?ٍ – الحوار بإشراف جهات دولية محايدة كالأمم المتحدة وليس الولايات المتحدة أو مجلس التآمر الخليجي.

قامت الثورة الشبابية الشعبية اليمنية من أجل تحقيق هذه القضايا الرئيسية الهامة وغيرها التي تعتبر في نفس الوقت المرجعيات الأساسية لأي حوار قادم ? وبدون تلك المرجعيات سيكون الجلوس على أي طاولة ليس له معنى وستنتهي محطة الحوار المزمعة بالفشل كسابقاتها. ولمعرفتهم بهذه المرجعيات الأساسية عكف المتآمرون منذ بداية الثورة على حرف مسارها للتهرب من تلبية إستحقاقاتها التي يدعون اليوم أنهم حريصون على الحوار من أجلها ولكن المثل الشعبي يرد عليهم بالقول “لو كان في شمس لكانت بالأمس”.

ومن ناحية ثانية نسألهم من سيحاور من? هل سيتحاور شباب حزب الإصلاح وعلى رأسهم الإصلاحية توكل كرمان الذين سيطروا على الساحات الثورية وعملوا على قمعها ? مع قيادات حزب الإصلاح ذاته? أم سيتحاور حزب المؤتمر الشعبي العام مع شريكه “حزب المعارضة الحاكم” على أساس المقولة الشعبية “من سيشهد لك يا ع?ْسيق قال س?ْبلتي”.

إذن مما سبق نكتشف أن من يدعون اليوم للحوار هم أنفسهم الذين كانوا يدعون له بالأمس ومرجعياتهم للحوار اليوم هي نفسها مرجعيات الأمس الهزلية مع فارق العنوان فقط بين “الحرب لتأجيل إنتخابات مجلس النواب” بالأمس و” المبادرة الخليجية” اليوم ? ولكن بعد أن قاموا بالتمديد الغير دستوري لأنفسهم لضمان إستمرار النظام والتنقل بين ما سمي بالحوار الوطني التابع لحميد أحمر مرورا?ٍ بمحطات المبادرة الخليجية وإنتهاء?ٍا بالإنتخابات الصورية ليصلوا في نهاية المطاف إلى نفس النقطة وهي “الحوار” المجني عليه الذي لم يمتلكون له رؤيا بالأمس ولا يمتلكون له مرجعية اليوم سوى إكمال المسلسل الأجنبي التراجيدي المدون في صفحات المبادرة الخل

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق