ملفــات سـاخنـــة

تقرير: انتهاكات الخصوصية لدى شركة فيسبوك.. الإهمال والتعمد!!

تقرير: انتهاكات الخصوصية لدى شركة فيسبوك.. الإهمال والتعمد!!

شهارة نت – تقرير

يتواصل مسلسل انتهاكات الخصوصية الذي تقوم به شركة “فيسبوك” من خلال تطبيقاتها المتعددة للهواتف المحمولة، والتي يستخدمها الملايين حول العالم، لتعرّضهم لخطر الاختراق وفضح الخصوصيات، وهو ما يندرج في إطار انتهاك الحريات الشخصيّة، ويؤدي إلى تشكيل خطرٍ داهم على حياة النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الانسان حول العالم.

منظمة سكاي لاين الدولية تحاول في هذا التقرير تسليط الضوء على سلسلة الفضائح والانتهاكات المستمرة من قبل شركة فيسبوك، التي يستخدمها في العالم ما يقارب ربع السكّان.

الحوادث المتكررة “من أخطاء” كما تقول فيسبوك، أو ثغرات أمنية يتم اكتشافها في التطبيقات التابعة للشركة يضعنا أمام سؤال حقيقي، “هل تتعمد ذلك أم لا؟”

مرد هذا السؤال هو الاكتشافات المتتالية والإعلانات حول انتهاكات الخصوصية التي يتعرض لها الأشخاص حول العالم، والتي أدت إلى جعل الأمن الشخصي مهددًا بشكل كبير من قبل القراصنة والحكومات الدكتاتورية.

آخر تلك الحوادث، ما كشفها موقع “هاكرز نيوز” عن ثغرة جديدة تم اكتشافها الشهر الماضي أكتوبر 2019 في تطبيق واتساب.

وقال الموقع إن الثغرة الجديدة التي يتم الحديث عنها هو استغلال القراصنة لملفات MP4 يتم إرسالها إلى هواتف معينة، وتقوم بتخزين البرامج الخبيثة بشكل تلقائي على أجهزة الهواتف دون معرفة من مالكي الهواتف.

وأضاف الموقع أيضا إلى أن القراصنة لا يحتاجون إلى أي شيء، سوى معرفة رقم الهاتف الذي سيتم إرسال الرسالة له.

هذا الاكتشاف الجديد، يأتي بعد حوالي شهر واحد من قيام شركة فيسبوك مقاضاة الشركة الإسرائيلية NOSالتي قامت بابتكار برنامج يمكن له اختراق أي جهاز هاتفي، حيث أقدمت الشركة على بيع هذه البرامج إلى حكومات قمعية حول العالم.

وسبق هذا الاكتشاف، ظهور عيب خطير لدى مستخدمي هواتف “آيفون” ممن يستخدمون تطبيق فيسبوك، حيث يقوم التطبيق باستخدام كاميرا الهاتف سرًا، خلال تصفح خانة “آخر الأخبار” فيه.

نشر “جوشوا مادوكس”، أحد مستخدمي التطبيق الشهير مقطعًا مصورًا يكشف فيه هذا الانتهاك، والذي كتب تغريدة على حسابه في تويتر قائلًا “وجدت مشكلة متصلة بالخصوصية والأمان في فيسبوك. حين يكون التطبيق مفتوحاً، فإنه يستخدم الكاميرا بنشاط، وقد وجدتُ ثغرة في التطبيق تسمح برؤية الكاميرا وجعلها تعمل في الخلفية أثناء تصفح “آخر الأخبار” في التطبيق”.

ونشر مادوكس مقطعًا يثبت ما اكتشفه، حيث يُظهر المقطع المصوّر عمل الكاميرا وهي تعمل في الخلفية أثناء تصفح تطبيق “فيسبوك” على أنظمة IOS المشغلة لهواتف “آيفون”.

ونشر موقع TNW التقني أنه قام بعدة تجارب، تتوافق مع ما كشف عنه مادوكس، مبينًا أن الكاميرا تعمل بشكل نشط في الخلفية من خلال أجهزة “آيفون” التي تعمل بنظام iOS 13.2.2، إلّا أنها لا تقوم بالأمر نفسه من نظام التشغيلiOS 13.1.3.

وتحدث المشكلة فقط إذا منح المستخدم تطبيق “فيسبوك” إمكانية الوصول إلى الكاميرا، وفقًا لما نشره الموقع التقني.

وحتى اللحظة لا يُعرف إذا ما كانت هذه المشكلة ناجمة عن مجرّد خطأ في نسخة تطبيق “فيسبوك” في بعض أنظمة “آيفون” أو إذا ما كانت خطوة مقصودة من الشركة، لأهدافٍ معيّنة، خصوصًا أن هذه المشكلة لا تظهر في أنظمة تشغيل أخرى مثل “أندرويد”.

ويُثير هذا الأمر قلقًا كبيرًا، خصوصًا أن فيسبوك الذي يُعد من أشهر التطبيقات حول العالم، إذ يستخدمه نحو 2.2 مليار شخص، له سجلٌ طويل من الانتهاكات بالمتعلقة بخصوصية المستخدمين وانتهاك حرياتهم الشخصية.

ماذا رد “فيسبوك”؟

ردّت شركة “فيسبوك” على الانتهاك الخطير الذي تم الكشف عنه، بتأكيد وجود المشكلة التي وصفها بـ “الخطا”، مبينةً أن التطبيق تم إطلاقه “بشكل غير صحيح”، أثناء عملية التحديث الأخيرة.

وقالت “فيسبوك” إن “خطأً غير مقصود حدث، فعندما ينتقل المتصفح إلى التطبيق، يتم الانتقال جزئيًا إلى شاشة الكاميرا”، مبينًا أنه “لا دليل حتى الآن على تحميل الصور أو مقاطع الفيديو بسبب هذا الخطأ”.

وأكدت شركة “فيسبوك” أنها تقوم بحل هذه المشكلة وإصلاحها، عن طريق متجر التطبيقات الخاص بأنظمة IOS.

يجب الحذر!

في سياق هذا الانتهاك الخطير، يتوجب على مستخدمي أجهزة “آيفون” الحذر خلال استخدام تطبيق “فيسبوك”، ورغم كونه مجرّد مشكلة وفقًا لما أعلنت عنه الشركة، إلّا أن السجل الطويل للشركة في انتهاكات بحق حريات المستخدمين، يستوجب ذلك.

يرى البعض أن “فيسبوك” لا تتجسس على المستخدمين وإنما هي طريقة لاستخدام الكاميرا بشكل سريع إذا أردت التقاط الصور بشكل مباشرة دون الانتظار طويلًا، كما هو الحال في تطبيق “سناب شات”.

ويثور التساؤل حول مدى صحة هذا الإدعاء، خصوصًا أن “فيسبوك” لم يذكر أيٍ من هذه الأمور في تحديثاته الأخيرة، كما أن هذه المشكلة تتعلق بهواتف آيفون فقط، دون هواتف أخرى تعمل على أنظمة تشغيل مختلفة.

تاريخ فيسبوك في الانتهاكات

تكرّرت حوادث الانتهاكات التي يقوم بها “فيسبوك”، سواء المتعمدة أو التي يُقال إنها “عن طريق الخطأ” خلال الأعوام الماضية، كما كُشف عن العديد من هذه الانتهاكات خلال العام الجاري 2019.

في سبتمبر/أيلول الماضي، أكدت شركة “فيسبوك” نبأ تسريب أرقام هواتف أكثر من 419 مليون مستخدم أغلبهم في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفيتنام.

واحتوى كل سجل للأشخاص الذين تم تسريب هواتفهم على معرف فيسبوك فريد للمستخدم ورقم الهاتف الملحقبالحساب، ومن ضمن البيانات المسربة هواتف مرتبطة بعدد من المشاهير، قال فيسبوك إنها “قديمة ويبدو أنه تم إتاحتها للعامة مؤخرًا”.

وفي العام 2018، وقعت حادثة تسريب خطيرة في “فيسبوك” عُرفت باسم”فضيحة كامبريدج أناليتيكا”، والتي اعترف خلالها موقع التواصل الاجتماعي بحصول شركة الاستشارات السياسية بطريقة غير مشروعة على معلومات شخصية لما يقدر بنحو 87 مليونا من المستخدمين، للاستفادة منها في جوانب سياسيّة.

ومؤخرًا، رفعت ” فيسبوك” دعوى قضائية ضد شركة “إن إس أو”، الإسرائيلية المختصة بالمراقبة، بعد قيامها باختراق حسابات حوالي 1400 من مستخدمي تطبيق “واتس آب” الذي تملكه “فيسبوك”، في وقتٍ سابق من هذا العامز

واستغلت مجموعة “إن إس او” الإسرائيلية المنصة الاجتماعية المشفرة في موجة اختراق استهدفت الصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان وغيرهم من المعارضين والمنتقدين للحكومات.

ورغم أن خطوات هذا الانتهاك لم تتم من قبل “فيسبوك”، إلا أنها تنم عن إهمالٍ كبير من طرف الشركة التي يجب أن تتخذ إجراءاتٍ صارمة ومشددة بحق المخترقين والجهات التي تقوم باستغلال التطبيق لانتهاك الحريات والخصوصيات.

عقوبات على الشركة

في يوليو/تموز الماضي، قرّرت لجنة التجارة الاتحادية الأميركية تغريم شركة “فيسبوك”خمس مليارات دولار، لتسوية تحقيق حكومي في انتهاك خصوصية المستخدمين، إضافة على إعادة الشركة هيكلة نهجها بشأن الخصوصية.

وكشفت اللجنة أن “فيسبوك” قام بالعديد من انتهاكات خصوصية المستخدمين، حيث خدعت آلاف المستخدمين الذين استخدموا تقنية التعرف على الوجه التي طرحتها شركة التواصل الاجتماعي، كما انتهكت قواعد الخصوصية عندما لم تكشف أن أرقام الهواتف التي جمعتها لإحدى الخواص الأمنية سيتم استخدامها لأغراض إعلانية.

ورغم وعودها المتكررة لوقف عمليات الاختراق والتجسس وعمليات انتهاك الخصوصيات، إلّا أن “فيسبوك” تستمر في هذه الإجراءات، إما بخطواتٍ مقصودة أو عن طريق الخطأ، والذي إن دلّ على شي، فيدُل بالضرورة على إهمالٍ كبير، يتطلب وجود قواعد خاصّة وإجراءاتٍ صارمة لحماية المستخدمين.

نصّ قرار اللجنة الأمريكية في يوليو 2019، على تشكيل لجنة مستقلة للخصوصية، تنهي السيطرة المطلقة لرئيس فيسبوك “مارك زوكربيرغ” على القرارات التي تؤثر على خصوصية المستخدمين، إضافةً إلى منع الشركةالسؤال عن كلمات المرور الخاصة بالبريد الإلكتروني، عند إنشاء الأشخاص لحساباتهم.

كما نصّ القرار أيضًا على منع “فيسبوك”من استخدام أرقام الهواتف التي تحصل عليها من أجل الأهداف الأمنية لأغراض إعلانية، كما يستوجبعلى الشركة أخذ موافقة المستخدم من أجل استخدام بيانات تقنية التعرف على الوجه.

لكن يبدو أن هذه القرارات لم تشكّل رادعًا لـ “فيسبوك”، إذ يتطلّب الأمر أمام هذه الانتهاكات المتكرّرة، إجراءاتٍ أكثر شدّة، تمنع الشركة من انتهاك خصوصية المستخدمين وتقييد حرياتهم التي حافظت عليها المواثيق الدولية وقوانين حقوق الإنسان.

توصيات:

في ضوء ما استعرضه التقرير، وفي ظل تواصل انتهاكات شركة “فيسبوك” بحق المستخدمين، والتي ترقى إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، خصوصًا حق التعبير عن الرأي وحق الإنسان في حياته الشخصية، تؤكد منظمة سكاي لاين الدولية على التالي:

– إن الانتهاكات المستمرة من “فيسبوك” سواء كانت متعمّدة أو غير مقصودة، تُعد انتهاكًا لحق المستخدمين في الخصوصية، وحقهم في حفظ معلوماتهم الشخصية دون الكشف عنها لأي جهة.

– يجب على شركة “فيسبوك” أن تعي جيدًا أن حقها في استخدام المعلومات الخاصة بالأفراد أو الاطلاع على خصوصياتهم مقيّد بمدى موافقتهم على ذلك، وأن مهمتها الأساسية حفظ المعلومات التي تحصل عليها، وألا تقوم ببيعها أو تعريضها لأي جهة كانت، دون إذن من المستخدمين.

– المطلوب من “فيسبوك” سياسات واضحة في التعامل مع خصوصيات المستخدمين، يتم اللجوء إليها ومحاسبتها وفقًا لها، ولمدى انتهاكها لهذه السياسات.

– إن انتهاكات “فيسبوك” المتكررة بحاجة إلى رادع قوي، يتمثل في خطواتٍ أمريكية صارمة تقوم على عقاب الشركة عن هذه الانتهاكات، كونها شركة أمريكية وتخضع للقوانين المطبقة في الولايات المتحدة.

– المطلوب من الكونغرس الأمريكي التدخل للتحقيق في تزايد الانتهاكات التي تقوم بها شركة “فيسبوك” واستجواب إدارتها، إضافةً إلى توجيه القرارات إلى الحكومة الأمريكية بتنفيذ العقوبات بحق الشركة.

– على الدول الأخرى تقييد صلاحيات “فيسبوك” على شبكاتها وفي أراضيها، كنوع من الردع للشركة التي تكرّرت انتهاكاتها لحقوق المستخدمين.

– تُطالب “سكاي لاين الدولية” المستخدمين بتقييد وصول موقع “فيسبوك” وتطبيقات الشركة المختلفة إلى هواتفهم المحمولة، كإجراءٍ وقائي، في ظل تكرار الانتهاكات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق