كتابات

ما اشبه حصار السعودية والامارات لطهران اليوم بحصار السعودية والكويت لبغداد بالأمس

1495 يوم من العدوان على اليمن

بقلم/ محمد محمد المقالح

خروج ترامب من الاتفاق النووي مع ايران واعلانه عن عقوبات اقتصادية غير مسبوقة تطال هذه المرة الاقتصاد الايراني وبهدف معلن هو ايصال صادرات النفط الايراني الى نقطة الصفر من الواردات هو في الحقيقة بمثابة اعلان حرب حقيقية وقذرة على ايران وكما يقول المثل العربي “قطع الراس ولا قطع المعاش”.
تستهدف العقوبات الامريكية القاسية وغير المسبوقة اهم مصادر الحياة في الاقتصاد الايراني وخنق شعبها في معيشته بهدف دفعه لأسقاط النظام او هكذا يعلن ترامب بوضوح يوميا ومع ان خروج ترامب من الاتفاق النووي بتلك الطريقة المهرجانية يشبه الى حد كبير تمزيق الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين لاتفاق الجزائر الخاص بحل مشكلة الحدود بين البلدين والذي كان بمثابة اعلان ساعة الصفر من القائد الاعلى للقوات المسلحة لبدء الهجوم العراقي على الاراضي الايرانية واحتلالها في حرب عرفت بحرب الخليج الاولى واستمرت قرابة الثمان سنوات.
إلا ان ترحيب كل من السعودية والامارات وتهليلهما الفرائحي غير المعهود في العلاقات بين الدول في مثل هذه الحالات واعلانهما الرسمي بأنهما ستغطيان العجز في سوق النفط العالمي هو ما يمكن اعتباره اعلان ساعة الصفر لشن هذه الحرب الامريكية الصهيونية القذرة على جارتهما ايران وليس تمزيق الاتفاق النووي كما عمل صدام باتفاق الجزائر بطريقة مهرجانية وعلى شاشة التلفزيون!.
ما تقوم به اليوم كل من السعودية والامارات هو ما سبق ان قامت به كل من الكويت والسعودية وبدفع امريكي ضد جارتهما العراق في بداية تسعينيات القرن الماضي حين اعلنتا حصارا نفطيا محكما على العراق بل وسرقة نفطها وهو ما كان سببا مباشرا في احتلال الجيش العراقي للكويت تحت عنوان “قطع الراس ولا قطع المعاش”.
أي ان صدام حينها قد احتل الكويت فيما عرف بحرب الخليج الثانية دفاعا عن النفس امام حرب سعودية كويتية هي حرب “قطع المعاش” ودفاعا عن حق الحياة الكريمة للعراقيين امام حرب اقتصادية مدمرة ضد بلد مدمر اصلا ومنهك الاقتصاد والبنية التحتية بعد حرب طويلة ودموية مع إيران قيل انها شنت في الاصل دفاعا عن المشيخات الخليجية عموما من لهب الثورة الاسلامية الايرانية حينها ونيابة عن نظامي آل سعود وآل صباح تحديدا وبتمويل منهما وهو ما جعل صدام ينظر الى حصارهما النفطي ضد بلده بمثابة طعنة نجلاء وغادرة غرزتها كل من السعودية والكويت في خاصرة العراق بعد ان قام بما كان ينبغي ان يقوم به ضد ايران دفاعا عنهما!
ايران اليوم في الزاوية وتعاني وحيدة من آثار حرب اقتصادية معلنة وخطيرة وغير مسبوقة وخياراتها السياسية والاقتصادية محدودة جدا فهي إما ان تبقى – كخيار اول- بلا رد حتى يثور في وجهها شعبها الذي لا يمكن ان يعوض جوعه وحصاره سوى معاقبة من يجوعونه ويحاصرونه من مشيخات الخليج واسيادهم الأمريكان وإلا فهي الثورة الشعبية ضد الجمهورية الاسلامية ونظام الولي الفقيه التي لن تتوقف حتى اسقاطه ليس لأن الإيرانيين ضده في غالبيتهم بل لأنهم يعتقدون ان وقوف هذا النظام مكتوف الايدي دون الرد على حرب معلنة ضد بلاده يمثل اهانة لكرامة الشعب الايراني والامة الفارسية ولن يجدي بعد اليوم حديث النظام الممجوج من ان العقوبات لن تؤثر على النظام الاسلامي لأن مقايضة النظام الاسلامي بالكرامة الايرانية في نظر الشعب الإيراني مقايضة خاسرة لصالح الاخيرة حتما!
أو ان طهران – كخيار ثان- ترد على العدوان بمثله دفاعا عن نفسها وتنتصر لكرامة شعبها وبالتالي تتفجر حرب اقليمية واسعة لن تقتصر على السعودية والامارات بل ستشارك فيها إسرائيل وتحقق من خلالها صفقة القرن على حساب قضية فلسطين وتصفيتها الى الابد وهو ما تتحاشاه إيران حتى اللحظة ولكن تتحاشاه امريكا واسرائيل نفسها اكثر من ايران حتى اللحظة أيضا.
وبهذا المعنى فإن خيار المواجهة لا مناص منه ولكن ترامب ونتنياهو يراهنان على بن سلمان وبن زايد للقيام بالمهمة بعيدا عنهما وعن مصالحهما وهو ما يعاظم الغضب الايرني ضد هذين المراهقين الجارين فلولا دورهما لما وضعت طهران امام هذه الخيارات الصعبة ولأول مرة في تاريخها منذ قيام الثورة الاسلامية قبل اربعين عاما من الآن.
ايران تنظر اليوم الى كل من الدور السعودي والدور الإماراتي ضدها كحالة من حالات الغدر تماما كما نظر صدام الى الكويت والسعودية عشية اقتحام جيشه للكويت ووصوله الى تخوم السعودية، ولكن ايران لن تغامر كصدام ولن تقف مكتوفة الايدي امام هذه الحرب المعلنة ضدها فماذا ستعمل إذاً؟
ينبغي التذكير ان كل ما تواجهه ايران اليوم من حرب معلنة غير مسبوقة تطال اهم مصادر دعم موازنتها وهي واردات النفط، يتم كله في العنوان السعودي الاماراتي الاسرائيلي على الاقل بحجة دعم ايران لحزب الله اللبناني اولا ولأنصار الله في اليمن -ودعك من الحشد العراقي فهو محكوم بسلطته التوافقية مع السعودية -وكل عاصمة من هذه العواصم الثلاث تعتقد يقينا انه لولا ايران لما كان حزب الله اللبناني قادراً على ضرب تل ابيب بالصواريخ الباليستية ولما كان لأنصار الله في اليمن القدرة على ضرب الرياض وابوظبي بالصواريخ والطائرات المسيرة وبخبرة ومشورة إيرانية، كما يعتقدون يقينا!
فما هو موقف حزب الله وانصار الله من هذه الحرب التي تشنها السعودية والامارات ومن خلفهما امريكا وإسرائيل على إيران وخنقها في اقتصادها ومعيشة شعبها وهل حان وقت الوفاء إن كان ما يقال عن العلاقة الاستراتيجية بينهما وايران صحيحة؟
طبعاً لا السعودية ولا الإمارات ولا اسرائيل ايضا تشن اليوم حربا عسكرية على لبنان حتى يرد حزب الله عليها بالصواريخ الايرانية دفاعا عن بلده لا دفاعا عن ايران كما يصرح ويعلن كل يوم وبما يكون الرد مبررا من قبل اللبنانيين وبالتالي فالرد الايراني من لبنان غير ممكن حتى اللحظة على العقل.
ولكن السعودية والامارات تشنان حربا على اليمن وتحتلان اجزاء واسعة من مياهه وأراضيه وتقتلان شعبه وتدمران بلده منذ قرابة الاربع السنوات ولو كان لإيران يد على القرار اليمني أو على انصار الله كما يزعمون لكان رد إيران الطبيعي هو رد اليمن نفسها على حرب تشن على اليمن وتقتل شعب اليمن وتحتل وتنتهك سيادة اليمن من قبل الرباعية وعلى رأسها السعودية والإمارات.
ولو كان ما يزعمون صحيحا عن ارتهان قرار الانصار في اليمن لإيران لكانت هذه هي اللحظة المناسبة للوفاء لإيران وقصف الرياض وابو ظبي ولما أتى هذا التصعيد ضد ايران فيما تعمل صنعاء جهدها لوقف اطلاق الصواريخ الى الرياض وابوظبي وتقاتل للخروج من ضغوط شعبها مصرة على الالتزام بالتهدئة مع دولتي العدوان الخليجي الاكثر حقدا على اليمن وعلى الأنصار.
يبقى ان نقول السعودية والامارات تشعلان الخليج والمنطقة حربا ضد طهران بالحصار وحربا على اليمن بقتل اليمنيين وتدمير واحتلال وتمزيق اليمن بحجة ايران!
فهل استفاد احد من درس صدام حسين “وقطع الراس ولا قطع المعاش”.
ام ان العرب يعيدون تاريخهم في الخليج كل عشر سنوات على هيئة مهزلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق