بـأقـــلامـــهـم

المنظومة والثورة

عام 1989م كانت ملامح انهيار المنظومة الاشتراكية تلوح في الأفق وتمكنت
بروستريكا جوربا تشوف من وضع بداية لانفراط عقد الدول الاشتراكية وفي تلك
اللحظة التاريخية الفارقة كان الرئيس علي عبدالله صالح يراقب تأثير هذا
الحدث العالمي على الوضع في جنوب اليمن الذي يعاني آثار كارثة 13 يناير
التي أزهقت أرواح أكثر من 13 ألف مواطن ودمرت البنية التحتية التي
أقامتها بريطانيا في عدن.
وفي الـ 30 من نوفمبر خرجت القمة اليمنية المنعقدة في عدن باتفاقية هي
الأهم في التاريخ اليمني الحديث ( اتفاقية إعلان الوحدة اليمنية) وهو ما
دفع بالتيار الديني المتحالف مع القوى التقليدية للخروج عن الإجماع
الوطني المطالب بإعادة تحقيق الوحدة اليمنية وبدأت بشن حملة مضادة تستهدف
إعاقة تحقيق الوحدة عبر سلسلة من المحاضرات التحريضية التي استخدمت
الخطاب الديني لتشويه الوحدة اليمنية فانتشرت أشرطة الكاست لعبد المجيد
الزنداني في أوساط الشباب وفي المدارس والمعاهد ودارت سجالات عديدة حول
تلك المحاضرات.
الأستاذ سمير اليوسفي اعترف بإحدى مقابلاته الأخيرة انه حضر اجتماعا?ٍ دعا
له عبد المجيد الزنداني وحضره الطلاب اليمنيون في الجامعات السعودية
وخلال المحاضرة كان عبد المجيد الزنداني يحرض الطلاب ضد الوحدة اليمنية
وأنه لا يجوز الوحدة مع الشوعيين واستمرت حملة هذا التيار على الوحدة حتى
بعد تحقيقها في الـ 22 من مايو 1990م في ما تسمى (معركة الدستور) ما لم
يكشف عنه أن الجهاديين الذين عادوا من أفغانستان وكان على رأسهم عبد
المجيد الزنداني وأسامة بن لادن كانوا يعدون العدة لنقل المعركة الجهادية
إلى جنوب اليمن مستغلين في ذلك حالة الفوضى التي ستنشأ عن ضعف الدولة في
الجنوب بسبب انتهاء الدعم السوفيتي لها وهو ما اعترف به صراحة طارق
الفضلي في إحدى مقابلاته الصحفية حين قال: أن إعلان إعادة تحقيق الوحدة
اليمنية أفسد على الجهاديين خطة إسقاط النظام الشوعي في الجنوب وإقامة
دولة إسلامية.
عقب الهزيمة النكراء التي لحقت بهذه القوى في معركة دستور دولة الوحدة
لجأت الجماعات الجهادية المدعومة من حركة الإخوان إلى اغتيال القيادات
المحسوبة على الحزب الاشتراكي أو ما تطلق عليها القوى العلمانية فتم
اغتيال حسن الحريبي القيادي من حزب التجمع الوحدوي اليمني وكان مستهدفا?ٍ
المرحوم عمر الجاوي والعقيد ماجد مرشد وتنفيذ محاولات اغتيال استهدفت
الدكتور ياسين سعيد نعمان وعلي صالح عباد مقبل والأخير كان المتهم
بمحاولة إغتياله طارق الفضلي الذي تم اعتقاله وظل معتقلا?ٍ في السجن حتى
حرب صيف 1994م.
عملت جماعة الإخوان في حطين متوازيين سياسيا?ٍ وأمنيا?ٍ خلال الفترة
الانتقالية استهدفا بدرجة رئيسية إثارة الخلاف بين شريكي الوحدة وتعميقه
وصولا?ٍ إلى المواجهة العسكرية التي اندلعت عشية 5 مايو 1994م وحينها صرح
لنا التيار التكفيري في هذه الجماعة ليصدر الفتاوى ويدعو للجهاد ضد
الشوعيين وهي سياسة ممنهجة استهدفت أمرين الأول هو القضاء على الخصم
العقائدي اللدود لهم (الحزب الاشتراكي) والأمر الثاني تمكين العناصر
الجهادية من الانخراط من صفوف القوات المسلحة اليمنية بطريقة شرعية
وقانونية عن طريق ضمهم إلى صفوف القوات المسلحة عقب انتهاء الحرب وحرصت
قيادات هذه الجماعة على أن تتواجد هذه العناصر في ألوية محددة تمكنها من
إعداد نفسها بصورة أكثر تأثيرا?ٍ مع الحرص على تواجد بعض عناصرها في معظم
الوحدات العسكرية وهذا كله جاء بإعداد وإشراف من قائد الجناح العسكري
لهذه الجماعة علي محسن الأحمر الذي أكد مؤخرا?ٍ أنه جعل من الفرقة الأولى
مدرع حاضنة لهذه الجماعات المتطرفة ونسي أن هذه الوحدات العسكرية هي
وحدات تمول من مال الشعب اليمني وحري بها أن لا تسخر لخدمة جماعة إرهابية
تستهدف الوطن.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق