كتابات

الهامة الجليلة الشهيد لطف القحوم

بقلم/ عفاف محمد

حين ننوي ان نشحذ الهمة ونكتب عن بطل ذكراه خالدة فليس من السهولة ان نكتب عن من كان حضوره اكبر من ان يكتب وغيابه لم يتوقف عنده زمان او مكان لانه لا زال حاضر وكائن أسرف الكُتاب عنه بالحديث وما أوفوه وهام بوصفه الشعراء وما بلغوه ويبقى القلم يكتب على استحياء وهو يتذكر مواقفه الجليلة وثقافته الرفيعة التي انتشرت يحلو الكلام عن الشهيد الحي لطف القحوم ولدينا المزيد ..
فمن ذا الذي سمع عن سيرته او سمع صوته او طالع صورته ولم يستحضر بطولاته الميدانية التي لامست بها قدماه الطاهرتان ارض صعدة وجبالها وباقي الجبهات المستعرة والتي ابلى فيها بلاء حسن بمعارك ضارية ضد العدو ونكل به بيداه الطاهرتان اللتان كانتا تعشق البندقية كروحه التي تعشق الحرية لامست يداه كل انواع الأسلحة الممكنة في الجبهات حتى الدبابات اعتلها كأسد فوق الأطلال ..
لطف القحوم لم يكن انسان عادي في عطائه المزدوج في سبيل الله مابين مجاهد في ساح الوغى ومنشد إبداع ذو حنجرة ذهبية..فكما كان يهز العدو بضرباته كان يهزه بصوته المدوي كدوي طائراتهم عندما نتحدث عن ذاك الأسد المقدام في الهيجاء فإن المكتوب لابد ان يختلف عمّا كُتب وقت الرحيل ليس لما للفاصل الزمني من تأثير عاطفي وما قد يكون أضيف من معلومات كانت غائبة او غامضة وحسب وإنما -وهو المهم – لأن عامل الزمن أقوى وأصدق وسائل الأختبار والقياس ..فالآن وبعد هذه المسافة الزمنية نتستطيع ان نمعن النظر فيما بعد الرحيل لهذا الأسطورة ونتعقب آثاره واندفاع الحركة الجهادية والثقافية من بعده أو تراجعها بالقياس إلى ماكانت عليه من قبل وفي هذه المناظرة تتجلى قدرة هذا الأنسان المبدع على الملائمة بين جوهر عمله وإمكانات المرحلة …

بطلنا كان ولا زال من الأحرار الذي عهدهم باقاً بقاء الخلود الذين تركوا بصمة قوية جميعنا عرف عن الشهيد الحي صاحب الحنجرة الذهبية والأكف الحديدية لطف القحوم…

لطف القحوم ..في كل حرف من أسمه الف حكاية لا تكفي المجلدات لكتابتها ..
لطف القحوم ..واكب المتغير الثقافي والسياسي ولم يرتهن إلى نوع من الأداء والمواضبة كان غزير الأنتاج ..حاول دائماً ان يعد عقله وروحه لدخول مغامرات تتناسب وطموحه العالي كان تنويعه في اشكال اداؤه تلبية لروح المغامرة والدأب الذين يضيق بهما عقل متحرر لا يرتهن للأشكال السائدة فولد حالة من ثقافة متحررة تسعى للأبتعاد عن التسليم بما هو قائم من الأوضاع الراهنة والتي رفض الانقياد لها ..تحولت اعماله إلى حلم يسكن مخيلته …
هو من عاش بمغامراته المثيرة بحماسه المتقد و وعيه الرشيد ورائيه السديد عاش دوماً سليم الصدر شما بشوش الوجه طليق الوجنتين قد صدع بحق ليس فيه موارياً فهو مدرك ان الحق جيشاً ذو صناع مذهلة ..فكم قولة بالحق تردع ظالماً وتريح مهموماً وتكشف مسألة ..

عرفناه من خلال اعماله الإنشادية والتي كان يترجم بها وينقل لنا صورة حية جلية لما يحدث في ساحات العز كان صوته يملأ الأرجاء ويسكن الحنايا من خلال كلماته المزلزلة التي (تزلزل ابتهم) والتي ما تلبث ان تثبت بالفؤاد فتفعل به الأفاعيل فهو الثائر في ميدان الفروسية وثائر في ميدان الأدب ..تشربت اروحنا من ذاك المجد والعز والشرف الذي يصدح به فتمتد خيوط الفخر والحماس ويتسرب الوجدان وندنو من رياضه الخصبة بالتجارب والأفكار والحكايات فيتكشف لنا مجد تليد لا يتجزاء منا ..وقد استهوت العامة أعماله والتي اكتسبها من وطنيته التي أوتيها وروحه العالية وطموحه المنقطع النظير ..فهو لا يجد صعوبة في نشر الحقائق من خلال أداؤه بل واختيار أدقها وأكثرها جدية ..اقتبس من محيطه الثقافة القرآنية والأدبية التي اتصلت بها فصاحة اللسان وجمال البيان كان هالة استقرت في الوجدان كانت صعدة هي حاضنته الروحية والمعرفية ..

الشهيد الحي ..لطف القحوم كان يعي ان لسان الفتى حتف حين يجهلُ
وإن كل امرىء مابين فكيه مقتل ..
فكان اختياره لكلماته الإنشادية دقيق وعميق ومعاصر لكل مرحلة كان يترجم بها احساس المجاهد في الجبهة وفي كل مكان يذهب له المجاهد انه منشد بالفطرة صوته الشجي الجميل جعله مقرب من كل غيور على الوطن اصبح حتى الطفل يعشق زوامل لطف القحوم ويترنم بها كان يستعين في إنشاده بذاك الاحساس المفعم بالعاطفة تجاه الوطن والأهل والولاء للقادة الحكماء كان إحساسه مرهف ويستعين كذلك في إنشاده بالنغم والجرس الموسيقي للحن والزمن الإيقاعي للجملة والمقطع وكان ينتقي الكلمات الهادفة والمعبرة والمواكبة للأحداث إضافة الى أسلوبه الرائع وأداؤه المتميز فنال القبول والإعجاب من الكثيرين ..

لطف القحوم أسد مزمجر في الهيجاء لا يخشى احد كان منذ نعومة اظفاره كعصفور طليق يترنم بصوته الصداح كان يتفنن بأداء التواشيح بصوت جذاب لفت كل من حوله ..
كان يحمل في قلبه الصغير حمية وغيرة وحماس متقد ..وقد لفت انتباه صفوة الشعراء بل والقادة وعامة الناس وكل من كانوا حوله للحماس المتقد الذي يتطاير ححم بركانية من عينيه الداكنتين فكان عزمه على الجهاد امراً يتناسب وتكوينه الداخلي فوهب نفسه في سبيل الله في سن مبكرة وعشق الجهاد في سبيل الله فكانت اول انطلاقة له لساحات الشرف منذ كان في الصف الثاني ثانوي عندما ترك رقم جلوسه مع صديقه وقال :(اذهب به لأمي وقل لها انا بعت نفسي لله )فشارك في الحرب الثانية ومن بعدها شارك في عدة حروب ومحطات جهادية ..
وفي مجال الإنشاد تسابق الشعراء للعمل معه لمرونته وقوة صوته ومدى تأثيره والذي ينطق به بكل خلجة في فؤاده وكل تعابير وجهه كان له براعة في اداء الطبقات الصوتية بكل مستوياتها فكان عمله على مستوى الجودة والحداثة ..
ففي فترة ما تفاعل المواطن اليمني تفاعل حي وخصب مع الزامل والذي كان لون قديم تم تجديده في البيئة الإجتماعية والادبية فصار اليوم ابرز انواع الثورة الأدبية في خضم الأحداث الطارئة على اليمن من حروب ظالمة ..وكان الشهيد لطف القحوم اول من بدأ هذا اللون الجديد في الساحة وذلك من خلال زامل (ما نبالي ) للشاعر المبدع الشهيد النمري عميد شعراء عصره وقد حقق هذا الزامل نجاح مبهراً وانتشار سريع كان يعتبره البعض نموذجاً خاصا لمظلومية الحوثيين والذي يتحدون من خلاله العالم فهم لا يبالون اسلحة او حشود ضدهم ولا يهابون سوى الله سبحانه وتعالى انهم يتحدون ويناضلون ويقاومون رافعين الرأس حتى الفوز بإحدى الحسنيين النصر او الشهادة كان الشهيد لطف يخاطب العدو بثقافة المقاومة من الواقع الى النص بكلمات تنبثق منه كأنها راجمات حرارية يقذفها بهم انتهج مسار مقاوم صريح لا يستجدي المستعمر او العادي او ينتظر منه الحلول بل يظل ثابت على مبدائه المقاوم حتى آخر نفس له ..كان الشهيد لطف قد قدم عدة ألوان بصوته منها الآذان منادياً للصلاة وكذلك تلاوة عطرة للقرآن بصوته الشجي وقدم ايظاً توشيحات وأناشيد دينية اضافة الى زفات عرس متميزة وكان اللون الأبرز هو الزامل والذي عادةً يتكون من أربعة او ستة أبيات فيها مطلع وبيت وقفل بتنويع موسيقي عذب يجعل النفس تتنقل بارتياح بين تنويعاتها التي تعكس أبهى مظاهر
ثقافة المقاومة في ابعادها ودلالاتها المختلفة ..
هنا نحتاج لوقفة نتأمل فيها في ذكرياته وتجاربه لأنها اصبحت مند لحظة استشهاده دروس يرتكن إليها المجاهد او غيره من حين لآخر
الشهيد لطف له ثلاثة اخوة ذكور وثلاث اناث عددهم 6اخوانه يحيى وعلي …
كان حريص على اكمال دراسته لكن عشقه للجهاد كان من اولوياته فترك المدرسة والتحق بدرب الجهاد المشرف والذي كان يرى فيه تقارب لشخصيته الغيورة والزاهدة في الدنياء فلم تكن تغريه الدنياء والشباب ونزقه ..كانت طموحاته كلها منصبة في الجهاد
كان من اصدقائه المقربون المجاهد عبدالله حيدرة والمجاهد علي حطبه والذي كان ملازم اياه منذ أيام الدراسة وكذلك المنشد البداع عيسى الليث والذي تعرف به منذ بداية العدوان وكان كثير التواجد معه في فتراته الأخيرة..
كان المجاهد على حطبة من المقربين جدا لديه فكانت خطواتهما متلازمتان درسا معاً وجاهدا معا في ساحات النزال وكان الشهيد لطف القحوم لشده حبه لصديقه علي حطبه قد أشار عليه بالزواج من اخت زوجته.. وتم ذلك ان تزوج الصديقان بالأختان وكانا لا يفترقا في اي جبهة عدا التي ارتقت فيها روح الشهيد البطل لطف القحوم لباريها فأحدهم توجه صوب جبهة نهم والآخر جبهة صرواح ..
دنوت من أمه وهي تلك الأم الحنون التي كانت تتبعه بكل خلجة في فؤادها كانت تصوم الأشهر وهي تدعو له في غسق الليالي وفي دجاها كيف لا ..وهو قرة عينها وفلذة كبدها تقول :ماذا سأقول عن ابني لطف والكلام يطول في الحديث عنه وبدأت عينها تدمع وتشرح لي قائلة :انتقلنا صعدة وعمر لطف ابني سنتان كان ابني لطف شقي جدا في طفولته وحركي كان شجاع ويحب المغامرات كان يهوى صعود الجبال في احدى المرات ذهب للسباحة في مكان خطير جداً وبعيد لا يجرؤ احد على الذهاب إليه ويدعى ذاك المكان ب(العبلا)
كان ذكي في الدراسة وكان دائماً ما ينشد في البيت والمدرسة كان حتى كان من ضمن ألعابه عصاتان واي وعاء يظرب عليه دقة البرع التي كان يعشقها وكان يرافق تلك البرعة صوته الشجي بعلو صوته كان حتى وهو يستحم ينشد بصوت قوي ..
وتضيف عن احد مواقفه التي استخضرتها انه في مكان يدعى الرزامات كان الجنود يرمون عليه بوابل الرصاص وهو واحد رفقاه من الصباح حتى المغرب وهو يواجههم بالبندقية ومن ثم ضربوا عليهم بالدبابات حتى خرج الدم من أذني لطف ومن يومها كان سمعه ضعيف جداً حتى انه قال لرفيقه والذي كان يكبره سناً وكان نظره ضعيف انت ياعم عبدالله عليك السمع وانا النظر نبهني من اين الصوت لو غفلت عنه ووقت الغروب اشتد عليهم العطش لجئوا الى رجل أعطاهم كل مايحتاجونه وأخرجهم من الرزامات الى قرية اخرى والجميع كان يترصدهم بتلك المنطقة .. وتقول والدته في احدى المرات جاء صديقه مناديا إياه وبما انه يعرف ان سمعه ضعيف وعرف بانه لم يسمع نداه بصوته المرتفع من باب المنزل اخذ يرمي بالحجارة عله ينتبه وكنا حينها للتو قد أكملنا بناء غرفتين و ركبنا النوافذ فأخذ صديقه يرمي حجر بعد آخر بها فكسر الزجاج بعدها بكيت وقالت (كسر الزجاج صاحبك وعاد قيمته دين ) فصار يتأسف لي ويقل ولا تزعلي يا امي الان أصلحه وعلى الفور ذهب واصلحه وتقول في احد المرات صعب علينا ان نلقاه انا وزجته واولاده فسافرنا فجر لنلقاه في قريه اخرى فوصلنا ولم نلقاه ذهبت زوجته لأحد اقاربها وحدث قصف طيران فنزحوا ونزحت معهم واضطريت للعودة بدونهم لم اجدهم وتقول ام الشهيد لطف انها ظلت ايام ولا تعرف عنهم شيء حتى التقت بالشهيد في بيت احدهم في قرية أخرى واخذت معها كعك وثلاثة الف ريال وعندما وجدته كان شعورها لا يوصف بالكاد وصلت إليه بالتمويه كي لا يعتقل واخذت دموعها تنهمر وسألها اين اولادي يا امي فأجابت خجلة لا ادري نزحوا قال خلاص لا تقلقي سنجدهم…وبالفعل بحث عنهم حتى وجدها وارسلهم لها مرة اخرى ،.تقول كنت قبل ما ندخل المسيره القرآنيه ونعرف أهميتها اشك ان الحوثين عملوا له سحر وكان عندما يعود افتش جيوبه وكل ملابسه لو بداخلها حرز او اي شي ولم اجد شي احيان ابكي وأقل :لا تذهب يالطف يقل يا امه ما اقدر قد بعت نفسي لله ،واقول وانا يا لطف ؟!يرد انتي لكِ الله ..وكنت اسمع بين الوقت والآخر انه استشهد وتسود الدنيا بوجهي وبعدها يتصل لي وتبيض الدنياء في وجهي مره في جبل حيدان جائت النساء لتعزيتي واتصل وهن موجودات !
كانوا يبحثون عنه بكل السبل وكان مثل الزئبق لا يستطيعون إمساكه في احدى المرات داهموا المنزل في منتصف الليل للبحث عنه ولم يكن موجودا ،حينها تدخل احد ابناء القحوم وهو يعمل في شركة النفط وقال عيب عليكم تقتحموا البيوت في هذا الوقت المتأخر وما فيها غير النساء ومن ثم فتشوه صباحاً وفرزوا البيت فرز ..وفي احدى المرات كان في سوق القات هو وصديقه فمسكوا صديقه وهو لم يستطيعوا ان يمسكوه ثم صعد دراجة نارية وقال لسائقها :هيا فر منهم وقال له السائق :لا انت حوثي ومن ثم لكزه بقوة قائلا هيا امشي ومن ثم طاوعه ..
ولم يعتقل سوى يوم واحد في قحزه مسكوه في سوق القات وخرج وقت الغروب .. كان الشهيد قد تزوج بالطريقة التقليدية فكونه احد المجاهدين في صعدة تم خطبته على ابنة صعدة الأبية والتي هي من اسرة كريمة مناضلة بذلت في سبيل المسيرة القرآنية المجيدة الروح والمال وتمت خطبته وزواجه في خلال شهر واحد في مكان يدعى (نقعه) وكان مهر زوجته بندق وجعبة وخمسون الف ..ولم يكن ثمة تكاليف أخرى لأن تلك الأسرة الكريمة تعي انها اشترت أسد الأسود وحسبه انه مجاهد عظيم وهذا ما يغنيهم عن مباهج الدنياء وكان لعدم استقراره بعد عرسه خمسة عشر يوماً كان قد اتخذ من الخيام سكناً هو وزوجته ،كان اهل زوجته من المستهدفين الأوائل في تلك الحروب الغاشمة على صعدة فقصفت بيوتهم واستشهد رجالهم ونسائهم استشهدت اخت زوجته واولاد اخيها وهم بداخل البيت وكذلك اخوتها الثلاثة ..وتحرياً للمصداقية تشرفت بلقاء زوجته والتي اللتمست منها الذكرى الخالدة التي تحملها بين جنبيها عن زوجها الهمام الفذ
والتي هي بالتأكيد احداث يهتم لها كل محبي الشهيد لطف القحوم تقول زوجته :عانينا الكثير وتنقلنا الكثير فقدت اهلي وزوجي ولكن كل ذلك يهون في سبيل الله وسنظل مع المسيرة القرآنية حتى آخر فرد فينا تقول لقد تنقلت مع زوجي الشهيد في معظم الجبهات والأماكن منها (نقعه -الحمزات-المقاش -آل خميس ) وغيرها من الأماكن وتضيف اعجز عن وصف عطائه وبطولاته فكلها كانت طمعا في نيل رضاء الله وفي نيل النصر على الأعداء والشهادة التي يحلم بها فمنذ عرفته وهو يمهد لي بأنه سينالها بإذن الله ..وتضيف..الحمدلله الذي اصطفى زوجي الغالي وبلغه امنية كان يحلم بها طوال حياته ..وارسلت تلك الزينبية الحرة الأبية بدورها رسالة للأعداء بقولها لن ننكسر ولن نتخاذل ولن نتراجع وانا اعد الشهيد ان اربي أولاده التربية الجهادية التي اوصاني بها واوصي نساء الشهداء بأن يكن زينبيات بالصبر والثبات واوصيهن بالجهاد بكل السبل وتقول كان مثل اسد ما يهاب احد قالت في احدى المرات اشتدت الغارات ونحن نيام وكان البيت الذي نحن فيه يهتز من الغازات فتكسرت النوافذ وسقط الباب فقلت مرتعبة :يا لطف الباب هيا نخرج قال بكل اطمئنان :لا تقلقي لن يصيبنا إلا ماكتبه الله لنا ،كنت استمد منه القوة كانت قصصه مليئة بالمغامرات وتشع منها خيوط الثقة بالله وبالنفس كانت روحه متشبعة إيمان وكان شديد الولاء للسيد الشهيد القائد وأخوه السيد عبدالملك ومستعد ان يهب رائسه فداء لهما وفي سبيل نهجهما وهذا فعلاً ما حدث ..اي حديث قد يستوفي مناقب تلك الهامة العالية ؟!

وتضيف زوجته قائلة :تعرض لطف لمحاولة اغيال مرتين في صنعاء احدهما في شارع القيادة والأخرى في الجراف بجانب سوق القات حتى ابنه جبريل كان سيتعرض للخطف من قبل سيارة صالون في نفس اليوم الذي حاولوا اغتيال ابوه بجانب سوق القات وعندما اخبرت ابوه ان السيارة لحقت جبريل وهو عائد من البقاله ورمى بكيسه وفر منهم بسرعة قال الشهيد لطف :
حينها (يا الله فيني ولا في ولدي) وتضيف ذلك غير محاولات في صعدة وكنت اخاف ان يموت في احد الشوارع كنت اتمنى له ان يشتشهد في ساحات الشرف وفعلاً كان ذلك فالحمد لله على كل نعمه الجليلة ..وتضيف جرح لطف خمس مرات وانا معه اول مرة برصاص وقنبلة وتعالج وجرح في الحرب السادسة بمعدل شيكي في رجله وتقول :حاصرونا في حرب عثمان مجلي وهي حرب بعد الحرب السادسة والتي قامت بعدها عدة حروب شارك فيها لطف مثل حرب دماج والوادي وحرب عمران وشارك كذلك في مضاهرات صنعاء وهو اول من اقتحم الفرقة هو وفريقه وكان في مضاهرات صنعاء يرشوهم بالغاز وماء حار ومن ثم تقدم وطلع الدبابة ودخل داخلها مثل الأسد وبعد عراك معهم اغمي عليه من الغاز

كان الشهيد لطف ولد بار بوالديه وزوج واب حنون لأولاده الأربعة جبريل وكميل وسلسبيل وذو الفقار ..
كان لا يقر له قرار فكان كل مولد لأبنائه وهو في الجبهات لم يكن متواجد في احداها..
وتضيف زوجته لطف كان مقدام ومتحدي وكان انسان متواضع لا يحب الشهرة و المال قبل ان يستشهد بفتره اتصلوا به ناس معهم عرس كبير وعرضوا عليه مبلغ مالي 200 الف ريال وكان قد اتفق مع ناس بسطاء ان يزف ابنهم في عرسه دون اي هبة او عطاء …ورفض على الفور ان يذهب لعرس الأثرياء قائلاً لزوجته (ايش با تفعلي الفلوس اسير العرس الذي ابذل فيه خير في سبيل الله )
وتستطرد في الحديث قائلة :جسده كان مليء بالشظايا وقد طلبوا منا اطباء الأردن بعد استشهاده الكشافة التي كانت من نتائج الفحوصات هناك كي تكون دراسة خاصة يدرسون على ضؤها حيث كانوا مندهشين بالرغم من تلك الشظايا المنتشرة في جسده إلا انه لم يوهن او يضعف او حتى يستسلم لتك الأوجاع المستفحلة في جسده ..
كان فارس شجاع يواجه المخاطر ببسالة فكان يصرخ بالشعار ويطبع الشعارات في المساجد وفي كل مكان وكان كأسد كاسر لا يتوانى عن الدفاع عن قضيته بأي شكل من الأشكال ..
كان لزوامله صدى واسع وأثر خلفه في نفوس العامة وحتى بعد استشهاده يتناقلها الناس ويطلبونها عبر برامج الإذاعة على الدوام ولا يملها السامع لجمال صوته وقوة كلماته وتميزه في الأداء
الذي خلفه عنه اليوم المبدع المنشد عيسى الليث والذي سار على نفس النهج وكان للشهيد لطف القحوم زامل (اشري ياهذه الدنياء جوازي) أنتجه قبيل استشهاده بفترة وجيزة وصفاً فيه بأنه متأهب للرحيل وبعد استشهاده تم دمج هذا الزامل مع صوت المبدع عيسى الليث مضيفين بيتين يقول فيها (والله انك حر أشرت الجوازي) وكانت زوامله عديدة منها (جينا على منهج القرآن -ياجند ربي سدد الله رميكم-ياشعب سجل الملحمه الكبرى-يحرم علينا العيش-الف لبيك ابو جبريل -الشهاده لي شرف -حان اللقاء -قل سلمان بايخسر-ياجريح الحرب -يامران-الصبر يا قلبي -دق التحالف -توكلنا على الله )
والكثير منها كان يتحدث فيها عن مظلومية صعدة وعن العدوان البغيض الذي أسرف في أذية ارضه وناسه وكانت قد وصلته توصية من قائد الثورة السيد عبدالملك بأن يعزف عن الذهاب للجبهات وان يكتفي بالإنشاد لأنه دور قوي وكذلك حفاظاً على روحه
كونه يؤدي عمل في ميدان الفروسية الأدبية لكنه اعتذر بأسلوب راقي وقام بمساندة الشاعر في كتابة أبيات شعرية وقدمها في زامل تقول الكلمات (الشهاده لي شرف والموت غايه سيدي عذرا دمايا ..الخ )..
كان يشارك في كتابة بعض زوامله وكانت قد نشرت له مقاطع فيديو وهو في الجبهات ينعش المجاهدين بزوامله ويبعث فيهم الحماس وتقول امهات احدى المجاهدين على لسان ابنها المجاهد ان ابنها والمجاهدين معه قال انهم اقتحموا موقع ببركة الله ثم ببركة زوامل لطف القحوم ..اي حتى بعد استشهاده يكون سبباً من اسباب النصر، كان في زحمة الأحداث بروحه القلقة يبحث عن انسجام الروح مع الواقع فكان يهوى التنقل فقرر الذهاب مع صديقه على حطبة برحلة استجمام الى مكان ساحلي فقصد الحديدة ونشر له فديو خاص وهو يرقص رقصة البرع -التي يهواها ويمارسها من وقت لآخر -هو وصديقه على حطبة وكانت تلك آخر رحلة استجمام له
كانت زوجته قد صورته صورة في أخر زيارة له طالباً منها هو ذلك وموصياً إياها ان لا تنشرها إلا اذا استشهد ..وفعلاً تم ذلك كان كمجاهد قد هيئ اهله لتقبل هذا العارض كونه مصير محتمل بشكل كبير فكانت زوجته عندما تحاول ثنيه -بسلوك فطري- عن الذهاب للجبهة بحجة البقاء معهم مدة اطول يقول هل ترضي بأن تحرميني شرف نيل الشهادة وانتي مجاهدة عظيمه تعرفي مكانة الشهادة ودنوها من نفسي ؟!
وحينها لا يسعها سوى الاستسلام لهذا المصير مذغنة لقوله …
وقبيل استشهاده حلمت بأنه عريس
ومن ثم اخبرها ابو لطف بأنه مصاب ولم تصدق عرفت على الفور بأنه استشهد ..
بعدها قالت بحرقة (الله يفقدك عقلك واهلك يا سلمان مثلما افقدتني ابو عيالي) ..وكذلك امه تألمت لفراقه لكنها إنسانة مؤمنة صابرة ومحتسبة وتقول افتقده كثيراً وفراقه يمزق كبدي لكن اتذكر انه في نعيم دائم عند الله وتطمئن نفسي
وكانت هذه نقطة من بحر مغامرات لطف القحوم الذي ارتقى الى الله شهيدا أتاه اليقين واصطفاه شهيدا بتاريخ 14 فبراير 2016 ..خلف تاريخاً مَجِيدٌ يفخر به من بطولات أسطورية فهو تلك الشعلة التي لم تنطفئ بأستشهاده بل ان روحه الطاهرة تحوم في الأجواء مخلفة عبق ومسك يملأ الإرجاء هو ذاك لطف القحوم سيرة مجيدة ومدرسة جهادية وحنجرة ذهبية ترك خلفه بصمات قوية لا تنمحي الف سلام ورحمة على روحك الندية الطاهرة ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق