كتابات

في ذكرى وعد بلفور، شكراً فلسطين !

بقلم / الشيخ عبدالمنان السُنبلي

في ذكرى هذا الوعد المشئوم لم أعد أمتلك من الكلمات كمواطنٍ يمنيٍ تعرض وطنه وشعبه منذ أكثر من سنتين ونصفٍ لأضعاف ما تعرضت له فلسطين خلال تسعٍ وتسعين سنةٍ غير كلمات الشكر المصحوبة بمرارات العتاب والألم لفلسطين وشعبها الصابر المجاهد على هذا الموقف المريب والتمالؤ العجيب مع الطغاة والمجرمين .
بإسم كل أبٍ و أمٍ يمنييَن سمّيا إبنتهما فلسطين أو غزة أو حماس أو يافا أو حيفا، أشكر شعبنا في فلسطين على هذا التأييد الغير مبرر لذات المجرم – وإن اختلفت المسميات والشعارات – الذي اعتدى ولايزال على شعبنا في اليمن منذ أكثر من سنتين ونصف !
بإسم كل شابٍ يمنيٍ أبدى استعداده صادقاً للذهاب للدفاع عن فلسطين، أشكر شبابنا في فلسطين على هذا الصمت المطبق الغير مصحوب حتى ببيان استنكارٍ أو تنديدٍ واحدٍ أزاء ما يتعرض له شعبنا في اليمن من جرائم حربٍ ومجازر ضد الإنسانية !
بإسم كل طفلٍ يمنيٍ وفَّر مصروف مدرسته يوماً ليضعه في صندوق دعم الشعب الفلسطيني، أشكر شعبنا في فلسطين على هذا التعامي المتعمّد عن ما يتعرض له أطفالنا في اليمن من قتلٍ وتشريدٍ وتجويع دون أن يبدي تعاطفاً واحداً معهم !
بإسم كل صوتٍ يمنيٍ لهج بشعار (بالروح بالدم نفديك يا فلسطين )، أشكر فتح وحماس والجهاد والشعبية وكل فصائل المقاومة الفلسطينية على هذا الغياب الطويل عن مشاركة شعبنا اليمني آلامه وأحزانه ومصائبه وفواجعه !
بإسم علم فلسطين وصور عرفات وياسين والرنتيسي وعيّاش التي تُزيّن جدران مجلسي هذا، أشكر كل فلسطينيٍ صفَّق للعدوان على بلدي وهتف له !
لماذا هذا الجحود و النكران الغريب والعجيب يا أهلنا في فلسطين ؟!
ماذا كنا سنطلبِ منكم لو أنكم التزمتم الحياد أو آثرتم النأي بالنفس ؟!
أو ألسنا ندفع اليوم ثمن مواقفنا الثابتة والمعلنة مع فلسطين ؟!
وهل أوصلتنا أصلاً إلى ما نحن فيه اليوم إلا فلسطين وشعار الموت لإسرائيل ؟!
لماذا نستحضر مجازر صبرا وشاتيلا ودير ياسين وجنين كل يومٍ أمام أعيننا ونتهيّا للثأر والإنتقام من المجرم السفاح ولا ترون ما هو حاضرٌ أمام أعينكم اليوم من مجازرٍ كمجازر القاعة الكبرى والمخا الأولى والثانية وسنبان و مئاتٍ مثلها أو يزيد ليس آخرها جريمة أمس الأول في صعدة ؟!
شكراً فلسطين لأننا لم نجدكم يوم أن تعرضنا لما تعرضتم له إلا في خانة البغاة والمجرمين كما لو كان لكم معنا ثأرٌ قديم وحسابٌ حان موعد استحقاقه وتصفيته !
أنا لا أعاقبكم و لا أتفضل عليكم – معاذ الله – أو أجدها فرصةً أو ذريعةً للتخلي عنكم – لا و الله – ولكن أعاتبكم تنبيهاً لعلكم ترشدون !
و هل كنا سنعاتبكم اليوم أصلاً لو أن فلسطين هي فلسطين التي قاطعنا لعينيها الدنيا كلها ؟! فكأنما لم يعد من فلسطين التي نعرفها تلك غير عبدالباري عطوان و بعض الرفاق !
شكراً فلسطين لأنك – وبرغم هذا – كنتِ ومازلتِ وستظلين بوصلتنا وهدفنا الأسمى الذي عليه نحيا وعليه نموت حتى ننصب الراية إن شآءالله بإيلياء .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق