كتابات

ثورة بلا هوية وثوار من طراز جديد‮..‬

لكل ثورة زمانها ومكانها ومبادئها وأخلاقها وأهدافها ورموزها
ورجالاتها وأبطالها وثوارها ومناضليها ومنظريها ومفكريها ومنفذيها
ونتائجها?‮ ‬لكن شيئا?ٍ‮ ‬من كل ذلك لا‮ ‬يمكن بل‮ ‬يستحيل إيجاد ف زمن
فوضى الثورات التي‮ ‬تستهدف وتسعى لمصادرة روعة ونبل وجمال وأخلاقيات زمن
الثورة القديم والخالد في‮ ‬ذاكرة الشعوب وتعتبره محطة انطلاقتها نحو
المستقبل والأساس المتين الذي‮ ‬بنيت وشيدت عليه انجازاتها وكل ما تعيشه
وتعايشه اليوم‮..‬
ولأن الثورة الحقيقية أروع وأنبل ما خلدته ذاكرة الشعوب فإن زمنها‮ ‬يظل
أكثر قدسية وأكثر اتساعا?ٍ‮ ‬ونقاء?ٍ‮ ‬من أن تقاس أو تشبه به اللحظات
العابرة المتخمة بالمتناقضات التي‮ ‬يسعى المتناقضون لالصاقها بزمن ثورة
الأمس الجميل والادعاء بأن كل ما‮ ‬يسقون له امتداد لزمن الأخلاق
والمبادئ والقيم‮..‬
ثورة بلا هوية تستهدف طمس هوية ثورات الشعوب وتدمير وتمزيق انجازاتها
التي‮ ‬دفعت الشعوب الكثير من الأرواح والدماء والدموع والآلام ثمنا?ٍ‮
‬لها وما أغبى أن تقتلع وتحرق أشجارا?ٍ‮ ‬مثمرة أكبر منك عمرا?ٍ‮ ‬وأكثر
منك عطاء?ٍ‮ ‬واحتثاثها من جذورها واستبدالها بشتلات مجهولة الهوية
والبذور وليس من هدف تحمله سوى أن أحقادك وأنانيتك وأطماعك وتناقضاتك
تدفعك لإزالة كل ما تشعر وأنك لا تنتمي‮ ‬إليه ولا‮ ‬ينتمي‮ ‬إليك ثورة
بلا هوية وبلا ملامح خرجت من رحم الفيك بوك وليس من رحم الشعوب واستقت
أهدافها وأخلاقياتها ومبادئها وتوجهاتها من تناقضات أخلاقيات وسلوكيات
اليوتيوب وتيوتر وقنوات إعلام الزيف والافتراء الموجه?‮ ‬وليس من موروث
الشعب وأعرافه وتقاليده ومرجعياته الاجتماعية وثوابته الدينية والوطنية
والأخلاقية‮.‬
قد تبدو ثورة اليوم الفوضوي‮ ‬أكثر استاعا?ٍ‮ ‬من كل الثورات التي‮ ‬عرفها
وسمع بها الناس?‮ ‬امتدت خارطتها واتسعت حتى تجاوزت الحدود ووصلت إلى
زاوية بلغتها الشبكة العنكبوتية في‮ ‬جهات الأرض الأربع‮.‬
لكن ورغم كل هذا الاتساع‮ ‬يظل فكر الثورة اليوم أصغر وأضئل من أن‮ ‬يملأ
ذاكرة نملة‮.‬
ثورة بلا هوية وثوار من طراز جديد لا نجد لهم مثيلا?ٍ‮ ‬في‮ ‬كل ثورات
العالم ويكفي‮ ‬أن‮ ‬يقول‮ »‬ثوارنا‮ ‬غير‮.. ‬والدائري‮ ‬الغربي‮ ‬غير‮«
‬لندرك أن فكرا?ٍ‮ ‬ثوريا?ٍ‮ ‬بزغت شموسه من حيث لا بزوغ‮ ‬سيغير مفاهيم
الثورة في‮ ‬تاريخ وثقافة الشعوب وأن رموزا?ٍ‮ ‬جديدة للحرية وأبطالا?ٍ‮
‬جدد‮ ‬يمتلكون من الفكر الثوري‮ ‬والأممي‮ ‬والإنساني‮ ‬ما‮ ‬يهدد بزوال
وتلاشي‮ ‬نجوم كل رموز الثورة الفرنسية وكل من سقطوا أمام الباستيل وكل
رموز الثورة البلشفية وزعمائها وكل قادة النضال الأممي‮ ‬في‮ ‬كل أصقاع
العالم وانتزاع الزعامة من المهاتما‮ ‬غاندي‮ ‬ونبهرو وعبدالناصر وتيتو
وكاسترو وجيفارا الذي‮ ‬ترفع صورة في‮ ‬ساحات الاعتصام ويجهله قادة
الثورة لدرجة أنهم‮ ‬يعتقدونه أحد شهداء جمعة‮ ‬18‮ ‬مارس‮.‬
ثوار من طراز جديد لا مثيل لهم ويستحيل إيجاد مثيل لهم علي‮ ‬محسن وصادق
الأحمر وحمير الأحمر وحاشد الأحمر ومذحج الأحمر وهاشم الأحمر و‮… ‬إلى
ما لا نهاية ومن حمران العيون?‮ ‬في‮ ‬أرشيف وتاريخ كل ثورات العالم‮.‬
حتى وإن فتشنا كل محتويات مكتبات العالم كتابا?ٍ‮ ‬كتابا?ٍ‮ ‬وفصلا?ٍ‮
‬فصلا?ٍ‮ ‬وصفحة صفحة وسطرا?ٍ‮ ‬سطرا?ٍ‮ ‬فلن تجد أو تخرج بنتيجة واحدة تؤكد
أن مثل هؤلاء لا‮ ‬يمكن لهم دخول تاريخ الثورات أو المشاركة في‮ ‬معاركها
وحروبها ويستحيل أن‮ ‬يكونوا في‮ ‬خنادقها وبين جنودها وشهدائها‮.‬
ليس لشيء?ُ‮ ‬وإنما لأن هؤلاء لا‮ ‬يمكن لهم أن‮ ‬يكونوا ثوارا?ٍ‮ ‬أو قادة
نضال أو دعاة حرية ولأن هؤلاء لا‮ ‬يمكن لهم إلا أن‮ ‬يكونوا في‮ ‬الخن

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق