كتابات

المبادرة الخليجية: حل للأزمة أم صناعة لأزمة?!!

قد يعول الكثيرون على موضوع المبادرة الخليجية بأنها ستمثل طوق النجاة لليمن للخروج من أزمته الراهنة على اعتبار أن التوقيع عليها سيمثل بداية لتجاوز الوضع الصعب الذي يعشه اليمن منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

لكن السؤال الذي يجب أن يطرحه الجميع على مشارف التوقيع على هذه المبادرة هو ما إذا كانت هذه المبادرة ستمثل حلا?ٍ لأزمة اليمن أم ستكون بمثابة صناعة لأزمة جديدة في اليمن?!

والإجابة على مثل هذا التساؤل تستدعي استحضار بنود هذه الأزمة بما تحويه من غموض وما يكتنف تفسير نصوصها من تأويلات متعددة وتباين من جهة? ومن جهة أخرى قأن بنود المبادرة تركز على الحل الشكلي للأزمة دون الاهتمام بابعاد جوهر الأزمة التي تعيشها اليمن.

بالإضافة إلى ذلك فإن مسألة الشخوص التي ستشارك في التوقيع على المبادرة خصوصا?ٍ من جانب أطراف المشترك ستمثل بداية لانتكاسة جديدة قد تفشل لمبادرة لمجرد التوقيع لديها.

وانطلاقا?ٍ مما سبق يمكن الإشارة إلى أن قيام المبادرة على رؤية أساسية تتمثل في الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره – وهو شيء ايجابي – لا يمكن أن يتأتي إذا ما اقتصر موضوع حل الأزمة على مسألة انتقال السلطة أو استقالة الرئيس وحتى إجراء انتخابات رئاسية في غضون شهرين لسبب بسيط هو أن هذه الإجراءات لن تمثل سببا?ٍ في الحفاظ على وحدة اليمن طالما أن جوهر الأزمة المتمثلة في بقاء ما يسمى بالحراك الجنوبي خارج إطار الحل أو المشاركة في التوقيع على المبادرة وحتى معارضة الخارج سيكون بمثابة ضربة قاصمه للمبادرة حيث ستعلن تلك العناصر أن توقيع الحزب الحاكم وأحزاب المشترك على المبادرة لا يعنيها وستظل متمسكة بمطالبها الداعية إلى الانفصال.

وبالإضافة إلى مخاطر هذه القضية فإن بند إزالة التوترات الأمنية والسياسية ربما يكون هو أيضا?ٍ المسمار الأول في نعش المبادرة الخليجية ففي حال إصرار المشترك وحلفاؤه على عدم رفع الاعتصامات والمسيرات وإنهاء التمرد في بعض الوحدات العسكرية وكذا تمرد الحوثي في صعدة فإن ذلك سيؤدي إلى إصرار الحزب الحاكم على عدم تنفيذ بند استقالة الرئيس لسبب بسيط هو أن استمرار هذه المشاكل كلها لن يحل حتى باستقالة الرئيس ولن يكون هناك ضامن حقيقي لحلها بعد استقالة الرئيس بل قد تكون بداية لاستمرار اعتصامات ومظاهرات وتمردات أخرى جديدة في إطار سعي أحزاب المشترك وحلفاؤهم إلى السيطرة الكاملة على السلطة وإقصاء كل رموز النظام السابق وفي المقدمة حزب المؤتمر الشعبي العام وكل قياداته.

وفي الوقت الذي يتوقع أن يركز المشترك على موضوع مدة الشهر حتى موعد استقالة الرئيس فأنهم قد يختلقون أزمة جديدة فيما يتعلق بمظاهر التوترات الأمنية والسياسية عبر التذرع بأن ليس من حقهم منع الناس من الاعتصامات واعتبار ذلك حقا دستوريا?ٍ.

ومما قد يزيد الطين بله هو أن المشترك قد يحرض الشباب في ساحات الاعتصام على الاستمرار في موقفهم الرافض للمبادرة الخليجية الأمر الذي سيزيد من تعقيد الموقف ويثير أزمة جديدة قد تكون نتائجها أكثر كارثية من الأزمة الحالية.

ولعل الجميع أيضا?ٍ يغفل موقف المؤيدين للشرعية الدستورية ومدى إمكانية قبولهم باستقالة الرئيس دون تحقيق مسألة إنهاء مظاهر التوترات الأمنية والسياسية والموقف أو الممارسات التي قد يلجاؤن إليها في حال حدثت انتكاسة لمسالة إنهاء بؤر التوترات.

وهل سيقبلون باستقالة الرئيس أم سيلجئون إلى ممارسة ذات المشهد عبر اعتصامات ربما تكون أكبر عددا?ٍ وحجما?ٍ وانتشارا?ٍ وبالتالي إعادة المسألة إلى نقطة الصفر من جديد.

وإذا كان صحيحا?ٍ أن مسألة إجراءا انتخابات رئاسية في غضون شهرين تتوافق مع نصوص الدستور اليمني إلا أن المشترك قد يتذرع بعد كفاية الفترة وبالتالي إيصال البلد إلى مرحلة فراغ دستوري أو انتقال السلطة من نائب الرئيس إلى البرلمان بما يفي بعدم تحقيق البند الأهم في المبادرة وهو إجراء عملية انتقال أمن وسلسل وديمقراطي للسلطة.

وما يمكن التحذير منه هنا أن الرئيس والحزب الحاكم سيرتكبون أكبر خطأ تاريخي وسياسي في حال قبلوا بموضوع الاستقالة دون إنهاء أسباب التوترات الأمنية والسياسية لأنهم بذلك لن يكونوا قد سلموا أنفسهم والسلطة إلى المعارضة بل سيكونون قد راهنوا مصير اليمن ووحدته إلى المجهول وهو أمر يشك الكثيرون في أن يسير فيه الرئيس المؤتمر إذا لم يسير تنفيذ المبادرة بندا?ٍ بندا?ٍ.

وإجمالا?ٍ يمكن القول ان مجرد التوقيع على المبادرة لا يعني إنهاء الأزمة بل قد يكون بداية لصناعة أزمة أكثر خطورة وذلك أن تركيز الموضوع من قبل المشترك على استقالة الرئيس فقط دون إنهاء أسباب الأزمة قد يؤدي إلى انشقاقات جديدة وانقسامات في صفوف الجيش وربما انفجار الوضع نحو العنف سيما إذا شعر المؤيدون للشرعية الدستورية أن هناك التفافا?ٍ على عملية تنفيذ المبادرة بكامل بنودها والخوف الأكبر سيكون في حال انتهت المسالة إلى غير إجراء انتخابات رئاسية في غضون شهرين لأن ذلك سيعني ضرب

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق