تـحقيقات واستطلاعات

“ويكيليكس”: إنقسام بين المسؤولين السعوديين بشأن تدخل ايران في اليمن – الحلقة الأولى

كشفت إحدى برقيات "ويكيليكس" عن وجود تدخل إيراني في اليمن قابلة انقسام حاد بين المسؤولين السعوديين بشأن هذا التدخل? وتظهر البرقية أن عددا?ٍ من أعضاء اللجنة السعودية الخاصة بشؤون اليمن? التي يرأسها الأمير سلطان? يشك?كون في اد?عاءات صالح بشأن التدخل الإيراني ورغبته في أقلمة الصراع في صعدة.
وقد أدت هذه الشكاوى التي تبين عدم صحتها الى إعفاء القائم بأعمال رئيس لجنة التنسيق اليمني السعودي إبراهيم محمد الحذيفي من منصبه وتعيين الدكتور علي الخبيري خلفا له وذلك في مارس الماضي (تابع التفاصيل).
و تبدو وزارة الداخلية السعودية أكثر اقتناعا?ٍ بفكرة التورط الإيراني. ووفقا?ٍ للبرقية (10RIYADH160)? فإن "سؤال المليون دولار هو لماذا هاجم الحوثيون الحدود السعودية? وأن الجواب الأفضل الذي تمكنوا من التوصل إليه هو أن إيران وج?هتهم للقيام بهذا? انتقاما?ٍ من الهجوم الانتحاري الذي وقع في إيران".
بدوره? رأى مساعد وزيرة الخارجية الأميركية? جيفري فيلتمان? في البرقية (10RIYADH131) أن وزير الثقافة السعودي عبد العزيز خوجة? مقتنع بتدخل إيران في اليمن? مشيرا?ٍ إلى أن السعوديين يشتبهون باحتمال أن تكون أريتريا والصومال تستخدمان كقناة للمساعدة الإيرانية? فيما أكد فيلتمان وجود اختلاف بين التقويم السعودي والأميركي للدور الإيراني.
أما نائب وزير الخارجية السعودي? الأمير تركي السعود? فتجاهل وفقا?ٍ للبرقية (10RIYADH118) الحاجة إلى أدلة محددة? متهما?ٍ إيران بأنها تسعى إلى القيام بدور غير مساعد في اليمن ? معتبرا?ٍ أن "من الصعب تفسير كيف أن الحوثيين? بوصفهم مجموعة قبلية ضعيفة? تدبروا الحصول على الكثير من المال بسرعة جدا?ٍ للحصول على أسلحة ثقيلة لاستخدامها? بغياب مساعدة البعض في الخارج".
كذلك رأى أن من الصعب تفسير التشابه المذهل بين التقنيات المستخدمة من المجموعات المؤيدة لإيران في العراق وبين الحوثيين? لافتا?ٍ إلى أن مهاجمة الحوثيين للأراضي السعودية كانت رغبة من إيران باختبار ردود الفعل السعودية.
وحده قائد القوات الجوية السعودية? الأمير عبد الرحمن بن فهد آل فيصل آل سعود? تحدث في البرقية (10RIYADH80) عما سماها "معلومات استخباراتية حاسمة بوجود تورط إيراني"? لافتا?ٍ إلى أنه بعد مهاجمة القوات السعودية أحد الجبال? قتل ٣٠ شخصا?ٍ على الأقل في الحادث? ونقلت جثثهم إلى أريتريا? حيث شحنت الجثث الأردنية بعد ذلك إلى الأردن? فيما نقلت الجثث الإيرانية إلى بندر عباس.
لكن الاستخبارات الحاسمة نفسها هي التي جعلت السعوديين متيق?نين في البرقية (09SANAA2279) من أن زعيم الحوثيين? عبد الملك الحوثي? قد قتل? قبل أن يتبي?ن في وقت لاحق أنه لا يزال على قيد الحياة.
من جهة?ُ ثانية? تكشف برقيات "ويكيليكس" عن وجود قناعة لدى عدد من كبار السياسيين اليمنيين بأن التدخل السعودي في الجولة السادسة من الحرب مع الحوثيين? ساهم في إنقاذ الرئيس اليمني من مشاكله الداخلية? ووفرت له سببا?ٍ إضافيا?ٍ لرفض إنهاء الحرب بسبب التمويل المتزايد الذي يتدفق عليه خلال الحرب.
ولم يتردد الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح? عبد الوهاب الأنسي في البرقية رقم (09SANAA2227) في التشكيك في جدية صالح بإنهاء الحرب? في الوقت الذي يزداد فيه دعم دول الخليج للحكومة اليمنية"? قائلا?ٍ "هل يريد حتى التوصل إلى حل في صعدة?".
هذا التشكيك دفع أيضا?ٍ شيخ مشائخ قبيلة بكيل? محمد ناجي الشايف? في البرقية نفسها الى إخبار أحد الدبلوماسيين الاقتصاديين العاملين في السفارة الأميركية أن مشاركة السعودية مباشرة في الصراع مع الحوثيين كانت عامل إغاثة لصالح? ولا سيما أنه مع إعطاء الصراع بعدا?ٍ إقليميا?ٍ? لا محليا?ٍ فقط? سيسعى الرئيس اليمني? الى إطالة أمد الحرب بدلا?ٍ من تقصيرها? من أجل استجلاب المزيد من التمويل العسكري السعودي وتخفيف الضغوط السياسية الداخلية.
استنتاج وافقت عليه السفارة بالقول "على الرغم من الدلائل التي كانت تشير في وقت سابق إلى استعداد صالح للنظر في حل سياسي للصراع الحوثي? فإن الأحداث الأخيرة تشير إلى أن الرئيس? مستشعرا?ٍ بموجة جديدة من الدعم الإقليمي وربما بعض الضعف لدى الحوثيين? ضاعف التزامه بإلحاق هزيمة عسكرية بالمتمردين". واتهمت الرئيس اليمني بأنه "رفع الخطاب المعادي لإيران? وأرسل المزيد من القوات الى ساحة القتال? وسعى إلى شراء كميات كبيرة من الأسلحة وتخزينها? وتقب?ل بسرور المشاركة السعودية المستمرة".
من جهته? عاد الشايف? الذي وصف بأنه يتمتع بعلاقات شخصية وثيقة مع الرئيس اليمني ودائرته الضيقة? في برقية ثانية (09SANAA2279)? ليؤكد أن صالح يرى أن المشاركة السعودية في الحرب سوف تخفف من الضغوط السياسية الداخلية التي تطالب

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق