بـأقـــلامـــهـم

أهل السعودية أدرى بسياسات قطر..

ليس جديدا?ٍ الحديث عن حالة الريبة والقلق والتوجس التي تسود العلاقات ” السعودية – القطرية”? والتي تتفاوت صعودا?ٍ وهبوطا?ٍ بين حين وآخر? ومن مناسبة إلى أخرى..

· لكن الجديد في الموضوع هو ما تكشفه الأحداث الجارية من تفاصيل للسيناريوهات المتصورة لدى كل طرف عن الآخر? حيث تكشف المستجدات أن التصورات التي لدى السعوديين عن الدور القطري في المنطقة ليست تصورات خيالية أو مجرد شكوك? بل إنها تنبئ عن قراءة واقعية استبقت الأحداث وأشارت بوضوح وشفافية إلى نوازع قطرية للعب دور غير سوي في المنطقة.. وهو ما أشارت إليه تحليلات وتصريحات إعلامية ودبلوماسية منذ سنوات ? غير أن كثيرين لم يكونوا يستمعون للصوت السعودي بجدية? لا لشيء سوى لأن الطرح السعودي كان ولا يزال يتسم بالهدوء والعقلانية والدبلوماسية.. في حين كان ولا يزال الصوت القطري يعتمد الصخب والإثارة في ظل فضاء إعلامي استطاع أن يشد الناس إلى كل ما يثير..

· وبالنظر إلى التصور الآخر – أو بمعنى أدق ” أحد التصورات لدى القطريين” عن المملكة العربية السعودية – سنجده يضع السعودية في صدارة من يهدد مصالح الأسرة الحاكمة القطرية? ويبرر القطريون هذا التصور بدعاوى أن قطر تجاوزت السعودية ودول المنطقة كلها في دعم الفلسطينيين في قطاع غزة.. وهي دعاوى تخفي الكثير من الحقائق والمغازي التي تريد قطر تحقيقها.. أو التي حققتها.. وفي صدارتها الاستقواء بالإخوان المسلمين حتى ولو كان الثمن جعل قطر قاعدة مالية وإعلامية لحركة الإخوان..

· يعلم السعوديون علم اليقين أن ما تلعبه قطر من أدوار مزدوجة ” مع إيران من جهة.. ومع حركة الإخوان المسلمين من جهة ثانية” هو نوع من الاستقواء الذي قد يخدم قطر ” شكليا?ٍ” في مرحلة محددة.. لكنهم – أي السعوديون – يدركون خطورة لعب مثل هذا الدور – ليس على السعودية والخليج وحسب – بل وعلى قطر ذاتها قبل أي بلد آخر..

· كان ولا يزال السعوديون يشيرون إلى قلقهم على قطر من المغامرة والقفز على الواقع.. ولعب دور عواقبه غير مأمونة على الجميع.. وليس في الأمر مبالغة إذا قيل أن السعودية كانت ولا تزال أكثر – حتى من صانع السياسة القطرية نفسه – حرصا?ٍ وقلقا?ٍ وخشية على قطر من عزلة مرتقبة قد تصل إليها قطر جراء سياساتها ومواقفها المغامرة في كثير من الأوقات وإزاء كثير من القضايا.. وربما يدرك صناع القرار في قطر واقعية ومنطقية التخوف السعودي? لكنهم ينكرون على السعودية حقها في الإفصاح عن هذا القلق? ويعتبرون أي نصح سعودي لهم نوعا?ٍ من ممارسة البابوية عليهم..

· نعم توجد في قطر أكبر قاعدتين عسكريتين أمريكيتين واستطاعت أن تسبق الجميع إلى التطبيع مع إسرائيل لتأمين جانب الدول والمنظمات الداعمة للصهاينة.. وتمكنت من إيجاد منظومة إعلامية تتعاون وتستعين بـ أجهزة استخباراتية عالمية.. وتسخر الكثير من إمكاناتها لاستخدام أدوات العصر في تحقيق حضور عالمي تستقوي به على المستوى الإقليمي والعربي.. لكن مفردات هذه القوة لها ثمنها وتبعاتها.. كما وأن الاستخدام المفرط لهذه المفردات له آثار جانبية خطيرة وثمن باهض لا تدفعه قطر وحدها.. بل يدفعه محيطها الإقليمي.. وتدفعه الأمة العربية كلها.. وتلك هي أبعاد الحقيقة التي أدركها السعوديون وحذروا منها قبل غيرهم.. لكن كثيرين لم يستوعبوا حقيقة وواقعية القراءة السعودية المبكرة لمخاطر السياسات القطرية.. في حين اعتبر القطريون تلك القراءات عملا?ٍ غير مبرر وغير مشروع للمملكة.. وليس بعيدا?ٍ أن تتبنى قطر على أساس هذا التصور مبررات أي مشروع لإضعاف الدور السعودي في الإقليم والمنطقة .. لتبدو قطر وحدها صاحبة القول والفعل والتأثير.. بعد أن ساهمت في إضعاف الدور المصري وتدعم إضعاف أدوار بقية ” دول الطوق “.. وتستبق أي دور خليجي في اليمن بعمل إعلامي ودبلوماسي مفخخ..

· وصحيح أن الأنظمة العربية التي طالتها أو تهددها موجة التغيير خلقت في بلدانها عناصر تهديدها .. والبيئة الخصبة للفوضى والتمرد وحتى الثورات التي تقدم قطر نفسها اليوم داعمة لها من خلال منظومتها الإعلامية وأدائها السياسي.. لكن أي من هذه الأنظمة لم تقرأ الموقف والدور القطري كما قرأت ذلك السعودية .. بل حتى الذين قرأوا المعطيات والمؤشرات تأخروا في اتخاذ تدابير مناسبة وكافية لتجنب الخطر? لكن السعودية وحدها أجادت القراءة وفقا?ٍ لمعطيات تراكمية سبق وأن تعاملت معها وأفصحت عن بعضها..

وعلى أساس من تلك القراءة المبكرة لمعطيات الأحداث سارعت حكومة المملكة باتخاذ مجموعة من الخطوات والإجراءات والقرارات التي أغلقت من خلالها أبواب ونوافذ الذرائع والمبررات المختلفة لتسلل العدوى التي ستجد من يؤجج شررها.. ليس في السعودية وحسب? بل وفي البحرين أيضا?ٍ.. وعلى هذا الأساس لا نعتقد أن السعوديين بحاجة لمن يقرأ لهم مواقف وسياسات قطر? فهم ” أهل مكة ” الأكثر دراية بشعابها.. بل إن الآخرين ومنهم اليمن في حاجة للاستفادة من القراءة

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق