اﻹقتـصاديـــة

العمالة الأجانبيه في السعودية تعاني من الجوع

شهارة نت – مترجم :

عشرات الآلاف من العمال المهاجرين في السعودية يتضورون جوعًا، والذى يمكنهم الحصول عليه هو كميات محدودة من المياه النظيفة الصالحة للشرب، والكهرباء والرعاية الطبية.

تتناثر أكوام القمامة في العشرات من المعسكرات التي يسكنها العمال، مما أدى إلى سوء الأوضاع في مساكنهم الضيقة، وجميعهم عاطلين عن العمل، وأموالهم تنفد، إن لم تكن قد نفدت بالفعل.

من المستحيل الآن بالنسبة لهم تسديد الديون الباهظة التي تراكمت عليهم، بسبب انتقالهم إلى السعودية، وهم عير قادرين أيضا على إرسال الأموال لذويهم في الهند وباكستان وسريلانكا والفلبين.

ليس وحدهم الذين يعانون، أيضًا عائلاتهم تتضور جوعًا، وربما أصبحوا غير قادرين على دفع مصاريف مدارس أطفالهم.

لم يستلم أحد راتبه منذ شهور، ويرجع ذلك لعدم استلام أصحاب العمل الأموال من الدولة، وبالتالي تركوا هؤلاء العمال دون أي شيء.

تلعب الحكومة السعودية دورًا كبيرًا في هذه الأزمة، ففي عام 2014 خفضت سعر النفط، وبعدها اضطرت لفرض تنفيذ انتقائي وتخفيضات صارمة في الإنفاق الحكومي، وأدى سوء الإدارة السعودية لمواردها دخول البلاد في كساد اقتصادي، وبالتالي أصبحت غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.

تعاقدت السعودية مع العديد من شركات البناء التي يعمل بها العمال المهاجرون، واحدة من هذه الشركات هي “سعودي أوجيه” وهي شركة سعودية لبنانية، تعتمد عليها الحكومة السعودية بشكل كبير، وتعمل في بناء منشآت الدفاع والمستشفيات والمدارس.

تدين الحكومة للشركة بأكثر من 30 مليار ريال سعودي، أي نحو 8 مليارات دولار أمريكي، للعمل الذي تم الانتهاء منه بالفعل، ونتيجة ذلك فشلت في الوفاء بالتزاماتها المالية والتي شملت 15 مليار ريال، دفعات القرض المستحقة للمقاولين والموردين، وأكثر من 2.5 مليار دولار لأكثر من 30 ألف عامل.

لم تقدم السعودية أي جهود لإنقاذ الشركة، وبدلًا من ذلك بدأت في إلقاء اللوم عليها واتهامها بسوء إدارة أموالها.

انتقل العديد من العمال المهاجرين إلى السعودية على أمل ضمان حياة أفضل لأبنائهم، من خلال التضحية بأنفسهم، وعند وصولهم إلى المملكة، عليهم تسليم جوازات سفرهم إلى “الكفيل” صاحب العمل، مما يجعلهم غير قادرين على الحركة.

يتحمل العديد من العمال ظروف العمل القاسية، حيث الحرارة المرتفعة، والإساءات الجسدية والنفسية من أصحاب العمل.

ترسيخ السعودية لنظام الكفالة، الذي يربط العمال بصاحب العمل، يقوض الكثير من الجهود للحد من الأزمة، تحت الكفيل لا يمكن للعامل تغيير وظيفته أو مغادرة البلاد دون إذن أو تصريح من صاحب العمل، وفي الوضع الحالي هذه المتطلبات لا يمكن تحقيقها، في ظل عدم وجود أصحاب العمل.

في نهاية شهر يوليو صرح مسؤولو الهند وباكستان والفلبين عن غضبهم من المعاملة السعودية والتخلي عن مواطنيهم، وردًّا على ذلك وزعت السعودية 34 رطلًا من المواد الغذائية.

تحاول باكستان أيضًا الحفاظ على سلامة مواطنيها، حيث تبحث الآن طرق ترحيلهم، وفتحت السفارة الباكستانية في المملكة نافذة مخصصة لمساعدة مواطنيها الذين يعانون من البطالة وعدم دفع الأجور، وخصصت خطًّا ساخنًا لأولئك الذين لا يستطيعون الوصول إلى السفارة، وبدأ مسؤولو السفارة تجديد جوازات سفر العمال مجانًا، على أمل الإسراع في عودتهم إلى باكستان.

لا تستطيع حكومات العمال تصحيح الأوضاع ومسؤولية السعودية، حيث تحاول معالجة جزء من المشكلة عن طريق إصدار جوازات سفر جديدة، كما أن “الكفيل” يؤثر سلبًا على جهودها في إعادة مواطنيها، على الرغم من أن بعض الشركات أصدرت تأشيرات خروج شاملة لعمالها، وعرضت عليهم رحلات مجانية.

ومع صدور هذه التأشيرات يخشى العديد من العمال من مغادرة السعودية دون الحصول على أجورهم، هذا الخوف مبني على أساس، فقد رحلت الفلبين 129 من مواطنيها، ولم يحصل أي منهم على أجره.

على الحكومة السعودية تحمل مسؤولية حياة عشرات الآلاف من العمال المهاجرين الذين تقطعت بهم الطرق داخل حدودها، ويجب عليها التمسك بالتزاماتها المالية والدفع للشركات التي أنجزت المشاريع، والسماح للشركات بالوفاء بعهودها وعقودها مع عمالها.

علاوة على ذلك يجب على السعودية إصلاح نظام الكفالة، وإلغاء استغلال طلب تأشيرة الخروج التي تقيد تنقل إلمهاجرين.

وحتى تنفذ السعودية التزاماتها، ستظل مسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يُجبَر عشرات الآلاف من العمال على تحملها يوميًّا.
نيوز ويك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق