كتابات

حضارة اليمن في مرمى العدوان

بقلم/ إلهام نزار

ما تزال السعودية تتحرى الوقت المناسب في ضرباتها الجوية لتحصد أكبر عدد من الضحايا المدنيين، فمن ضمن تعدياتها المتكررة واللامبررة على اليمن وللمرة الثالثة قامت قوى العدوان بالتعدي على صنعاء القديمة باستهدافها في يوم الـ19 من سبتمبر الجاري مبنى الأمن القومي وكذلك عدد من منازل المواطنين في المنطقة، منها منزل الحاج محمد المسوري مما أدى إلى وفاته .
وقد قصفت صنعاء القديمة لأول مرة في اليوم التاسع والسبعين للعدوان السعودي على اليمن يوم الجمعة 12 / يونيو/ 2015 م الموافق 25/ شعبان /1436 هـ حي القاسمي مما أدى إلى تهدم منازل واستشهاد أسرة كاملة .
إن هذا التعدي السافر الذي قامت به دول العدوان على المدن التاريخية والمواقع الأثرية ومنها صنعاء القديمة يعد انتهاكاً واضحاً للتاريخ وخيانة للحضارة بكل زهوها ومحاولة فاشلة لقوى العدوان إسقاط حضارة يمتد عمرها لآلاف السنين، وصورة حقيقية للعدوان تدل على حقده الواضح لصنعاء التاريخ والحضارة.
صنعاء القديمة أول مدينة بعد الطوفان بناها سام بن نوح، بمنازلها الأثرية التي يمتد عمر الواحد منها لآلاف السنين والتي تعاقبت عليها عدة حضارات، المدينة الصامدة صمود الجبال المدينة الزاخرة بالتاريخ الذي ينتشر في شوارعها عبق الحضارة والأصالة والتي لا تزال تحتفظ بطابعها الأصيل وموروثها الشعبي النقي.
وهذا ما جعل منظمات عالمية ترعى التراث تدرجها ضمن قائمة التراث العالمي وتصنفها كمدينة تاريخية لا يحق لأحد التعدي عليها أو المساس بها، وبالرغم من ذلك نرى دولة لا يتعدى عمرها ربع عمر هذه المدينة – صنعاء القديمة – تعتدي عليها بالقصف والتدمير، وكل هذا يحدث على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة ومنظمات التراث الإنساني واليونسيف، فلماذا هذا الصمت الدولي المطبق على عدوان دام أكثر من عام ونصف العام دون تحريك ساكن سوى الأسف والاستنكار ورفع الشعارات التي أغلبها زائف ولا يدعو للسلام بأي وجه من الأوجه.
إما أن منظمات حقوق الإنسان واليونسيف لن تستيقظ حتى ترى لمن الغلبة، أو أنها تتلذذ برفات الموتى وقتل الأطفال وهدم التاريخ والرقص على أنقاضه.
فلا أدري ما الذي تجنيه الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان من العدد المهول من الضحايا الذين تقدمهم لها السعودية، وتحت أي مسمى أو بند سيدرج اسم هؤلاء الشهداء من قبل النظام السعودي الحقير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق