كتابات

الأسوأ في الطريق.. حفلة الجنون لم تبدأ بعد (!)

في وصف ما أسماه بـ (نصيحة ) للسي?د وليد جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي اللبناني? قدمها الروس له خلال آخر زيارة قام بها لموسكو? بأن (يتوخى الحذر في تصريحاته ومواقفه وأن لا ينزلق أكثر) .

استخدم وزير الخارجية الروسي سيرغيه لافروف تعبيرا?ٍ بليغا?ٍ ولافتا?ٍ (قلنا له ان عليه ان ينتبه ?هناك حفلة جنون في الشرق الأوسط ومن الأفضل أن لا يتورط فيها).

لقد اخترت?ْ هذا التعبير ليكون عنوان هذه السلسلة من المقالات التي تتناول ما يجري في منطقتنا? لأن حفلة الجنون الحقيقية لم تبدأ بعد.

إن ما نشاهده اليوم- ويا للأسف- هو حفل افتتاح صاخب لليلة الجنون وحسب? أما الحفلة الحقيقية ? فما يزال من المبكر معرفة موعدها بالضبط ? ذلك أن كثرة من الدول المرشحة لم تدخل بعد.

إن استراتيجية تقطيع أوصال الشرق الأوسط القديم? وتركيب شرق أوسط جديد? تتطلب استخدام الحد? الأقصى من الصخب والتو?حش? وهذا ما لم يتحقق في صورته المطلوبة كما يريد مهندسو استراتيجيات التو?حش الإمبريالي.

لا يعني هذا التوصيف للواقع واستشراف آفاقه المستقبلية? اننا ينبغي ان نستسلم أو نرهن اراداتنا الوطنية بالأقدار? بل يعني أن ندرك على أكمل وجه حقيقة ما يجري.

وبكل يقين? فمن دون إدرك حقيقي وعميق لما يجري? لن يكون بوسعنا فعل أي شئ? أو أن نقوم بأي رد? فعل مناسب.

هنا بضع ملاحظات أولي?ة? تمهيدي?ة هدفها تقديم تصو?ر ل(حفلة الجنون) المقبلة في الشرق الأوسط? ولشرح الأفكار المطروحة بكل ما يلزم من التفاصيل الضرورية :

أولا?ٍ : تبدأ (حفلة الجنون) الكبرى والحقيقية فقط? حين يعلن رسميا?ٍ عن ولادة تنظيم (خراسان) الأكثر تو?حشا?ٍ من داعش ?إنه موجة وحشية جديدة? قد تبدو فظاعات داعش امامها نوعا?ٍ من (التسلية).

الكثيرون قد لا يصدقون هذا?لأن الناس في طبعهم البشري أكثر ميلا?ٍ للأمل بأن لا يحدث الأسوأ? لا بما يحدث في الواقع من أهوال ? ومع ذلك فما يجري ويتم? التحضير له في كواليس الوحوش الإمبريالية? أمر حقيقي ومتوقع ويفوق كل تصوراتنا.

ومثلما ولدت داعش من رحم تنظيم القاعدة? سوف تضع داعش مولودها الجديد قريبا?ٍ : تنظيم خراسان. إن داعش الآن في شهور حملها الأولى? وهي تهيئ الأرضية المناسبة لولادة (ضد?ها النوعي) الذي سيكون أكثر توح?شا?ٍ.

قد يتذكر الكثيرون– ربما وهذا مجرد تخمين- أن واشنطن هي الطرف الوحيد الذي أعلن رسميا?ٍ? أنه قام خلال طلعات التحالف الدولي الجوية ضد داعش في العراق وسورية? بتوجيه ضربات قاتلة لتنظيم يدعى (خراسان) .

ومع أن احدا?ٍ لم يسمع من قبل بتنظيم ارهابي بهذا الاسم? والتنظيم نفسه لم يعلن في بيان او خبر إعلامي عن وجوده? فإن مجرد إعلان واشنطن عن وجود تنظيم قالت عنه (أنه اشد? خطورة من داعش) يجب أن يكون موضع اهتمام أي محلل أو قارئ للأحداث.

وبالطبع? لا يمكن تخي?ل أن واشنطن يمكن أن تعلن عن وجود (تنظيم وهمي) وتسجل على نفسها (انها وجهت له ضربات صاروخية قاتلة )?

ثانيا?ٍ : إن تنظيم خراسان هو باختصار شديد? خلاصة دمج داعش الأفغانية بداعش الباكستانية ?إنه مخلوق فريد من نوعه برأسين.

سوف يتمركز (تنظيم خراسان) في مراحل نموه وتطوره الأولى على الحدود مع إيران? لتفجير (الساحل البلوشي) وخلق توتر سني- شيعي له بعد عرقي جديد: الإيرانيون من أصول أذربيجانية أو أفغانية ضد الإيرانيين من أصول فارسية ? ثم ينتقل إلى مناطق واسعة في قلب الجزيرة العربية وعلى الحدود العراقية- السعودية.

وفي السياق قد تصبح مشكلة (الأحواز) مادة خبرية أولى في وسائل الإعلام? عندما تتواتر الأخبار عن تغلغل (خراسان) في قلب الهضبة الإيرانية.

إن إيران من المنظور الجغرافي أشبه بهضبة كبرى تختزن في أسفل سفوحها خزانا?ٍ نفطيا?ٍ هائلا?ٍ? يشكل كل ثروتها تقريبا?ٍ من النفط. وإذا ما هبطنا من أعلى الهضبة نحو الأسفل فسوف نكون في (الأحواز).

ولذلك سوف تتجه أنظار (خراسان) لتجريد إيران من ثروتها النفطية من خلال اقنطاع وفصل هذا الجزء الغني أو فرض سيطرة مطلقة عليها? بما يؤدي إلى تحويل إيران إلى هضبة جرداء.

وكما استولت داعش على حقول النفط والغاز في شمال العراق وشرق سورية? سوف تتجه أنظار (خراسان) للسيطرة على ثروات إيران النفطية في الأحواز والاقتراب من الكويت ? وبذلك تصبح الكويت مجرد لقمة سائغة وتتلاشى كدولة وقد لا يعود لها أي أثر في الخرائط.

إن مستقبل الكويت قد يصبح في مهب الريح الهوجاء التي ستهب مع ظهور ( خراسان). وفي وقت لاحق سوف تصبح ( سيناء المصرية) أهم مراكزه.

وقد يكون على القيادة المصرية – والشعب المصري- أن يستعدوا منذ الآن? لاحتمال سقوط منطقة العريش بالكامل تحت سيطرته على غرار ما حدث في الرقة السورية والموصل العراقية.

ثالثا?ٍ : ولأن المولود الجديد هو (الض?د النوعي) لداعش- كما كانت داعش هي الض?د النوعي للقاعدة- أي أنه ينتمي إلى النوع المتو?حش نفسه ويفترق– ينفصل عنه في الآن ذاته? مثله أي مولود آخر? فسوف يقوم بإزاحة داعش من الواجه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com