كتابات

أنا رئيس الوزراء

جلست امام مكتب فخامة الأخ رئيس الجمهورية ..وفي راسي دارت تساؤلات كثيرة ..لماذا تم استدعاءه لي ? وإلخ من الأسئلة الحائرة ..كان الموقف قويا بالنسبة لي وانا اجلس بمعية قائد اليمن وباني نهضتها وصانع وحدتها ..كان واجما وقد بدت عليه ملامح التجهم والقلق ..وابتدرني قائلا ماذا يقول الشعب عني ? كيف يعيش الناس ? واسترسل الحديث مطولا بيننا , وكلفني حفظه الله وسدد على طريق الخير خطاه بتشكيل حكومة جديدة ..كانت مهمة عظيمة وشاقة أقولها لعلمي التام بمتطلبات الشعب اليمني واحتياجاته وطموحاته ومقدار العوئق والعقبات التي وضعتها حكومات متلاحقة أضرت أكثر مما نفعت وهدمت أكثر مما بنت ..قدمت شكري لفخامته وتوجهت إلى منزلي ساهما غارقا في اولويات العمل الحكومي الملقى على عاتقي …وبعد رحلة تفكير عميق غرقت في النوم لأسمع طرقات على باب البيت وصوت ينادي باسمي وهو ما دفعني الى الإنتفاض لمعرفة الطارق وما يحمله …وكانت المأساة ..كان الطارق صاحب المنزل الذي أعيش فيه ..والذي مايفتئ طوال الشهر يحدثني في الإيجار ..ففي الخمسة عشر اليوم الأولى من الشهر يلح في طلب الإيجار …وفي الخمسة عشر اليوم الأخيرة يذر من التأخر عن دفع إيجار الشهر المقبل شارحا مخاطر التأخير وعواقبها ..فتحت الباب فإذا به يقول ( هيا اقطب أين الإيجار ) فقلت له يا أخي عيب عليك تدق الباب في منتصف الليل لتطلب مني الإيجار ..فكررها (هيا اقطب انا اريد اركب الأبواب للعمارة الخامسة حقي واسلك الكهرباء ) فقلت له الا تعلم انت الآن مع من تتحدث ? ألا تعلم بأنك تتحدث مع رئيس الحكومة الجديدة ..كنت احدثه وابتسامة الظفر مرتسمة على شفتي ..متخيلا صورة الرجل وهو يراني على شاشة التلفزة و على صفحات الجرائد ,يسبقني عنوان ضخم (رئيس الجمهورية يكلف العبدلي بتشكيل حكومة جديدة ) فقلت له اتعلم أنه ستكون من أولويات برنامج حكومتي إقرار قانون يحمي المستأجرين من بطشك وأمثالك .. تنظيم التعامل بينهم من منطلق لاضرر ولا ضرار ..وقانون آخر يسمى من أي لك هذا ?وستكون أول شخص يسآءل بحكم انك مسؤول سابق وكيف تسنى لك امتلاك خمس عمارات شاهقة وعدد لابأس به من السيارات إضافة الى الأراضي التي استوليت عليها من المال العام والخاص …فمن أين جمعت كل هذا أنت وأمثلك من الفاسدين ?السسب الحقبقي والفعلي لما وصلت إليه غالبية عظمى من أبناء الوطن ..هيا انصرف من أمامي وغدا يأتيك الخبر .
وفجأة صحوت من نومي على صوت جلبة وبكاء صدرت من ابني الصغير الذي رفض الذهاب إلى المدرسة بدون مصروف غير مقدر الأوضاع الإقتصادية التي نعاني منها والتي أجبرتنا على التخلي إلى جانب الكثير من الأشياء عن جزء كبير من كرامتنا ..ولأصطدم عندها بالحقيقة المرة ,وهي أنني كنت أحلم ..حلما لم يسبق أن حلم به تهامي قط .

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق