كتابات

الرجل المؤمن .. على طريقته

قبل اكثر من ثلاثة أعوام انتقلت أسرتي للسكن بحي جديد بمنطقة عطان على مقربة من الشارع الذي ع?ْرف الحي باسمة _ شارع علوي السلامي _ .

على الرغم من القهر الذي كان يضرب كل خلية بجسدي والظرف العصيب الذي لم يكن يساعدني حتى على فتح نافذة السيارة لاستنشاق القليل من هواء الحي الجديد إلا أن جامع سعد بن معاذ كان أول ما لفت انتباهي ? وكمهندسة معمارية أدركت منذ النظرة الأولى ان هذا مبنا?ٍ متعدد الأغراض ولايمكن أن يكون دار عبادة فقط .

مبنا?ٍ ضخم?َ جدا مكون من بدروم?ُ وثلاثة طوابق ومنارة?ُ مختلف?َ طرازها المعماري عن الطراز الصنعاني الذي تبنى فيه بقية المنارات ومازال جزء من البناء قيد الإنشاء .

في أول جمعة لنا بالحي ذهب أخي الصغير لأداء صلاة الجمعة جماعة والاستماع للخطبة … عاد وأنا كلي شوق لسماع ما قاله قيم هذا الجامع الفريد وللسؤال عن محتويات هذا المبنى اللافت

المهم …

_ قال : جلس يكلمنا عن الفتنة وحرمة الخروج عن ولي الأمر واعداء الاسلام وضرورة الجهاد ضد الكفرة واعوانهم بالداخل ( الليبراليين والاشتراكيين و اتباع اليهود والنصارى ووو )

_قاطعته : امممممم .. لا جديد خلاص .. واكيد كان كعب المرأة والملائكة التي تلعنها ليلا نهارا بسبب نوم زوجها الذي دعسها لما فطرها زعلان منها هو المحور الرئيسي الثاني .. طيب كيف الجامع من الداخل .. ايش فيه ?

_الجامع كبييييير وفيه ساحة كبيرة وغرف مغلقة وبدروم مليان كراتين ? وفي مصليين مش يمنيين ومش عرب _ صوماليين واحبوش و من جنسيات أخرى …

هذا أثار الشك بداخلي لكني تجاهلته

قبل فترة وفي الحلقات التي تقام بشكل دوري ح?ِذ?ِر?ِ قيم جامع المفزر _ المدعي _ أبناء الحي من دخول بيت الحبوري الذي لا تدخله الملائكة بسبب تربيتهم للكلاب في حوش المنزل !!!

حينها تخيلت المدعي وهو يقف على بوابة الجامع حاملا?ٍ كشفا للحضور والغياب بيده اليمنى و كشفا أخرا بيده اليسرى لعناوين البيوت الطاهرة المؤمنة على طريقته لتوزيع الملائكة وعلى عنوان منزلنا ” big ×”.

وقتها قلت لأخي : ليش تزعل ? عينات المدعي مش ضروري يدخلوا بيتنا ومن الاحسن انهم يضلوا بعيد أنا احب كلبتي وقطتي جدا ومش مستعدة استغني عنهم لكن الريمي ومن على شاكلته غير مهمين .

_ابتسم … تركني وذهب لينهي درس الكيمياء

من جديد وبعد فترة قليلة تم إدخال أخي الأخر الى الجامع وضربه بحجة انه لا يصلي جماعة معهم في الجامع .

كل ذلك لم يكن بالنسبة لنا مهم أو ذو خطورة ونحن من تعودنا على ما هو أكبر? إلا أن منظر القاطرات التي تأتي بشكل مستمر لجامع _الريمي _ “لنفل ” كراتين كثيرة ت?ْدخل مباشرة الى بدروم الجامع _ كراتين تناقل الكثير من أهل الحي خبرها بأنها أسلحة _ والاجانب الذين يرتادون الجامع ليمكثوا فيه لأيام فهو يحتوي على غرف?ُ كثيرة وبئر?ُ ارتوازي ودكانة لبيع العسل والحبة السوداء في الجهة المقابلة وكافة مقومات البقاء .. هو المثير .

ولهذا قمنا بإخبار أحد مستشاري الرئيس هادي بالأمر والذي بدوره طلب منا حينها عدم النشره لخطورة من نتحدث عنهم ? وأخبرنا أيضا أحد الوزراء لتقديم البلاغ وعرضه على اللجنة الأمنية .. لكن لا حياة لمن تنادي

في أحد الأيام وبينما كن?ا ووالدتي ننتظر سيارة أجرة وقف بجوارنا أفريقي خرج من الجامع ويحمل حقيبة ظهر للسفر قادنا الفضول فسألناه

_ انت يمني ?

_ رد : لا أنا من الصومال

_ أها ماشاء الله .. أكيد جاي تشتغل ?

_ لا .. أنا أتيت للجهاد ونشر الدعوة و الاسلام .

_أيـــــش ? ماجيت تفعل ? … تنشر الاسلام باليمن !! أنت مش عارف انه لولا اليمنيين _الانصار _ الذين آو?ِو?ا الرسول انه مافيش اسلام ? واحنا الذي قال عليهم الرسول ((الايمان يمان والحكمة يمانية )) اصلا اليمنينن مابش معاهم مايفعلوا الا يصلوا ويخزنوا … قال جا ينشر قال !!! وبعدين ضد من تجاهد ?

_لارد

_طيب وأنت الان فين مسافر ? اكيد كملت تنشر الاسلام وراجع الصومال ?

_أنا ذاهب الى منظقة أخرى للجهاد و نشر الدعوة

_ايوه .. يعني فين ?

_ساسافر الى الشمال

_ أي شمال ? ….

_باااااص .. وقف الباص ? صعد الشاب وذهب لنشر الدعوة ولا نعلم بأي جسد تفجر أو كم رأس ذبح حتى اللحظة

……

توقف العديد من شبان الحي عن الذهاب للجامع الذي يحرض إمامه ليلا نهارا على كل من يخالف إيمانه

بالأمس اصدر الإمام المؤمن_ على طريقته_ بيانا يعلن فيه أن

ابنه جارالله ق?ْتل في الغارة الأخيرة على القاعدة بأبين ? الغريب في البيان والمثير للريبة هو استنكاره التالي (( وتأسفت على عدم الشعور بالمسؤولية عن أبناء المسلمين لمن تولى توجيههم في مثل هذا السن وفي مثل هذا الحال حيث جمعوهم في مكان واحد بهذا العدد ليكونوا لقمة سائغة للطاغوت الأمريكي والطاغوت عبد الشيطان )) هذه الفقرة بالذات ليست لنا ولا للحكومة ولا للبشرية هي رسالة تنبيه لأمراء بقية الف?رق المؤمنة _ على طريقتهم _ لتنبيههم ولفت نظرهم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق