كتابات

دائرة في مربع

أحيانا?ٍ تستوقفني أمور تافهة بسيطة لتجرني عبر تسلسل غريب من التفكير في أمور ومواضيع لا تتصل ببعضها بأي رابط منطقي!!

في النهاية أجدني قد مررت على نقاط لم أكن يوما?ٍ أعرفها? أو على الأقل أركز عليها? ت?ْبر?ز?ْ تساؤلات متناقضة أيضا?ٍ, لكنها طبيعة العقل الإنساني.

مثلا?ٍ اليوم أخذت الصحيفة وكالعادة قرأت آخر صفحة? على الرغم من أنني كنت أنتظر وصولها لأقرأ موضوعا?ٍ مهما?ٍ في صفحتها الثانية تحديدا?ٍ? عندها تنبهت لأول مرة إلى إحدى عاداتي الغريبة? وهي التصفح من الجهة اليسرى دوما?ٍ? وكذلك الكتابة? فأنا أستخدم دفاتري من نهايتها أولا?ٍ ثم أتنقل فيها بعشوائية, لا ألتزم فيها بأي?ُ من قواعد الترتيب والاتساق, دفاتري تشبهني كثيرا?ٍ? رافضة لقيود التعقيدات الموضوعة من البشر.

لكنها كانت البداية إذ بدأت أتساءل: ترى لم?ِ لم أتنبه مسبقا?ٍ لعادتي تلك?

قدمت جوابي الافتراضي بأن روتين الحياة اليومية يوجه عقولنا وحواسنا نحو المسؤوليات والواجبات الرئيسة ويبعدنا عن دائرة التركيز على التفاصيل الصغيرة لعاداتنا الشخصية المختلفة, وأن هذا الروتين اليومي يعيد أيامنا بتكرار إلزامي وشيئا?ٍ فشيئا?ٍ تتوارى وت?ْصادر أحلامنا التي كانت تراودنا في طفولتنا!!

تلك الطفولة التي تمازجت فيها مفرداتنا الأولى وأحلامنا وجنوننا البريء بخيالاتنا البطولية في عالم الكرتون? وشه?دت أفعالنا الطفولية الشريرة والخي?رة? حيث اتقدت أول فكرة للخير وللضمير? وتشابكت فيها سنونها بخبراتنا التراكمية.

في طفولتي? أول فيلم سينمائي شاهدته كان (أبويا السقا مات)? أتذكر انفعالاتي وتفاصيل مشاهده بحذق الذاكرة الطفولية التي لا تترك أي تفصيل مهما كان صغيرا?ٍ وغير مبهم? انبهرت بهذا العالم الجديد الذي أدهشني وأسرني.

كل هذه التفاصيل مررنا بها جميعا?ٍ?وهي من صن?ِعتنا لنصبح ما نحن عليه الآن من اختلافات وتشابهات.

لكني أتساءل هنا: هل نتذكرها بنفس الكيفية جميعا?ٍ!!

وهل شكلت وعينا? في مرحلة الطفولة ووجهت وعينا على هذا النحو الذي نحن عليه?أم أنه تشكل في المراحل المتقدمة من عمرنا?

وأي من تلك التفاصيل هي التي برمجتنا وشكلت أوجه الإختلاف والتشابه تلك? وجعلت البعض منا يلتقط أفكارا?ٍ ما? في حين أن البعض الآخر ينساق فقط وراء الأفكار المستهلكة ولا ينفتح عقله إلا على ما يتداوله غيره!!

هل هو العقل مثلا?ٍ?

كيف يقوم العقل ببرمجة كل المدخلات التي يتلقاها ويتجه بنا على نحو مغاير لغيرنا?

أم أن للتربية والبيئة دورا?ٍ في ذلك? وهنا لماذا أتشابه مع آخر سويدي أو فرنسي في حين أن تربيتنا وبيئاتنا مختلفة تماما?ٍ!!

أم أن الثقافة بمكوناتها الرئيسة? القراءة والانفتاح على علوم وثقافات الشعوب المختلفة? تجعلنا أكثر تقاربا?ٍ.

لكن آلا يختلف المثقفون والأكاديميون? رغم تشاركهم المعرفي والثقافي حتى وإن جمعهم مجال واحد?!

وماذا عن الجينات? العلم يؤكد أن جينة معينة تجعل صاحبها أكثر عرضة لأمراض?ُ معينة? ونفس الآلية تنطبق على فصائل الدم, وتع?ْرض أصحابها لأمراض معينة دون غيرهم من ذوي الفصائل الأخرى.

على هذا الأساس? قد نجد جينة معينة تشكل هذا الرابط الذي يجمع بيني وبين ذلك الآخر الذي يشبهني.

حقا?ٍ تتملكني الحيرة? فما إن أصل إلى توصيف مقنع إلى حد?ُ ما, يطل آخر ليناهضه? أو لينتقصه!!

لا يزال السؤال قائما?ٍ? لماذا سين من عائلة السينات يختلف عنها? ويتشابه مع صاد من عائلة الصادات?

التشابه في الميول والفهم والإدراك? والمفضلات والذوق وغيرها من التفاصيل الخاصة بكل شخصية? هذا ما أريد فهمه!!

ولو افترضت أن كل ما سبق لا يمت للموضوع بصلة? وأن التلاقي الروحي هو الذي جمع بين تلك الـ(السين والصاد).

لكن هنا سينتفي أي اكتساب نتلقاه في حياتنا من بيئاتنا وما يعكسه على نمونا الفكري ووعينا من تغذية, وتلك التفاصيل الصغيرة من طفولتنا ستذهب مع الريح!!

(في إحدى اللحظات تجد شخصا?ٍ كأنه مرآة معكوسة لك? فكيف تفسر هذا الأمر?)

مرة أخرى? ما هي الآلية التي تحكم النمو الفكري والوعي?على نحو ما دون غيره? لتشكل هذا الاختلاف أو التشابه.

وهل بالإمكان التحكم فيها?

مشروعية التساؤلات مهما كانت بسيطة أو معقدة تتيح لنا الولوج لعوالم مختلفة? هذه العوالم هي طريقنا إلى تغذية الوعي?وبما أننا نبحث ونبحث لابد أننا سنصل.

هذه نتيجة حتمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com