كتابات

الحوار ..بداية موفقة ونهاية رائعة

كان عام 2013 عاما?ٍ للحوار? فيه جرت أوسع عملية توافق في اليمن? تجربة حوارية مميزة في المنطقة. حدث فريد من نوعه في العالم وخاصة في البلدان النامية? مدرسة أخرى للتسامح وقبول الآخر? وانتصار آخر للعقل.

بداية موفقــة? ونهاية رائعة. إصرار رئاسي ووطني وسياسي على النجاح. اهتمام ودعــم خليجي وحضـــور عربي? واسنادا?ٍ ومتابعة دولية لا تخلــو من «تهديد»? قبول اجتماعي وسياسي ونخبوي غير مسبوق. برغم ما شابهــا من أخطـــاء قليلة متعمدة وغير متعمدة.

لقد أتيحت لنا جماعات ومكونات فرصة نادرة للبحث في المستقبل? للبحث عن الأفضل لبلادنا وشعبنا? وها قد تكللت أعمال المؤتمر بالنجاح? وخرجنا بوثيقة مشتركة? برؤية موحدة للكيفية التي رأيناها طريقا?ٍ ومسارا?ٍ نحو حياة آمنة ومستقرة. وثيقة ثمينة وقيمة في مضمونها العام حتى لو حاول البعض ممن أشرفوا على الإعداد للجلسة الختامية تشويهها? والتقليل من بيانها الرئاسي. هروبا?ٍ من التزامات وطنية? واستحقاقات دستورية? ومحاولة غير أمينة للتقليل من أهميتها.

خضنا في مناقشات واسعة? وتبادلنا افكارا?ٍ ورؤى مختلفة. اختلفنا واتفقنا. وفي نهاية المطاف توافقنا. لم تحظ رؤية بعينها بإجماعنا? رؤانا جميعها خضعت للنقاش? والبحث? والنقد? ثم أخذنا ما رأينا فيه قاسما?ٍ مشتركا?ٍ فيما بيننا. ومصلحة عليا لليمن.

وضعنا التجربة الوطنية منذ قيام الجمهورية بحلوها ومرها تحت المجهر? راجعنا محطات كثيرة في حياتنا. دققنا في النتائــج? وحاولنا استخلاص عبر الماضـــي ودروسه? قمنا بذلك كله مع كثير من السياسة? وقليل من التجرد. وربما بعض التوتر والتحيز والتعصب لمنطقة? أو مذهب? أو حزب.

وقفنا مطولا?ٍ أمام تجــربة البناء في العقود الثلاثة الماضية من عمر الوحدة? والجمهوريـــة? بالغ بعضنا في نقـــدها ورفضها. نقدا?ٍ مسفا?ٍ ومغاليا?ٍ? لا معنــى له إلا أنه كان محاولــة سمجة لإضعاف الخصم العنيد القوي ذي الجذور التاريخية المتحصن بالإرادة الوطنية? المؤتمر الشعبي العام.

دافعنا عن هذه التجربة بالثقة ذاتها التي كنا نثق فيها بمبادئنا وقيمنا التي حكمت مواقفنا وسياستنا على مدى عقود خمسة مضت. دافعنا عن اليمن ووحدته وتجربته تدعمنا الأرقام? والحقائق على الأرض يسندنا التاريخ. ويقف شاهدا?ٍ علينا? وعلى غيرنا.

ظهـر المؤتمـــر الشعبي العام برؤية استقطبت تأييد الحلفــــاء والأصدقـــاء ومكونات أخــرى? لا لشيء إلا لأنها انطلقــــت من مصلحـــة عليا للوطن? وكانت منطقية ومتوازنة مسنودة إلى برهان وحجة. لذلك استقامت? ولذلك أخذ بها البعض بعد أن أعلنوا عن رؤى مختلفة. وقبلنا رؤى آخرين طالما وقد توافقت مع رؤيتنا. نشير هنا إلى شكل الدولة الذي استغرق معظم وقتنا? وجل? اهتمامنا مناقشاتنا.

ودخلنا مؤتمر الحوار مكون المؤتمر الشعبي العام وحلفائه? بتمثيل أقل مما نستحق? نكاية بنا وغدرا?ٍ.. وفي كثير من الحالات وأمام القضايا الكبيرة والمعقدة أصبحنا مؤتمر وحلفائه ومكونات وطنية أخرى ساندوا موقفنا وساندناهم. انحيازا?ٍ لليمن? انحيازا?ٍ للحق.

أبدينا موقفا?ٍ عادلا?ٍ تجاه قضايا معقدة? كقضية الجنوب? وقضية صعده? إيمانا?ٍ منا بعدالة الأولى? ورغبة أكيدة في معالجة الثانية. وقدمنا رؤى متقدمة وناضجة لمعالجة أزمة الدولة والتأسيس لحكم رشيد? ومؤسسات راشدة, كما رفضنا أفكارا?ٍ تعيد إنتاج هياكل الماضي وقواه? باختصار قدمنا رؤى تحقق الحرية والعدالة والمساواة وتضع اليمن في طريق التقدم.

وأيدنا بثقة واعية والتزام مطلق بالقيم العظيمة لتراثنا? وأخلاقياتنا? وديننا الحنيف رغبة المرأة في حياة أفضل وآفاق وحقوق لم تكن متاحة لها من قبل? في إدارة الشأن العام? في وقت تردد الآخرون في نصرتها? فغيرت مواقفنا بموضوعيتها وجوهرها الوطني نظرة مناضلات كن حتى أشهر قليلة في الساحات ضدنا. هؤلاء نظرن بأعجاب لهذا الحزب العملاق. ذي التاريخ المجيد والرؤية الواضحة والصائبة? وقالت بعضهن بوضوح « لقد ظلمناكم «. فقلنا? إن لم يظلم اليمن? فظلمنا يهون.

ساندنا بعض الشباب في مطالبهم الواقعية? وتفهمنا رؤيتهم للتغيير السلمي نحو الأفضل. وكانوا كما ادعت بعض القوى على خصومة مع المؤتمر? وفجأة وجد الشباب أو لنقل أكثرهم يقفون ذات الموقف الذي يقفه المؤتمر من قضايا الوطن. ساندنا التغيير السلمي? وأيدنا الرؤى المستقبلية الملتزمة مصلحة الشعب اليمني? فتراجعت حدة المعارضة الشبابية.

أظن أن الكثير منهم قد غيروا نظرتهم وانطباعاتهم التي شوهها الإعلام المضاد? وشوهها الخصوم.

دخلنا مؤتمر الحوار حلفا?ٍ واسعا?ٍ وبقاعدة اجتماعية عريضة? وخرجنا من مؤتمر الحوار حلفا?ٍ أكبر? وقاعدة اجتماعية أوسع? حضرنا وشاركنا بثقة عالية? وخرجنا بثقة أعمق واكثر وأقرب إلى آمال الشعب اليمني.

تقدمنا إلى الحوار بروح متسامحة? ومنفتحة? وديمقراطية? فخرجنا اكثــر إيمانا?ٍ بالديمقراطيـــة? وصناديــــق الاقتراع. طلبنا الاحتكام الى الشعب? فهرب غيرنا الى « الانتقاليات « الواحدة

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق